ترجمة/ علاء البشبيشي

تحت عنوان “هجوم الضرائب” نصحت مجلة بروسبكت ديفيد كاميرون بحسن استغلال قمة رؤساء الدول الثماني المقرر تنظيمها في 17 و18 يونيو في إيرلندا الشمالية لتحقيق وعوده بخصوص الضرائب. وكان كاميرون أعلن مطلع العام الجاري أن القمة ستركز على ثلاثة مواضيع رئيسية، هي: محاربة الحمائية، والتهرب الضريبي، وتشجيع الشفافية في عمل الحكومات والمؤسسات.

أعلن رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، في يناير الماضي، أن تضييق الخناق على “المتهربين من الضرائب” سيكون موضع اهتمام كبير هذا العام. وهناك فرصة سانحة لإحراز تقدم خلال استضافة بريطانيا قادة دول مجموعة الثماني هذا الصيف. لكن المشكلة أن تصريحاته لا توحي بأنه يعرف كيفية القيام بذلك، أو أنه مستعد لاتخاذ الخطوات المطلوبة.

ينبغي أن تُغيِّر “قمة الثماني” قوانين الضرائب لتقنين بعض المناورات الضرورية. لكن كاميرون يبتعد عن هذه النقطة؛ ففي رحلته الهندية الأخيرة قال: إنه لن يغير القانون. ما الذي يعتمد عليه إذًا لإجبار الشركات والأشخاص على دفع المزيد من الضرائب؟ إذا كانت إجابته تقتصر فقط على إدانة الرأي العام لمن يدفعون “حصة غير عادلة”، فإن ذلك سيكون مؤسفا. في الدول المتحضرة، يعتبر دفع الضرائب إحدى الصفقات المركزية بين الشعب والحكومة. وبينما تكافح بلدان كثيرة لتسديد العجز، فإنه من الحتمي، ومن حق الحكومات، أن تنظر في كل مكان لجلب مزيد من الإيرادات.

في الوقت ذاته، تحتاج شروط هذه الصفقة أن تكون واضحة؛ فالشركات لديها التزام قانوني مع المساهمين أن تستفرغ وسعها في حدود القانون لتعظيم الأرباح. ومن حق الأفراد أن يطمئنوا إلى أنهم إذا التزموا بالقانون، سيتخلصون من الالتزامات القانونية تجاه الأرباح.

بالطبع هذا لا يمثل جميع التزاماتهم تجاه المجتمع، لكن من حقهم معرفة أين ينتهي التزامهم القانوني، وأين يبدأ التزامهم الأخلاقي.

وهذا هو أحد الأسباب التي تجعل استطلاعات الرأي تبعث على القلق. فالناس، على ما يبدو، يدينون بشدة التجنب القانوني للضريبة من قبل الشركات الكبرى والأفراد الأثرياء، أكثر من إدانتهم لكسر القانون، على نطاق صغير، من قبل أشخاص ليسوا على ما يرام. صحيح أن هذا التوجه يدعمه شعور بعدم الإنصاف، لكن انتفاء المصلحة في حدود القانون ظاهرة غير صحية، ويغذي الشعور السيء بأن محكمة الرأي العام دائما على حق.

ينبغي على كاميرون أن يغير القانون لتضييق الثغرات، أما الاعتماد على الناس في التشهير بالأفراد أو الشركات التي تتعدى خطا غير مرئي، فلا يصب في مصلحة هذا البلد، ليس فقط لأنه يعرض الاستثمار الأجنبي الذي تحتاجه بريطانيا للخطر. وأي شيء آخر هو تهرب من مسئوليات وظيفته الخاصة.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

بالأرقام.. كل ما تحتاج إلى معرفته عن مضيق هرمز

أولًا: إحصائيات الطاقة والتجارة العالمية 20% نسبة النفط والغاز الطبيعي المسال (LNG) في الع…