ترجمة: علاء البشبيشي

حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال حفلٍ نظمه الكرملين لتكريم الضباط العسكريين الروس الذين شاركوا في الحملة السورية، أن روسيا بإمكانها إعادة بناء قواتها في سوريا إلى المستوى المطلوب مرة أخرى، “في غضون ساعات قليلة” حرفيًا، إذا لزم الأمر، بل واستخدام كامل الترسانة الروسية، حسبما نقلته وكالة أسوشيتد برس.

واستدرك الرئيس الروسي: لكننا لا نريد أن نفعل ذلك.. نحن نُعَوّل على حصافة كافة الأطراف، وتمسك السلطات السورية والمعارضة بعملية السلام”، لكنه في الوقت ذاته شدد على أن بلاده ستواصل ضرب الجماعات المتطرفة.

الحفاظ على تواجد عسكري قوي

وذكر بوتين أن روسيا أبقت بعض قواتها في سوريا لدعم عمليات الجيش السوري ضد تنظيم الدولة وجبهة النصرة وغيرها من الجماعات المتطرفة. وأكَّد أيضًا أن الجيش الروسي سيكون جاهزًا لاستخدام مجموعة واسعة من أنظمة صواريخ الدفاع الجوي التي تمتلكها في سوريا “ضد أي أهداف من شأنها أن تهدد جنودنا”.

وأردفت الوكالة: “يؤكد بيان بوتين عزم روسيا على الاحتفاظ بتواجد عسكري قوي في سوريا للحفاظ على مكاسبها بعد الحملة الجوية التي استمرت خمسة أشهر ونصف وساعدت على تحويل دفة الحرب والسماح لقوات الرئيس السوري بشار الأسد بإحراز تقدم كبير”.

إشادة بالأسد

وأكد بوتين أنه أبلغ الأسد مسبقًا قبل الانسحاب الروسي، فيما أيَّد الأخير القرار. وأشاد الرئيس الروسي بنظيره السوري لما وصفه بـ”استعداده للمساهمة في تسوية سياسية سلمية”، قائلا: “لقد رأينا منه ضبطا للنفس، وسعيا صادقا من أجل السلام، واستعدادا للتسوية والحوار”. وهي النقطة التي أبرزتها تغطية وول ستريت جورنال تحت عنوان “فلاديمير بوتين يدعم الأسد”.  

تكلفة العمليات العسكرية

وأشار بوتين إلى أنه نظرا لانخفاض عدد الطائرات الحربية الروسية التي تحلق في سوريا من 60-80 إلى 20-30؛ فقد رأى أن بالإمكان إعادة بعضها إلى الوطن. لكنه في الوقت ذاته حذر من أن الجيش الروسي المتبقي في سوريا سيكون جاهزا للتحرك ضد أي مجموعة ستنتهك وقف إطلاق النار.

وأوضح بوتين أن الطائرات الحربية الروسية قامت بأكثر من 9000 مهمة قتالية منذ بدء الحملة الجوية في 30 سبتمبر؛ لمنح الجيش السوري زمام المبادرة الاستراتيجية.

وكشف أن هذه العمليات في سوريا كلفت الجيش قرابة 33 مليار روبل (حوالي 480 مليون دولار)، لكنه استدرك أن وزارة الدفاع كانت بالفعل تمتلك هذه الأموال، لكن بدلا من تخصيصها للمناورات استخدمتها في تمويل الحملة السورية. مضيفًا: “لا توجد وسيلة تدريب أكثر كفاءة من القتال الحقيقي. كما سمح العمل العسكري في سوريا للقوات المسلحة الروسية باختبار صواريخ كروز بعيدة المدى، وغيرها من الأسلحة الجديدة التي تُستَخدَم لأول مرة”.

تحذير مبطن لتركيا

ودون تسمية بلد معين، قال بوتين إن “جميع الدول المعنية تلقت تحذيرًا” بشأن نية روسيا تدمير أي هدف من شأنه أن يهدد الجيش الروسي، قائلا: “لا أحد لديه الحق في انتهاك المجال الجوي لدولة ذات سيادة، مثل سوريا”. وهو التحذير الذي قال تقرير أسوشيتد برس إنه “يبدو موجها إلى تركيا، التي أسقطت طائرة حربية روسية على الحدود السورية في نوفمبر”.

بيان الانسحاب الأول

يأتي ذلك بعد إعلان الانسحاب الجزئي الروسي الذي نص على أن “القاعدتين الروسيتين في حميميم وطرطوس ستواصلان عملهما كما في السابق”. وأكَّد رئيس لجنة شؤون الدفاع والأمن في المجلس الاتحادي الروسي، فيكتور أوزيروف، أن سحب القوات الروسية “لا يعني الامتناع عن الالتزامات الخاصة بتوريد السلاح والتقنيات العسكرية للحكومة السورية، فضلا عن تدريب الخبراء العسكريين”. فيما كان “أوزيروف” حريصًا على إعلان أن “الحكومة السورية أصبح بإمكانها- بفضل مساعدة القوات الجوية الروسية- التعامل مع الإرهابيين بقواها الذاتية”.

 

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

كيف سيؤثر الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد في المستقبل؟

يمكن للمؤسسات (الإعلامية والبحثية إلخ) الحصول على تقاريرنا حصريًا الآن. لمعرفة المزيد حول …