الرئيسة في العمق تاريخ استخدام غاز السارين كسلاح حربي.. هجوم “خان شيخون” هو الرابع

تاريخ استخدام غاز السارين كسلاح حربي.. هجوم “خان شيخون” هو الرابع

4 second read
0

استُخدِم غاز السارين سابقًا في ثلاث هجمات فقط، وقد يكون الهجوم الذي وقع يوم الثلاثاء في سوريا رقم 4.

أمارناث أماراسينجام، زميل أبحاث أقدم في معهد الحوار الاستراتيجي وزميل برنامج التطرف في جامعة جورج واشنطن، يشرح ذلك بالتفصيل عبر مجلة ذي أتلانتك.

الحكومة أم المعارضة؟

شاهد العالم في رعبٍ عنصرًا كيميائيًا مميتًا- غاز السارين على الأرجح، وهو أحد الأسلحة الكيميائية الأكثر سمية في الوجود- يفتك بالمدنيين الأبرياء، ومن بينهم عشرات الأطفال.

صحيحٌ أن هوية المادة الكيميائية المستخدمة في الهجوم لا تزال غير واضحة، إلا أن المحققون يشتبهون في أنها “السارين أو ما هو أسوأ”.

كما أكدت منظمة أطباء بلا حدود أن الأعراض التي ظهرت على الضحايا تتفق مع الأعراض الناجمة عن التعرض لعناصر مثل غاز السارين.

لكن الحكومة السورية نفت مسؤوليتها، وألقت باللوم على الجماعات المسلحة في إدلب واتهمتها باستخدام المدنيين كدروع بشرية.

بيدَ أن العديد من الخبراء لاحظوا أن عملية تصنيع السارين معقدة للغاية بالنسبة للمتمردين. وإذا تمكنوا من سرقة غاز الأعصاب، فإن ما سيحصلون عليه لن يكون كميات كبيرة.

بسرعة وبلا رحمة

السارين هو غاز سام للغاية، عديم اللون والرائحة ويؤثر على الجهاز العصبي، والتعرض لكميات صغيرة منه يمكن أن يؤدي إلى الموت في غضون دقائق.. بسرعة وبلا رحمة.

“الأتروبين” هو الترياق لحالات التسمم بالسارين، وهو دواء رخيص وفعال ومتوفر في كل عربة إنعاش داخل كل مستشفى في أمريكا الشمالية، لكن مع الهجمات واسعة النطاق في مناطق الحرب النشطة، يمكن أن تكون جهود الإنقاذ غير مجدية.

صدفة بحتة

غاز السارين، إلى جانب العناصر الأخرى من غازات الأعصاب مثل تابون وسومان، أنتج لأول مرة داخل مصنع IG Farben الألماني الشهير في أكتوبر 1938 بأيدي الكيميائي جيرهارد شريدر وفريقه عن طريق الصدفة البحتة.

صادف شريدر هذا الغاز أثناء محاولة تطوير مبيدات تستهدف الجهاز العصبي للحشرات. وعندما تعرض شريدر نفسه للسائل، ظل هو وفريقه عاجزين لمدة شهر تقريبا. (كلمة “سارين” هي اختصار لأسماء العلماء الأربعة الذين طوروه).

في وقت لاحق، طلبت الحكومة النازية من شريدر نسيان الحشرات والتركيز على تسليح السارين في أقرب وقت ممكن.

لكن على الرغم من تميز النازيين في مجال الأسلحة الكيميائية، قرر هتلر عدم استخدامها ضد قوات الحلفاء؛ لأسباب غير واضحة.

في عام 1993، حظرت معاهدة الحد من الأسلحة الكيميائية، التي صدقت عليها حاليا 192 دولة، استخدام السارين، وصنفته كمادة كيميائية من الجدول 1.

هذه مواد كيميائية ذات “سمية قاتلة أو تعجيزية”، وهي “ذات فائدة ضئيلة أو معدومة للأغراض غير المحظورة بموجب هذه الاتفاقية”. بعبارة أخرى: أي مواد كيميائية لا تستخدم إلا كسلاح.

مما يثير الدهشة أن الهجوم السوري إذا استخدم فيه السارين، سيكون الاستخدام الرابع المؤكد لهذه المادة كسلاح في التاريخ: اثنتان منهما على ما يبدو من قبل الرئيس السوري بشار الأسد خلال الحرب الأهلية السورية.

الحادث الأول

وقع الحادث الأول فى 16 مارس عام 1988 فى نهاية الحرب الإيرانية-العراقية. في مدينة حلبجة الكردية، على بعد نحو عشرة أميال من الحدود الإيرانية، حلقت الطائرات العراقية ونشرت الغازات السامة، ما أسفر عن مقتل أكثر من 5000 شخص.

أصبح من الواضح لاحقًا أن الحكومة الأمريكية كانت على بينة من الهجوم لكنها التزمت الهدوء. وكانت الأسر في حلبجة مشوشة تماما من جراء الهجوم، لأنها شاهدت الطيور تسقط من فوق الأشجار والحيوانات تنهار على الأرض وتعتصر من الألم.

الحادث الثاني

وقع الاستخدام المؤكد الثانى للسارين فى 20 مارس عام 1995، عندما أطلقت الحركة الدينية اليابانية الجديدة المعروفة باسم ام شينريكيو الغاز على ثلاثة خطوط مترو أنفاق فى طوكيو ما أسفر عن مصرع 12 شخصا وإصابة آلاف آخرين بالأعراض ذات الصلة.

كما لاحظ أحد الناجين، “حقا، كان الأمر يشبه التعرض لإطلاق الرصاص أو شيء من هذا القبيل، فجأة توقف تنفسي تماما. كما لو أنني إذا استنشقت أكثر من ذلك، فإن كل أحشائي سوف تتسرب من فمي مباشرة”.

كشف التحقيق في الهجوم الإرهابي أن مجموعة من 10 رجال هم الذين نفذوه، أما الرأس المدبر فكان زعيمهم شوكو أساهارا.

الحادث الثالث

وقعت أحدث حالتين من استخدام السارين في الحرب الأهلية السورية. في 21 أغسطس 2013، وفقا للأمم المتحدة، أصابت مناطق الغوطة الشرقية، وهي ضاحية من ضواحي دمشق، صواريخ نظام الأسد المحتوية على السارين.

فى الوقت الذى تتفاوت فيه تقديرات عدد القتلى، فإن تقرير الحكومة الأمريكية حول الهجوم تصل إلى 1429 قتيلا من بينهم 426 طفلا.

كما يلقي التقرير اللوم بشكل مباشر على نظام الأسد، ورفض الادعاء بأن المتمردين أنفسهم شنوا الهجوم لاجترار التعاطف الدولي.

الحادث الرابع

إذا أثبتت التحقيقات، كما يعتقد كثيرون، أن النظام السوري كان وراء الهجوم الأخير، فإن المجتمع الدولي سيكون عليه اتخاذ قرارٍ آخر.

يمكن للمجتمع الدولي أن يهز أصابعه مرة أخرى، وأن يعقد المزيد من الاجتماعات في الأمم المتحدة، أو أن يتخذ موقفا أشد قسوة بضرورة الإطاحة بالأسد من السلطة.

لقد قتل الأسد وشرّد من السوريين أكثر مما فعل تنظيم الدولة وجميع الجماعات الجهادية مجتمعة. كما قصف المستشفيات واستهدف عمال الإنقاذ واستخدم الأسلحة الكيميائية. ويجب على المجتمع الدولي ألا يحمل له أي شرعية.

 

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

تغطية تحت النار.. متابعة مستمرة للحرب ضد إيران

تغطية تحت النار.. متابعة مستمرة للحرب ضد إيران …