الرئيسة في العمق تاريخ الصراع حول مضيق هرمز: من “ساحل القراصنة” إلى حرب الناقلات المعاصرة

تاريخ الصراع حول مضيق هرمز: من “ساحل القراصنة” إلى حرب الناقلات المعاصرة

1 min read
0

التوتر الراهن في مضيق هرمز ليس وليد اللحظة، بل هو أحدث حلقة في سلسلة صراعات ممتدة عبر القرون للسيطرة على هذا “الباب البحري الضيق” الذي يربط بين الثروات والعالم الخارجي. ويكشف تاريخ المضيق أن أزماته حددت السياسات الخارجية لدول وإمبراطوريات بأكملها.

 

صراع الإمبراطوريات والتجارة القديمة

منذ عهد بلاد فارس القديمة، سعت القوى المتعاقبة -بما في ذلك الإغريق والعثمانيون والبرتغاليون- للسيطرة على المضيق؛ لكونه المعبر الرئيس للتوابل والحرير والمجوهرات القادمة من الهند نحو بغداد وأوروبا.

وفي القرن الخامس عشر، زاره البحارة الصينيون مثل “تشينغ خه” (حجّي محمود شمس الدين)، وكتب عنه “ماركو بولو” واصفًا مخاطر الملاحة فيه.

من “ساحل القراصنة” إلى عصر النفط

في القرن التاسع عشر، أطلق التجار الأوروبيون على المنطقة الواقعة على الحافة الجنوبية للمضيق (الإمارات حاليًا) اسم “ساحل القراصنة”، وذلك بسبب الهجمات المتكررة التي كان يشنها المغيرون على قوافلهم التجارية.

أما التحول الاستراتيجي الحديث فيعود إلى الثلاثينيات، مع اكتشافات النفط الكبرى في السعودية والبحرين، مما غيّر الحسابات الجيوسياسية للمنطقة بالكامل.

في البداية، تولت بريطانيا حماية أمن الخليج، ثم انتقلت المهمة إلى شاه إيران الذي كان حليفًا لواشنطن آنذاك.

نقطة التحول: ثورة 1979 وعقيدة “كارتر”

تغير كل شيء مع الثورة الإسلامية في إيران عام 1979؛ فقبل أشهر من أزمة الرهائن، حذر تقرير للاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)  من أن المضيق أصبح “شريان حياة هش” عرضة للألغام والتخريب بواسطة الزوارق الصغيرة.

ردًا على هذا التهديد، أعلن الرئيس “جيمي كارتر” في عام 1980 “عقيدة كارتر”، مؤكدًا أن أي محاولة من قوة خارجية للسيطرة على الخليج ستعتبر هجومًا على المصالح الحيوية للولايات المتحدة.

“حرب الناقلات” في الثمانينيات: المرآة التاريخية للواقع

يعد النزاع الراهن تكرارًا شبه متطابق لما حدث خلال الحرب الإيرانية-العراقية (1980-1988) فيما عُرف بـ “حرب الناقلات”.

استهداف السفن المحايدة: هاجمت إيران والعراق ناقلات النفط والمنشآت الاقتصادية لممارسة ضغوط متبادلة.

المرافقة البحرية: أطلقت الولايات المتحدة عملية “الإرادة الصادقة” (Earnest Will)  عام 1987، وهي أكبر عملية مرافقة بحرية منذ الحرب العالمية الثانية، لحماية الناقلات الكويتية.

المواجهة المباشرة: في عام 1988، نفذت واشنطن عملية “السرعوف” (Praying Mantis) التي أدت إلى تدمير نصف الأسطول العملياتي الإيراني بعد تعرض فرقاطة أمريكية للغم إيراني.

خاتمة

يثبت التاريخ أن مضيق هرمز لديه قدرة فريدة على “خنق” الاقتصاد العالمي بسبب جغرافية ممراته التي لا يتعدى عرضها ميلين.

وما نراه اليوم من تهديدات إيرانية بالألغام والزوارق السريعة هو تنفيذ لاستراتيجية قديمة “مبتكرة” لمحاربة القوة العظمى بوسائل غير متماثلة.

وكما قال المؤرخون، سيظل المضيق دائمًا الخاصرة الرخوة للقوى الدولية، أو الساحة المفتوحة التي تتكشف فيها حدود قوتها.


المصادر:

Strait of Hormuz – Geography

Strait of Hormuz – Crisis Group

The Strait of Hormuz: A U.S.-Iran Maritime Flash Point

Why the Strait of Hormuz matters so much in the Iran war

Empires Have Battled Over the Strait of Hormuz for Centuries

No One, Not Even Beijing, Is Getting Through the Strait of Hormuz

What is the strait of Hormuz and can the US stop Iran from blocking it?

The Strait of Hormuz is about more than just oil. It feeds 100 million people

Strait of Hormuz disruptions: Implications for global trade and development

The Strait of Hormuz is facing a blockade. These countries will be most impacted

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

حرب “البعوضة والأسد”: المسيرات والزوارق السريعة في مواجهة حاملات الطائرات

صراع "البعوضة والأسد" في مضيق هرمز يعد درسًا عسكريًا في كيفية استخدام "الجغرافيا والجرأة" …