الرئيسة إسرائيليات تبريد غزة وتسخين الضفة: الجدار الإسرائيلي لمحاربة الأنفاق.. هل يغير من استراتيجية حماس؟

تبريد غزة وتسخين الضفة: الجدار الإسرائيلي لمحاربة الأنفاق.. هل يغير من استراتيجية حماس؟

2 second read
0

تبني إسرائيل جدارًا تحت الأرض يمتد بطول 60 كيلومترا على الحدود مع غزة، وسيكتمل البناء وفقا لتقديرات الجيش الإسرائيلي بحلول عام 2019.

استغرق هذا المشروع سنوات من البحث والتطوير، بهدف كبح الخطر الذي تشكله النفق على المجتمعات الإسرائيلية الواقعة بالقرب من غزة.

متاهة الأنفاق

خلال السنوات الثلاث الماضية، ومنذ نهاية الحرب الأخيرة مع إسرائيل، استثمرت حماس موارد كبيرة في بناء متاهة من الأنفاق، من أهم أهدافها: إنعاش قدرة الحركة على إرسال فرق مسلحة إلى قلب الأراضي الإسرائيلية عبر الأنفاق. وبمجرد دخولهم إلى إسرائيل، يمكن أن يقوموا بعمليات القتل أو الاختطاف، فور اندلاع الصراع القادم.

بالإضافة إلى الأنفاق الهجومية، بنت حماس متاهة من الأنفاق تحت مدينة غزة، وصفها قائد القيادة الجنوبية، إيال زامير، بأنها “شبكة مترو تحت الأرض” مصممة لنقل مقاتلي حماس والأسلحة واللوجستيات بعيدا عن عيون إسرائيل.

مصيدة الموت

لكن إسرائيل في المقابل استثمرت أكثر بكثير من حماس في محاولة للقضاء على هذا التهديد، حتى أنها دفعت 150 مليون شيكل (42.5 مليون دولار) لبناء كل كيلومتر من الجدار الجديد، بحسب ياكوف لابين؛ محلل الشؤون العسكرية والاستراتيجية.

وبلهجةٍ دعائية، يقول لابين في تحليله المنشور على صفحات مركز بيجن-سادات للدراسات الاستراتيجية: إن القيادة الجنوبية الإسرائيلية تراقب هذه الأنشطة عن كثب، وتجهز مجموعة من الحلول لتمكين إسرائيل من تحويل مدينة حماس السرية تحت الأرض إلى “مصيدة الموت” إذا بدأ الصراع الجديد.

خطوات المشروع

في البدء ركز المشروع على المناطق التي تقترب فيها المجتمعات الإسرائيلية من الحدود، ثم تدريجيا بدأت مناطق أخرى تدخل تحت مظلة الحماية.

وأوضح الجنرال زامير، خلال مؤتمر صحفي عبر الهاتف في أغسطس،  أن الجدار يمنع “حفر الأنفاق الموصلة إلى أراضينا”، مضيفا أن العمل “يتقدم وفقا للخطة”.

وذكر أن “العمل في المشروع سيتسارع بشكل ملحوظ خلال الأشهر المقبلة، وسوف نرى توسعا في نطاق الأعمال. وفي غضون عامين، سنكون قادرين على إكمال العمل”.

مراقبة مُحكمة

لا تزال العديد من التفاصيل حول الجدار مغلفة بالسرية، لكن مصادر في الجيش الإسرائيلي أشارت إلى أنه سيحتوي على أجهزة استشعار إلكترونية، تُصدر تنبيهات لمراكز السيطرة العسكرية، وتدق ناقوس الخطر حول أي نشاط يشتبه في ارتباطه بحفر الأنفاق. وبالتالي، ستقوم غرف التحكم بطلب التدخل إذا لزم الأمر.

وتَظهر غرف مراقبة عسكرية مماثلة على طول الحدود مع غزة للتعامل مع المعلومات الاستخباراتية القادمة من السياج الحدودي الإسرائيلي المقام فوق الأرض.

وتتضافر أجهزة الاستشعار المثبتة على الحاجز مع وحدات من الاستخبارات القتالية التابعة للجيش الإسرائيلي، إلى جانب الطائرات بدون طيار ومناطيد التجسس والرادارات لتغذية مراكز التحكم بتدفق البيانات والتنبيهات حول أي نشاط مشبوه.

الرد الحمساويّ

لكن السؤال الكبير- بحسب لابين- هو: ما إذا كانت حماس ستجلس وتراقب إسرائيل وهي تجردها من خيار الأنفاق الهجومية، أم أنها ستشعر بأنها محشورة في الزاوية وترد بإشعال نزاع جديد.

في حين أصدرت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، بيانًا في وقت سابق من هذا الشهر قالت فيه إن الجدار الجارى بناؤه “لن يحد من قدرة المقاومة” وتعهدت “بإيجاد الحلول اللازمة للتغلب عليه”.

لكن الباحث البارز في المعهد الدولي لمكافحة الإرهاب في هرتسليا، إلي كارمون، يستبعد أن تشن حماس هجمات ردا على الجدار الإسرائيلي. وأضاف أنهم “لا يستطيعون بدء مناورة عسكرية الآن. الوقت سيء بالنسبة لهم”. ومما يزيد من تفاقم مشاكلهم أن قطر، تحت ضغط الولايات المتحدة، توقف التدفق النقدي إلى قطاع غزة.

تجهيز الضفة

تريد حماس إشراك مصر لتحسين وضعها المعزول وإيجاد مخرج من أزمتها المالية، لذلك فتحت مكتبا في القاهرة. بينما لا يمكنها الاعتماد على أصدقاء مثل تركيا لديهم قدرة محدودة على تقديم المساعدة. فضلا عن الضغوط التي تتعرض لها حماس من السلطة الفلسطينية. وفي ضوء هذا كله يرى الباحث أن صدامًا عسكريا جديدا مع إسرائيل سوف يضر بهم.

وأشار الجنرال زامير إلى أن “ساحة غزة مستقرة”، معتبرًا أن الردع الإسرائيلي ضد حماس لا يزال قائمًا، وأن الحركة تكبح بالفعل العديد من الهجمات التي يمكن أن تشنها الفصائل الفلسطينية الأصغر.

لكنه في الوقت ذاته، قال إن حماس تؤجج نيران “الإرهاب” لتنتشر  في الضفة الغربية، وتنظيم خلايا إرهابية عن بعد في سياق استعدادها للحرب المقبلة في غزة.

أعرب كارمون عن ارتياحه لهذا التقييم، وطرح احتمالية أن ترد حماس على تحسُّن الموقف الإسرائيلي في مواجهة أنفاق غزة من خلال محاولة لتوليد الإرهاب في الضفة الغربية، ربما عبر الاستعانة بإيران لتهريب الصواريخ، قائلا إن هناك توجيه من المرشد الأعلى خامنئى بمساعدة “الخلايا الإرهابية فى الضفة”. وأضاف: “يدرك الإيرانيون حقيقة ردع حماس في غزة، ومحدودية ما تستطيع القيام به”.

واستدل كارمون بالمعلومات التي كشفها رئيس جهاز الشين بيت مؤخرًا حول إحباط نحو 200 هجوم إرهابي منذ بداية عام 2017. ومعظم الهجمات الكبيرة من تخطيط حماس وليس فتح.

حيث تتركز جهود حماس على الضفة الغربية، وتشمل الاستعانة بالعشائر التي تدعم الحركة وبث الدعاية المحرضة على “العنف”. ليختم التحليل بالقول: “بينما يمارسون الحياد في غزة، فإنهم  يحاولون تسخين الضفة الغربية”.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم إسرائيليات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

تغطية تحت النار.. متابعة مستمرة للحرب ضد إيران

تغطية تحت النار.. متابعة مستمرة للحرب ضد إيران …