في العمق ترشُّح “نجاد” لرئاسة إيران.. تحدٍ لـ “خامنئي” أم حيلة سياسية؟ لـ العالم بالعربية منشور في 1 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترشُّح الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد للانتخابات الرئاسية التي ستُجري في شهر مايو لم يكن مفاجئًا فقط للمراقبين من خارج الجمهورية الإسلامية، ولكن أيضًا لمسؤولي الانتخابات أنفسهم، الذين بدوا مذهولين لمرأى نجاد ونائبه السابق حميد بقائي يتقدمان بأوراق ترشحهما، حسبما ذكر صحفيون في وكالة أسوشييتد برس. تداعيات داخلية هذه الخطوة “غير المتوقعة”- بحسب عدد من وسائل الإعلام الأجنبية- يمكن أن تقلب المشهد السياسي في إيران، وفق التقرير الذي أعدته مراسلة ذي إندبندنت البريطانية بيثان مكرنان في بيروت. وإن كانت التوقعات ترجح فوز الرئيس الإيراني حسن روحاني، في ظل عدم توافق الأحزاب المحافظة في طهران حتى الآن على الالتفاف حول مرشح واحد. أحد الأسباب التي جعلت هذا الترشح مفاجئًا هي توصية آية الله علي خامنئي لنجاد بأن يبقى خارج حلبة المنافسة، “لمصلحته ومصلحة الوطن” حسبما نقلته صحيفة طهران تايمز. هذا الموقف دفع البعض إلى اعتبار تقدم نجاد بأوراقه إلى لجنة الانتخابات مخالفة لطلب المرشد الأعلى أو حتى تحديًا لسلطاته على حد وصف وكالة أسوشيتد برس، لكن نجاد صرَّح بأن ما صدر عن خامنئي لم يكن أمرًا بل مجرد مشورة. غير أن صحيفة التايمز نقلت عن محللين سياسيين إيرانيين اعتقادهما أن ترشيح نجاد لن يكون مقبولا، محذرين من إثارة احتجاجات جديدة كتلك التي أثارها انتخابة في عام 2009 بعد اتهامات واسعة بالتزوير. إلى جانب التحذير من أن عودة نجاد إلى المسرح السياسي الآن يمكن أن يعيد فتح الجروح التي تعود جذورها إلى سنوات رئاسته، رأى البعض أن هذه الخطوة قد تعمق الخلاف بين نجاد وخامنئي شخصيًا. ردود فعل خارجية أشارت وسائل إعلام غربية إلى أن إسرائيل تعارض بشدة أحمدي نجاد الذي شكك في حجم المحرقة، ودعا إلى تدمير إسرائيل، وشهدت فترة رئاسته توسعًا هائلًا في الأنشطة النووية الإيرانية. كما أن عودة نجاد إلى رئاسة إيران قد تدفع الغرب، خاصة الولايات المتحدة، إلى إعادة تقييم الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه في عهد الرئيس المعتدل حسن روحاني، والذي من المتوقع أن يترشح لولاية ثانية، خاصة وأن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ناقد قوي للاتفاق النووى، وقد يتخذ إجراء عمليات ضد الصفقة إذا انتخب رئيس بمواصفات أحمدي نجاد. كما لا تزال إيران قوة رئيسية في الشرق الأوسط، وتدعم الميليشيات الشيعية التي تقاتل تنظيم الدولة في العراق، وتخوض مواجهات روتينية متوترة مع البحرية الأمريكية في مضيق هرمز والخليج. وفي ظل هذا الوضع، قد تؤدي رئاسة أحمدي نجاد إلى إشعال تلك التوترات، وزيادة احتمالية شن ضربة عسكرية إسرائيلية للمرافق النووية في إيران. استقطاب عميق يتعين على مجلس صيانة الدستور أن يوافق على ترشح أحمدي نجاد قبل أن يتمكن من خوض انتخابات 19 مايو. ويختار المرشد الأعلى الإيرانى نصف أعضاء المجلس المكون من 12 عضوا، ونصفهم الآخر يختاره رئيس القضاء فى البلاد بموافقة البرلمان. وحتى إذا مُنِح نجاد الضوء الأخضر لخوض الانتخابات، فمن غير الواضح ما إذا كان لديه ما يكفي من الدعم الشعبي للفوز. ولا يزال أحمدي نجاد شخصية مثيرة للاستقطاب العميق، حتى بين المتشددين، وقد يكون قراره بالترشح للانتخابات مجرد حيلة سياسية في محاولةٍ للبقاء ضمن المشهد السياسي.