في العمق تفجير مقديشو: ما بين الصدمة الأولى واستراتيجية المواجهة.. ملابسات وتداعيات (1/3) لـ العالم بالعربية منشور في 1 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr يركز هذا التقرير على خمسة نقاط رئيسية: (1) ملابسات الحادث: الحجم، الضحايا، الصدمة، المنفذ، المتفجرات، التداعيات. (2) دلالات الهجوم: قوة المتمردين، اختراق العاصمة. (3) التدخل الدولي: اهتمام أمريكي، تصعيد ترامب، شراء الوقت، جبهة منسية، استراتيجية فاشلة. (4) المصالح الإقليمية: تركيا وقطر والإمارات والسعودية ومصر. (5) الأزمة الإنسانية: شبح المجاعة، اعتماد الملايين على المساعدات. التفجير وصف “أكثر الهجمات دموية في الصومال منذ عام 2007” الذي أطلقه الإعلام على تفجير الشاحنة المفخخة في مقديشو كان مستمدًا من مشهدين: – ضخامة الهجوم الذي استخدمت فيه مئات الكيلوجرامات من المتفجرات العسكرية ويدوية الصنع، – وما خلّفه من ضحايا جاوز عددهم المئات الخمسة ما بين قتيل ومصاب بعضهم بجراح خطيرة. وليتخيَّل القارئ حجم التفجير؛ يكفيه معرفة أن الحرارة التي ولّدها كانت كافية لتحول دون التعرُّف على جثث الضحايا، بل والعثور على أشلائهم، في دائرة واسعة ترك الهجوم عليها بصمته الدموية. الضحايا صحيحٌ أن معظم الضحايا كانوا من الناس العاديين الذين ساقتهم الأقدار في هذه اللحظة إلى أحد أكثر الطرق ازدحاما في مقديشو التي تعرضت لعدة تفجيرات في السنوات الأخيرة. لكن أيضًا كان من بين القتلى الذين استطاعت فرق الإنقاذ التعرف على هوياتهم عدد من كبار الموظفين المدنيين وخمسة من المتطوعين الطبيين وصحفي. صدمة رد الفعل المحلي لخصه شاهد عيان يدعى محيي الدين يقيم في العاصمة معربًا عن دهشته لوكالة فرانس برس من حجم الدمار، قائلا: “أكبر انفجار رأيته على الإطلاق، ودمر المنطقة كلها”. “هذا أسوأ يوم في حياتي. نحن نشعر بالقلق إزاء العدد الكبير من الإصابات. كنت أعمل في هذا المستشفى لأكثر من سبع سنوات، ولم أشاهد أو أسمع عن هذا العدد من القتلى”، أضافها أحمد عثمان، وهو ممرض في أحد مستشفيات مقديشو التي استقبلت العديد من القتلى والجرحى. أما الأثر الدولي فجسّده وصف جيسون بورك مراسل صحيفة الجارديان لشؤون إفريقيا للهجوم بأنه “أكثر الأعمال الإرهابية فتكا على مستوى العالم لسنوات عديدة”. المُنَفِّذ لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير حتى الآن، لكن يكاد المراسلون الغربيون يحلفون بالأيمان المغلظة أن حركة الشباب هي التي تقف وراءه. لكن التكهنات التي تسوقها معظم التغطيات الغربية والمحللون الأجانب منذ السبت حول الجهة المسؤولة عن الهجوم لم تستند إلى أدلة ملموسة. يرجح خبير غربي يعمل مع الحكومة الصومالية أن القنبلة كانت موجهة إلى وزارة الخارجية، ولم يكن مخططًا أن يقع التفجير بجانب ناقلة الوقود التي اشتعلت هي الأخرى مخلفة كرة هائلة من اللهب. ويرى الخبير أن حركة الشباب- باعتبارها المنفّذ غير المعلن من وجهة النظر الغربية- لم تتوقع الدمار الذي تسببت فيه الشاحنة المفخخة. متفجرات عسكرية ربما تكون كلمة السر في هذا الهجوم: “مئات الكيلوجرامات من المتفجرات العسكرية ويدوية الصنع” التي حملت بها الشاحنة المفخخة. وبينما لم يفرغ المحققون من تحديد مصدر المتفجرات العسكرية، سرت تكهنات حول احتمالية سرقتها من بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال (أميسوم). وتضم البعثة سيئة السمعة حوالى 20 ألف جندى فى هذا البلد المنكوب وتواجه انتقادات حادة بسبب عجرفتها وأحيانا وحشيتها تجاه السكان المحليين فضلا عن الفساد وعدم الكفاءة العسكرية. تداعيات لم يزهق التفجير فقط أرواح المئات من الأشخاص، بل يرجح أن تكون له تداعيات سياسية وأمنية أوسع على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. وكانت هناك إرهاصات مبكرة بالفعل تشير إلى أن الأمور لا تسير على ما يرام في الداخل، حيث استقال أكبر مسؤولَيْن عسكريَيْن صوماليَيْن قبل وقوع الهجوم بيومين فقط هما: وزير الدفاع عبد الرشيد عبد الله وقائد القوات المسلحة محمد جمعالي. ثم تواترت الإدانات الدولية لاحقًا، لتؤذن بتسليط المزيد من الضوء على المعركة التي يخوضها الصومال لمكافحة “الإرهاب”، وبالفعل أكدت البعثة الامريكية فى الصومال أن مثل هذه “الهجمات الجبانة تعيد تنشيط الالتزام الأمريكي” بمد يد العون لشركائها في المنطقة.