إسرائيليات تفكيك ظاهرة الميليشيات في سوريا: سلاح ذو حدين.. بعيون جنرال إسرائيلي (1/2) لـ العالم بالعربية منشور في 2 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr قيل الكثير عن الميليشيات الشيعية الإيرانية والعراقية العاملة في سوريا. لكن الجنرال (احتياط) جيرشون هكوهين يرى أن القوات الكردية وتلك المعارضة لنظام الأسد هي في الواقع ميليشيات أيضا. للوهلة الأولى، لا يبدو أن شيئا جديدا في هذه الظاهرة؛ فمنذ العصورر القديمة وصولا إلى التاريخ الحديث لعبت الميليشيات دورًا كبيرا وسجلت إنجازات هامة. لكن الباحث البارز في مركز بيجن-سادات للدراسات الاستراتيجية يؤكد أن هناك “شيء جديد حقًا في سوريا”: إذا كانت قوات الميليشيات قد استخدمت في الماضي بدافع الضرورة الظرفية؛ أي عدم القدرة على تجميع قوة عسكرية منظمة، فقد أصبحت المليشيات في السنوات الأخيرة ضرورة لأسباب أخرى. مزايا قوات الميليشيات كان ينظر تقليديا إلى الميليشيات باعتبارها تقدم ميزتين: إحداهما؛ القدرة على التنظيم بسرعة ومرونة أكبر، عندما تتطلب الظروف ذلك، مما يمكن أن يقدمه الجيش المؤسسي. والثاني؛ الدافع القوي الناشئ عن الإحساس بالمهمة، مقارنة بالدافع المغلف بالأطر العسكرية المؤسسية التي تقوم على الانضباط التنظيمي والطاعة للقواعد والقوانين. وبالفعل أثبتت هاتان الميزتان أن قوات الميليشيات مفيدة في حالة الحرب السورية، بحسب هكوهين الذي خدم في الجيش الإسرائيلي لمدة 42 عاما، قاد خلالها معارك مع مصر وسوريا، ورأس الكليات العسكرية في الجيش الإسرائيلي. التجربة المليشيوية السورية خلال الأشهر الأولى من الحرب، عانى الجيش السوري النظامي من فشل ناجم عن أساليب العمل التي لم تكن مناسبة للظروف الجديدة، فضلا عن ضعف روح القتال. وكان الحل الفوري هو: اللجوء إلى قوات شعبية غير منظمة تعمل بدافع الولاء للنظام، وتتصرف بقسوة كبيرة بدون ضبط للنفس. لاحقًا، انضمت قوات حزب الله إلى القتال. وعلى الرغم من تنظيمهم العسكري المؤسسي، إلا أنهم أظهروا روحا قتالية عالية واستعدادا للتضحية بدافعٍ ديني وعرقي. وأثبتوا أنهم قادرين على التكيف مع أشكال جديدة من الحروب بسرعة كبيرة. في خريف عام 2015، عندما شاركت القوات الروسية بنشاط في الحرب، كان وجود القوات المحلية- الجيش السوري وحزب الله وغيرهما- يؤثر بشكل جوهري على طريقة العمل الروسية: مع انخراط القوات المحلية بالفعل في القتال، أُعفِي الروس من عناء إدخال قوة برية فعالة؛ الأمر الذي كان سيتطلب وقتا للتنظيم والإعداد، فضلا عن مخاطر الاشتباك المستمر. أمريكا وروسيا.. نهج تشغيلي متشابه في ظل الظروف المتغيرة، أدرك الولايات المتحدة وحلفاؤها العسكريون، إلى جانب الروس، عمليًا مدى صعوبة إعداد قوة برية ونشرها كقوة استطلاعية قادرة على مواكبة التطورات الاستراتيجية السريعة. وهكذا، جمع النهج التشغيلي الروسي بين القوة الجوية الروسية، التي كانت متاحة على الفور، والحرب البرية التي تقوم أساسا على القوات المحلية التي كانت منخرطة بالفعل في القتال ومستعدة للحرب. وأسلوب القتال الذي تبناه الأميركيون في تحرير شمال العراق ومدينة الموصل من قوات داعش ينبع من منطق مماثل. وعلى الرغم من الاختلافات في الثقافة والتقاليد العقائدية بين المؤسستين العسكرية الأمريكية والروسية، امتنعت القوتان العظميان حتى الآن عن نشر قواتهما البرية المنتظمة إلى ساحات القتال في سوريا أو العراق. تدابير استباقية (1) أولا وقبل كل شيء، يعود ذلك إلا إنهم يريدون إبقاء جنودهم خارج أتون القتال الذي يلتهم الكثير من الضحايا. (2) هناك دافع آخر وراء هذا الامتناع، هو الظاهرة المتكررة في حقبة الحرب الجديدة حيث يمكن أن تخرج الأمور عن نطاق السيطرة قبل تحقيق الهدف. في ظل تلك الظروف، عندما يحين الوقت لاتخاذ قرار بشأن استخدام القوة العسكرية؛ يميل القادة الوطنيون إلى اللجوء إلى قوات الميليشيات المحلية باعتبارها موردًا من نوع آخر، وهو ما يعفيهم من خطر الدخول في متاهة انعدام اليقين.