في العمق ثغرات في الرواية الإسرائيلة حول العلاقة بين داعش وحماس لـ العالم بالعربية منشور في 2 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr إذا صدقت التقارير الإسرائيلية التي تؤكد تعاون حركة حماس مع تنظيم الدولة في غزة وسيناء، فلماذا وصل التوتر بين التنظيمين إلى حد الاشتباك المسلح، وتكفير داعش للحركة الفلسطينية؟ وإذا كانت الأخبار التي ينشرها الإعلام الإسرائيلي حول انشقاق أعضاء من حماس للانضمام إلى ولاية سيناء دقيقة، فلماذا تقوم حركة المقاومة الفلسطينية بالتنسيق مع تنظيم الدولة الذي يختطف أبناءها؟ وهل من المنطقي أن تُعَيِّن حماس المنشقين عنها- الهاربين بأسلحتها وذخائرها- كحلقات اتصال بين غزة وسيناء؟ وإذا كانت كل هذه التقارير المنسوبة لمصادر مجهولة صحيحة ولا غبار عليها، فهل حجم ما تصفه الصحافة الإسرائيلية بـ”الانشقاقات” يرقى فعلا إلى مستوى الحملة الإعلامية المنظمة التي تديرها الصحف الصادرة داخل دولة الاحتلال؟ وإذا كانت غزة هي المستهدفة بالتقارير الإسرائيلية التي نُشرت طيلة عام 2016، فهل قطع الطريق على أي مصالحة محتملة بين القاهرة وحماس هو الهدف من التقارير المتواترة في الإعلام الإسرائيلي خلال العام الجاري؟ إلحاح على تواجد داعش في غزة بعدما نشر ستراتفور أوائل عام 2016 تقريرًا حول تواجد أعضاء ينتمون لتنظيم الدولة في قطاع غزة، تحدثت صحيفة إسرائيل ناشيونال نيوز، في 12 مايو من العام ذاته عن سعي الإرهابيين- الذين يمثل تنظيم داعش مصدر إلهام لهم- للاستفادة من اليأس الذي يغزو قلوب الشباب الفلسطيني؛ لتعزيز موطئ قدم لهم في القطاع. بعدها بيومين، نقلت صحيفة تايمز أوف إسرائيل عن منسق أعمال الحكومة في المناطق، الميجر جنرال يؤاف مردخاي، قوله: إن مقاتلي تنظيم الدولة وصلوا مؤخرًا إلى غزة لإجراء تدريبات عسكرية في القطاع، وذلك بتنسيق مع أحد المقربين من حماس في رفح، يدعى سعيد عبد العال. هذه التصريحات أدلى بها المسؤول الإسرائيلي لموقع إيلاف السعودي، الذي يعتبر ضيفًا شبه دائم عليه، قائلا: إن الدخول تم عبر أنفاق التهريب القادمة من شبه جزيرة سيناء والتي تسيطر عليها حركة حماس. لكن في مقابل هذا الإلحاح الإسرائيلي على فكرة تواجد داعش داخل قطاع غزة، اتهمت حماس إسرائيل بالسماح لأفراد من داعش بدخول غزة للإطاحة بحكم الحركة في القطاع. ثم تفاقمت الأمور أكثر حين وقعت اشتباكات مسلحة بين عناصر مؤيدة للتظيمين، وأصدر داعش تسجيلا يكفِّر حركة حماس ويتوعدها بالاستهداف، متهما إياها بعدم تطبيق شرع الله في غزة. في ذلك الحين كانت التحليلات تشير إلى أن هذه الحملة الإعلامية تمهِّد لشن حرب على غزة بذريعة الرد على الصواريخ التي يطلقها تنظيم الدولة، وتحميل حركة حماس مسؤولية السيطرة على القطاع. مسؤولية استهداف الجيش المصري لكن في ظل إرهاصات التقارب بين حماس والقاهرة، عادت الصحف الإسرائيلية قبل أسابيع إلى حملتها الرامية إلى تحميل حركة حماس مسؤولية استهداف جنود الجيش المصري. نشرت صحيفة تايمز أوف إسرائيل يوم 7 فبراير 2017 تقريرًا حول تزايد عدد قوات النخبة التابعة لحماس الذين ينشقون عن الحركة ويهربون من مواقعهم للانضمام إلى تنظيم داعش في سيناء. التقرير الذي أعادت صحيفة ذي إندبندنت البريطانية نشره في اليوم التالي، لم يتراجع عن اتهام حركة حماس بالتنسيق مع تنظيم داعش بخصوص أعمال التهريب وغيرها من العمليات المشتركة. لكن بالتدقيق في التفاصيل يتضح أن التقرير يتحدث عن عضو واحد من وحدة الكوماندوز البحرية التابعة لحماس (عبد الوحد أبو عدرة، 20 عاما)، أما تاريخ الانشقاق المزعوم فكان قبل أكثر من عام ونصف. وإن زعمت الصحيفة أن حركة حماس فقدت في السنوات الأخيرة عشرات من أعضاء جناحها العسكري الذين انضموا إلى ولاية سيناء. ورغم الحديث عن فقدان الأعضاء، والانشقاق من الحركة، تعود تايمز أوف إسرائيل للحديث عن انتقال العديد من هؤلاء النشطاء إلى سيناء مع أسرهم وأقاربهم، ليصبحوا لاحقًا بمثابة نقاط الاتصال الرئيسية في سيناء مع حماس. وتضيف أن هؤلاء المنشقين من بينهم عدد من خبراء الصواريخ المضادة الدبابات والقنابل المزروعة على جانب الطريق قدموا مساعدة كبيرة لتنظيم الدولة في حربه ضد الجيش المصري. هذا يعيدنا إلى إرهاصات التقارب بين حماس والقاهرة، وينثر علامات استفهام حول روايات الإعلام الإسرائيلي المتضاربة، والتي تجمع بين الحديث عن انشقاقات في صفوف حماس وانضمام إلى داعش، وفي الوقت ذاته حدوث تنسيق وتعاون على أعلى مستوى. اعتقال 9 من قوات النخبة أحدث هذه التقارير ما نشره موقع بريتبارت اليهودي يوم 12 أبريل 2017 حول اعتقال حماس تسعة من أعضائها أثناء محاولتهم على ما يبدو الانضمام إلى تنظيم الدولة في سيناء. التقرير الذي أعده شخص يدعى “علي واكد” من تل أبيب نسب المعلومة إلى مسؤول مطلع من حركة حماس، لكنه لم يكشف عن هويته. اعتُقِلَ التسعة خارج نفق يربط الجانب الفلسطيني من رفح في جنوب قطاع غزة مع المناطق المصرية من المدينة، بينما كانوا يحملون بنادق من طراز إيه كيه – 47 وقذائف آر بي جي. وطبقا للتحقيق الأولي الذي أجراه جهاز المخابرات التابع لحركة حماس، اعترف المعتقلون بمحاولة الانضمام إلى تنظيم الدولة لدوافع أيديولوجية. وختم التقرير بالجملة المكرورة: “سعى المعتقلون للانضمام إلى عشرات من مسلحي حماس الذين قيل إنهم انضموا مؤخرا إلى صفوف داعش”. بالنظر إلى مجمل هذه التقارير يتضح أن الإعلام الإسرائيلي يثير المزيد من علامات استفهام ولا يقدّم إجابات موثقة، أما الأسئلة الحقيقية فتتعلق بطبيعة المصادر المنقول عنها، والأعداد الدقيقة للمنشقين، والأهداف الإسرائيلية من وراء هذه التغطية الإعلامية المكثفة.