ترجمة: علاء البشبيشي

الملخص:

ترغب السعودية ومصر في شراء سفينة حاملة للمروحيات من طراز “ميسترال”، كانت فرنسا قد وافقت في الأصل على بيعها لروسيا. وأكدت مصادر “ستراتفور” في المنطقة صحة المعلومات الواردة في التقارير الإعلامية الفرنسية حول وجود اهتمام مبدئي بالحصول على هذه السفن.

ورغم العقبات الكبيرة التي سيكون على القاهرة والرياض تجاوزها قبل أن يتمكنا من الاستفادة بفعالية من الصفقة، يمكن أن تمنح هذه السفن في نهاية المطاف هاتين الدولتين العربيتين القدرة على الاستجابة لمختلف التهديدات في المنطقة.

التحليل:

تبذل السعودية جهودا كبيرة لتعزيز قوتها الجوية والبرية، ويبدو أن الرياض تركز الآن بشكل متزايد على الاستثمار في قواتها البحرية، وهو ما يساعدها عليه الحصول على سفن جديدة قوية.

سفن “ميسترال” هي منصات هجومية برمائية مرنة، تعتبر خيارا مثاليا لإنزال القوات في المياه الساحلية. وفي المهام القصيرة زمنيًا، يمكن نشر كتيبة- حوالي 400-900 جندي- من على متن “ميسترال”، باستخدام سفن الإنزال أو طائرات هليكوبتر. 

بالإضافة إلى القدرة على حمل قوات المشاة، يمكن ضبط هذه السفن لرفع أعداد كبيرة من المركبات (المدرعة أو غير ذلك) التي يمكن نشرها عبر سفن إنزال إلى منطقة معينة. ومع ذلك، تمتلك هذه السفن قدرة متواضعة للدفاع عن النفس، وتعتمد على السفن الحربية الأخرى لمرافقتها وتوفير الحماية لها.

ومن المؤكد أن ترسانة الرياض بحاجة إلى مثل هذا الطراز من السفن التي إن زُوِّدَت بالقوات وجُهِّزَت بشكل صحيح؛ ستكون مفيدة جدًا في عمليات قوات التحالف التي تقودها السعودية في اليمن.

يمكن أن يستفيد السعوديون أيضًا من استخدام هذه السفن داخل الخليح وفي محيطه، لا سيما بالقرب من جزر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، محل النزاع بين إيران والإمارات، كما تستطيع الرياض نشر قوات بشكل سريع من “ميسترال” لفرض السيطرة على الأرض. 

وكما لاحظت ستراتفور سابقًا، تمتلك السعودية رغبة قوية في تدشين قوة تدخل عربية لمواجهة التهديدات التي تواجه الأفراد والمصالح الجماعية في المنطقة. وفي ظل عودة التقارب الأمريكي مع إيران، وزيادة الإصرار التركي على إثبات الذات، يتبين أن السعوديين يتطلعون إلى أشقائهم العرب لتعزيز نظام تحالفهم العسكري الخاص. وكما ألمحت التقارير الفرنسية، يمكن أن تكون الرياض مهتمة بالحصول على سفن ميسترال كجزء من مشروع قوة عربية مشتركة أكبر. 

لكن القدرات العسكرية وحدها ليست كافية لإنشاء قوة مشتركة وفعالة وناجعة، بل تتطلب أيضًا إرادة سياسية قوية. وفي الواقع، هناك العديد من العقبات في طريق نجاح قوة التدخل العربية المشتركة، لا سيما تلك التي تتنافس الرياض على قيادتها. 

ورغم استعداد الدول العربية السنية للعمل بشكل وثيق في بعض الأحيان، سوف تستمر الأهداف والمصالح المتباينة في تقويض وحدتها. ويرجح أن تستضيف مصر القوة العربية المزمع تدشينها، وسيكون لـ تواجد ميسترال في مصر دلالات كبيرة. 

في هذه الحالة، ستضع إحدى سفينتي ميسترال أو كليهما الرحال في مصر بالقرب من مقر القوة العربية المشتركة. والبديل هو أن تتمركز إحداهما في مصر بينما يتم نشر الأخرى مع البحرية السعودية. وهو ما يثير تساؤلا حول استعداد القاهرة لتوفير القوات لإحداهما أو كليهما.

تمويل الصفقة

يفتقر المصريون إلى المال، ويشعرون بالقلق في الأساس من مواجهة التهديدات في الداخل. لذلك لا يرجح أن تخطو القاهرة باتجاه عملية الشراء دون الدعم المالي السعودي. وعلى افتراض تمويل الرياض للصفقة، سيستفيد المصريون من الوجاهة الكبيرة التي سيضفيها انضمام إحدى السفينتين أو كليهما إلى أسطولها. 

علاوة على ذلك، تنخرط مصر في عدد من الصراعات الإقليمية التي قد يكون نشر “ميسترال” مفيدا فيها، وما الصراع الليبي إلا أوضح الأمثلة على ذلك. 

وفي حين قد تكون السعودية على استعداد لتمويل هذه الصفقة، يوجد العديد من العقبات التي سوف تواصل عرقلة السعوديين والمصريين فيما يتعلق باستخدام المعدات. والعقبة الأكبر هي: عدم وجود أطقم مدربة لتشغيلها، والأكثر أهمية هو: غياب القوات المدربة جيدًا والتي يمكن نشرها على متن “ميسترال”. 

صحيح أن الرياض والقاهرة يمتلكان قوات بحرية صغيرة، إلا أن كليهما لا يمتلك خبرة سابقة في إدارة سفن برمائية هجومية كبيرة، وسوف تحتاج البدان إلى وقت واستثمار كبير لتحصيل المعرفة المؤسسية اللازمة لاستخدام هذا الطراز على نحو فعال.

علاوة ذلك، لا يمثل تشغيل هذه السفينة سوى الخطوة الأولى. وحتى بعدها ستظل السعودية ومصر بحاجة إلى شراء طائرات الهليكوبتر المتخصصة ذات الصلة، وسفن الإنزال التي يمكنها العمل من على متن “ميسترال”.

بالإضافة إلى ذلك، صُمِّم هذا الطراز من السفن في الأساس للروس، وسوف تحتاج الرياض والقاهرة دون شك إلى تجديدها وتعديلها لتناسب متطلباتهما الخاصة فيما يتعلق بالقيادة والسيطرة والاتصالات والمناخ. 

لكن رغم هذه القيود، هناك احتمال كبير أن تشتري مصر والسعودية سفينة “ميسترال”. وعلى افتراض استعداد الرياض لتمويل شراء السفن والتكاليف المرتبطة بها، سيكون لدى المصريين والسعوديين قوة استجابة سريعة قادرة على الانتشار من على متنها للانضمام إلى المهام المتواجدة في أنحاء العالم العربي. وهو ما يتماشى تماما مع الجهود التي تقودها السعودية حاليا لإنشاء قوة عربية موحدة وقوية من شأنها أن تساعد في حماية المصالح المشتركة في المنطقة.


 

شؤون خليجية

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

بالأرقام.. كل ما تحتاج إلى معرفته عن مضيق هرمز

أولًا: إحصائيات الطاقة والتجارة العالمية 20% نسبة النفط والغاز الطبيعي المسال (LNG) في الع…