الرئيسة في العمق حرب اليمن.. الشرق الأوسط الكبير والغرب والمواطن العربي

حرب اليمن.. الشرق الأوسط الكبير والغرب والمواطن العربي

2 second read
0

كتبه: علي طاهر*

ترجمة: علاء البشبيشي

“الشرق الأوسط الكبير” مصطلحٌ ظهر في عهد إدارة جورج دبليو بوش. في ذلك الوقت، بطبيعة الحال، كانت الولايات المتحدة قد توصلت إلى استنتاج مفاده أن الأحداث التي وقعت في منطقة الشرق الأوسط كان لها تأثير على بقية العالم الإسلامي، خاصة البلدان التي لديها علاقات تاريخية وسياسية وثقافية مع الدول العربية مثل أفغانستان وباكستان. 

وحاليًا يخوض الشرق الأوسط لُجَّة مستنقعٍ سياسيّ؛ في خِضَمِّ صراع مجنون على السلطة، شهد عناصر قبلية وطائفية وقومية يدعمون ويقاتلون بعضهم البعض. ومحاولة تحليل العلاقات المعقدة التي تشكلت لن يؤدي إلا إلى الشعور بالتسلية في أحسن الأحوال، والارتباك في أسوأ الأحوال. وسط هذا كله، ثمة أسباب مقنعة أن هذا الصراع يمكن أن يؤدي إلى حرب أكبر في منطقة الشرق الأوسط الكبير وخارجها. وهذا وحده يجب أن يكون كافيا لإجبار المجتمع الدولي على تغيير استراتيجيته في اليمن؛ طالما أن عدم القيام بذلك يمكن أن يشكل تهديدا لمصالح واشنطن بشكل خاص، والغرب بشكل عام.

طائفية الشرق الأوسط الكبير 

لهذا الصراع إيحاءات طائفية لن تؤدي إلا إلى تصاعد الأعمال العدائية. وموضوعيا، يمكن القول بيقين كبير: إن الهجوم السعودي على الحوثيين هو هجوم سني على الشيعة يهدف إلى إنقاذ نظام رئيس سني. فلطالما لعب الانقسام بين السنة والشيعة دورا حاسما، وإن كان عنيفا، في سياسات الشرق الأوسط. ولا تختلف الصراعات في سوريا والعراق عن ذلك، فهي انتفاضات سنية ضد حكومات شيعية. وبينما تدعم إيران المتمردين والحكومات الشيعة، فإن السعودية منهمكة في دعم المتمردين والحكومات السنة. 

هذه الطائفية امتدت في بعض الأحيان إلى الشرق الأوسط الكبير، بما في ذلك باكستان وأفغانستان ونيجيريا. حيث شهدت أفغانستان اضطهادًا واسع النطاق للشيعة على أيدي نظام طالبان، ومع ذلك فإن النظام الحالي ناجح إلى حد ما في حمايتهم. لكن إذا اشتعل صراع شيعي-سني جديد في أفغانستان؛ فإن الاضطرابات المدنية الناتجة عن ذلك يمكن أن تجعل من الصعب على قوات التحالف الانسحاب. ولأن جميع الدول في التحالف الذي تقوده السعودية تتمتع بأغلبية سنية، فإن السكان الشيعة في الدول المشاركة في الهجوم يمكن أن تقوض شرعية حكوماتها. وهذا قد يكون له أثر مدمر على محاربة الإرهاب، حيث تنهمك باكستان حاليا في شن هجوم ضد الإرهابيين.. هذا النوع من الهجوم الذي تريد الولايات المتحدة الأمريكية من باكستان دائما أن تشارك فيه. ونظرا لحقيقة أن باكستان لا يمكنها أن ترفض مساعدة السعوديين لأسباب استراتيجية، فإن هذا يعني أن تركيزها سوف يتحول من محاربة الشبكات الإرهابية التي تشكل تهديدا للأمن العالمي إلى تأمين إعادة حكومة سياسية في اليمن.

المواجهة الشاملة

من جهة أخرى هدد الحوثيون بشن هجمات انتحارية داخل الأراضي السعودية. فيما يدعم حزب الله كلا من النظام السوري والمتمردين الحوثيين. وهذا يعني أن تحالفًا سعوديًا-إسرائيليًا قد يخوض حربًا شاملة مع إيران ووكلائها. بل تذهب العديد من المصادر الإخبارية إلى حد القول بأن إسرائيل ربما تقصف إيران بدعم سعودي. وعلى الجانب اللآخر، لا تجلس إيران صامتة، بل تثير مزيدا من المشاكل. وإذا ما انضمت باكستان إلى التحالف الذي تقوده السعودية، فقد تستخدم إيران حدودها الممتدة بطول 909 كم مع باكستان لزعزعة استقرار منطقة بلوشستان، الذي يشهد تمردًا بالفعل. وهذا من شأنه أن يستدعي الهند وأفغانستان إلى المعادلة. حيث تنشط المخابرات الهندية في تقديم المساعدة للبلوش المسلحين داخل باكستان. هذا هو السبب وراء محاولة باكستان الدائمة للحفاظ على نفوذها على جيرانها في الجانب الغربي. 

هذا مستبعد، لكن إذا ضربت إسرائيل إيران، بدعم من الدول السنية نتيجة لتزايد الاضطرابات المدنية التي تغذيها الطائفية في منطقة الشرق الأوسط ، فإن ذلك يعني أن العواقب قد تكون كارثية في جنوب آسيا. ولما كانت باكستان والهند قوتان نوويتان، فإن الحرب يمكن أن تؤدي إلى عواقب وخيمة. وبعد كل شيء، إذا أتاحت باكستان أسلحتها النووية للمملكة العربية السعودية، فلن تتردد الهند أيضًا في تقديم عدد قليل من الرؤوس النووية إلى إيران.

شوكة جهادية في خاصرة الغرب

كما يعزز التدخل في اليمن المنظمات الإرهابية مباشرة. فعلى أحد جانبي الصراع، تجعل الهجمة ضد الحوثيين تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية يتنفس الصعداء، بعدما كان هدفا للهجمات المتكرر بالطائرات الأمريكية بدون طيار من جهة، وهجمات الحوثيين من جهة أخرى. وفي الواقع، إذا تراجع تأثير الحوثيين في اليمن، فإن هذا من شأنه أن يؤدي تلقائيا إلى زيادة قوة القاعدة في جزيرة العرب. على الطرف الآخر، هذه الضربات التي تقودها السعودية يمكن أيضا أن تعزز تنظيم الدولة وجبهة النصرة. فعلى الرغم من عدم وجود حدود مشتركة بين اليمن وسوريا، إلا أن شبكاتهم قوية. صحيح أن القاعدة في جزيرة العرب وداعش لا يلتقيان وجها لوجه، لكنهما مع ذلك لن يمانعا في تحمل بعضها البعض إذا تم القضاء على أحد أعدائهما المشتركين. وبهذه الطريقة يكون الغرب قد غرس شوكة في خاصرته. ربما يستطيع إخضاع الحوثيين، الذين يرفعون شعار الموت لأمريكا وإسرائيل، لكن في حين يقضون على هذا التهديد، فإنهم قد يتجاهلون التهديد الأكبر الذي هو أكثر خطورة. ويبدو أن هذا تكرارًا للحرب السوفياتية: حيث تمكنت الولايات المتحدة من ركل السوفييت، لكن النتيجة كانت تثبيت نظام لم يكن فقط معاديا، ولكنه أيضا ساعد العناصر التي أعلنت الجهاد ضدها.

محنة المواطن العربي

في هذه الأثناء، لا تزال محنة المواطن العربي تلقى آذانا صماء. الناس مكبلون بحظر التجوال، والمدنيون الأبرياء، من النساء والأطفال والشيوخ، يفقدون حياتهم بمرور الأيام. حقوق الإنسان الأساسية تُنتَهَك، والمدنيون يعيشون حياة قوامها الخوف والوحشية. هذا وحده يجب أن يكون سببًا- قبل أي شيء- كي نسعى لوضع حد لهذا الصراع. وكما ذكر (الأديب والمعارض الروسي) ألكسندر سولجينتسين مرة، وكان محقًا للغاية: “حالة الحرب ليست سوى ذريعة للاستبداد الداخلي”. وهي كلماتٌ بالغة الدلالة على الوضع الراهن في الشرق الأوسط.


* علي طاهر؛ محامٍ يعيش في كراتشي، ويسجل حاليًا الدكتوراة في القانون الدستوري. كما أنه كابتن نادي كينجز 11 للكريكت.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

تغطية تحت النار.. متابعة مستمرة للحرب ضد إيران

تغطية تحت النار.. متابعة مستمرة للحرب ضد إيران …