ماذا بعد؟ داعش ما بعد البغدادي.. هل يمكن لتنظيم الدولة البقاء على قيد الحياة بعد مقتل الخليفة؟ لـ العالم بالعربية منشور في 0 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr في خضم الجلبة التي اجتاحت وسائل الإعلام قبل فترة بشأن احتمالية مقتل زعيم تنظيم الدولة، أبو بكر البغدادي، كتب كولن كلارك في مؤسسة راند: “لن يكون لمقتل البغدادي تأثير يُذكَر على التهديد الذي يشكله تنظيم الدولة على الأمن العالمي”. وفي مقابل إعلان وزارة الدفاع الروسية عن امتلاكها معلومات تدل على مقتل البغدادي بغارة جوية على الرقة، قال كلارك: حتى لو اتضح أن هذا صحيح، فإنه لن يكون سوى انتصار تكتيكي رمزي قصير الأمد في المعركة ضد التنظيم. أكثر تشعبًا وبيروقراطية يستند خبير العلوم السياسية إلى أن “التنظيم ليس قائمًا على رجل واحد، بل أُسِّس ليكون منظمة عالمية تتبعها ولايات رسمية؛ وهو ما يجعل المجموعة أكثر شبكية وبيروقراطية من القاعدة، ويتيح لها مستوى فريدًا من المرونة المتأصلة. يعترف الباحث بأن صعود البغدادي إلى منصب الخليفة كان مهما في تجنيد المقاتلين الأجانب وبناء واجهة شرعية حول مشروعه لبناء الدولة، لكنه يلفت في المقابل إلى أن الهدف الأكثر أهمية (للولايات المتحدة) هو مواصلة تفكيك المنظمة ككل، بما في ذلك فروعها في ليبيا ومصر ونيجيريا و أفغانستان. تراجع لا استسلام خلال عام ونصف خلت، خسر تنظيم الدولة مساحات كبيرة من الأراضي، وتآكلت موارده المالية بشدة، وتعثرت جهوده الرامية إلى تجنيد المزيد من الأعضاء. ومع ذلك، لا يزال التنظيم يستعرض مدى تمدده الدمويّ على مستوى العالم عبر الهجمات الأخيرة في لندن وطهران ومانيلا، وأعينه على أماكن أخرى. وعلى الرغم من أنه قد لا يكون له يد مباشرة في كل هذه الهجمات، فإن قدرته على إلهام المسلحين للعمل تحت رايته يدل على مدى انتشاره العالمي. وبغض النظر عن المكان الذي تجري فيه المعركة الحاسمة ضد تنظيم الدولة، ينصح كلارك الولايات المتحدة بصياغة استراتيجية متعددة الجوانب تعالج التهديد الذي يشكله التنظيم على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي. ويضيف: “إن قتل أبو بكر البغدادي ببساطة لن يكون كافيا، بل تحتاج واشنطن إلى استراتيجية شاملة تستخدم كل الوسائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية المتاحة لها”. داعش ما بعد البغدادي إذا مات البغدادي، يرجح كلارك أن يتحرك تنظيم الدولة بسرعة لاختيار خليفة آخر، ويؤكد أن التنظيم لديه ترتيبات جاهزة لاختيار الزعيم التالي، على الأرجح من خلال مجلس شورى، أو أهل الحل والعقد. ومع ذلك، يتوقع الباحث أن يكون التنظيم حذرًا في السماح للزعيم الجديد باستخدام لقب الخليفة، لأنه شرف محفوظ فقط لأولئك الذين يمكن تتبع نسبهم إلى النبي محمد، كما يفترض أن يكون البغدادي. وقد كان أهم دور يقوم به البغدادي هو كونه رمزًا وليس قائدًا استراتيجيا عسكريا. وباعتباره أبرز تجسيد لمشروع التنظيم لبناء الدولة، كان دوره أكثر أهمية خلال الفترة ما بين 2014 و2016، عندما كان تدفق المقاتلين الأجانب إلى العراق وسوريا في ذروته. الأهم من قتل البغدادي بيدَ أن القضاء على الخليفة لن يقضي تماما على التهديد الذي يشكله تنظيم الدولة، حيث أن أيديولوجية الجهادية السلفية وبقايا التنظيم المنقسم ستظل قوية. يؤكد كلارك أن الأهم من ذلك هو مواصلة استعادة الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم الدولة؛ الأمر الذي سيساعد على الحد من جاذبيته، بموازاة القضاء على ملاذاته الآمنة في العراق وسوريا وليبيا وأماكن أخرى. ويختم المقال بالقول: “لا تتوقعوا أن وفاة رجل واحد ستحوِّل مصير منطقة بأكملها. وحتى إذا مني تنظيم الدولة بخسائر فادحة على مستوى القيادة العليا؛ فإن التنظيم لا يزال يتمتع بقاعدة عميقة”.