في العمق دروس الثورة.. كيف يتحوَّل البؤس إلى وقود للحركة الجماهيرية؟ لـ العالم بالعربية منشور في 0 second read 2 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr أحد الأسئلة التي طُلِبَ منا مؤخرًا الإجابة عليها عبر التقارير الخاصة هي: “متى يتحرك الشعب المصري ليقول لا؟”، وفي ضوء بقية الأسئلة التي وصلتنا يبدو أن ثقل الوطأة المعيشية في مصر على المواطن العادي كانت تهيمن على ذهن السائل، مُعَوِّلا ربما على أن يبدأ الشعب في التحرك ضد النظام حينما يصل الوضع الاقتصادي إلى درجة معينة من الانهيار. لكن تقرير السعادة العالمي 2017 يوفر إطلالة هامة على سمة فريدة تتميز بها الشعوب الإفريقية، ومنها مصر، وهي البراعة في التكيف بما يجعل الحياة قابلة للتحمُّل حتى في ظل ظروفٍ أقل من درجة المثالية؛ بفضل المرونة التي اكتسبها سكان القارة. كما أن البطالة والفقر لا يكفيان وحدهما للإطاحة بالحكومة في مصر. والشعور بوطأة المعيشة وحدة لا يحرك الناس لمقاومة النظام، حسبما خلُصَ تقرير نشرته مؤسسة جالوب مطلع الشهر الجاري عن دوافع الثورة المصرية في عام 2011. ولتحويل البؤس إلى وقود للحركة الجماهيرية، يجب على الناس أولا أن يكتشفوا “الغضب الأخلاقي والشعور بالظلم الاجتماعي”، على حد قول عالم الاجتماع بارينجتون مور في كتابه الأصول الاجتماعية للإذعان والثورة، وهو عبارة عن دراسة للثورات عبر التاريخ. بعبارة أخرى: المعاناة ليست حتمية كشرط مسبق للتحرك الشعبي. وإذا كانت الثورة التونسية هي السبب وراء الانتفاضة المصرية في 25 يناير 2011، فإن الفجوة بين ما يتوقعه المصريون وما عايشوه هي التي وفرت وقود هذه الانتفاضة. فبينما زادت ثروة أقلية صغيرة من المصريين بفضل نمو الاقتصاد الكلي، تناقصت فرصة عدد أكبر من الشعب في الوصول إلى هذا الازدهار. وفي حين كان المصريون يتفاخرون بأعلى التطلعات الديمقراطية في المنطقة، كانوا من بين أدنى المستويات في الممارسة الفعلية. وبينما قد يتسامح كثيرون مع عقد اجتماعي أبوي بين الدولة والمواطن، حيث يقبل الشعب بحرية أقل مقابل خدمات اجتماعية عالية الجودة توفرها الدولة، لم يحصل المصريون على أي من هذين. هذه هي الظروف الكامنة التي أدت إلى الثورة الشعبية في مصر عام 2011، ويستند هذا التقييم إلى استطلاعات أجرتها مؤسسة جالوب وبعضها قبل أشهر من الانتفاضة المصرية، من خلال مقابلات وجها لوجه مع مواطنين يبلغون من السن 15 عاما فما فوق، من الذكور والإناث، والمتعلمين والأميين، ومن المناطق الحضرية والريفية في جميع أنحاء مصر.