الرئيسة في العمق ذوبان الجليد بين تركيا وإسرائيل.. الأهداف والمكاسب والثمن

ذوبان الجليد بين تركيا وإسرائيل.. الأهداف والمكاسب والثمن

3 second read
0

تقوم إسرائيل وتركيا حاليا بشيء لم يحدث منذ ست سنوات: يجريان محادثات دبلوماسية رفيعة المستوى. حظيت التطورات الأخيرة بتغطية إعلامية كثيفة في الصحافة التركية والإسرائيلية، وخصص لها مركز سترتفور تحليلا موجزًا؛ صبَّت خلالها في اتجاه إيجابيّ.

وفد إسرائيلي في أنقرة

في غرة فبراير، التقى المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية يوفال روتم مع نائب مستشار شؤون الشرق الاوسط في وزارة الخارجية التركية أوميت يالجين في أنقرة.

التقى “روتم” أيضًا بموظفي القسم القنصلي بالسفارة الإسرائيلية، إلى جانب لقاء مع أعضاء المجتمع اليهودي التركي، فضلا عن محافظ اسطنبول.

صحيحٌ أن إسرائيل وتركيا تبدلا السفراء في ديسمبر الماضي بيد أن مركز ستراتفور رأى- في تغطية بعنوان “عودة إلى التعاون”- أن هذه الاجتماعات محاولة للبناء على اتفاق المصالحة لاستئناف العلاقات المتضررة بين البلدين.

“تغييرات جذرية في المنطقة”

البيان الرسمي صادر عن وزارة الخارجية الإسرائيلية قال إن “الحوار السياسي يبعث برسالة إيجابية عن التزام الجانبين بتعميق العلاقات”.

وأضاف البيان أن المحادثات سوف “تسمح بمناقشة شاملة للتغييرات الجذرية في المنطقة، بعد ست سنوات من ….. التحديات”.

في المقابل، قالت صحيفة تايمز أوف إسرائيل إن تركيا سوف ترسل اثنين من وزرائها إلى إسرائيل في المستقبل القريب في محاولة لتعزيز التعاون الثنائي.

من المقرر أن ترسل تركيا وزيري الثقافة والسياحة إلى تل أبيب يومي السابع والثامن من نوفمبر للقاء نظيرهما الإسرائيليين.

الثمن الذي دفعته إسرائيل

في يونيو 2016، توصلت إسرائيل وتركيا إلى اتفاق مصالحة، بعدما وافقت الحكومة الإسرائيلية على دفع تعويضات لأسر ضحايا سفينة مافي مرمرة، انصياعًا لمطالب أنقرة.

وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قدَّم بالفعل اعتذارًا رسميًا عن الحادث الذي وقع في عام 2013.

أما بالنسبة للطلب التركي الأخير، المتعلق برفع الحصار عن غزة، توصل البلدان إلى تسوية تتمثل في إجراء نقاش حول إنشاء ميناء بحري محتمل في القطاع.

بالإضافة إلى ذلك، أصبح بإمكان شحنات المساعدات التركية أن تصل الآن إلى غزة بعد العبور أولا من ميناء أشدود الإسرائيلي.

الفوائد التي تعود على إسرائيل

بالنسبة لإسرائيل، لطالما كانت العلاقات الوظيفية مع تركيا ضرورية- بحسب ستراتفور- لذلك تحرص دولة الاحتلال منذ فترة طويلة على أن تصبح مُصَدِّرًا رئيسيا للطاقة من خلال تطوير حقول الغاز الطبيعي تحت سطح البحر في شرق البحر الأبيض المتوسط.

ستساعد العلاقات مع تركيا، والاستثمارات التي تقوم بها الشركات التركية، في هذا الأمر، على الرغم من أن الجهود المبذولة لإعادة توحيد قبرص ستُعَقِّد خط الأنابيب المشترك المقترح مروره تحت سطح البحر، والذي يتوقع أن يجتاز المياه الإقليمية لجزيرة قبرص.

كما أن المحافظة على علاقة إيجابية مع تركيا يضمن أيضا لإسرائيل وجود روابط مع دولة ذات نفوذ في أوساط المتمردين في سوريا وكذلك الجماعات الفلسطينية.

علاوة على ذلك، يرى ستراتفور أن إسرائيل وتركيا باتا يتشاركان العداء تجاه قوة إقليمية أخرى، هي: إيران.

رسائل الرئيس رؤوفين ريفلين

كان السفير التركي المكلف بالخدمة في إسرائيل، مكين مصطفى كمال أوكيم، قدَّم أوراق اعتماده إلى الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، أواخر العام الماضي.

جاء ذلك بعد قرابة سبع سنوات من تقديم سلفه، أحمد أوغوز جيليكول، أوراق اعتماده إلى الرئيس الإسرائيلي السابق، شيمون بيريز.

رحب “ريفلين” حينئذ بالسفير التركي، وأعرب عن أمله أن تؤدي المصالحة وتبادل السفراء إلى فتح صفحة جديدة واعدة في هذه العلاقة.

مستغلا الحدث، وجه الرئيس الإسرائيلي رسالة إلى الرئيس التركي رجب طيب أروغان، أعرب خلالها “عن تقديره وشكره مرة أخرى لمساعدة تركيا في مكافحة حرائق إسرائيل”.

في تغطيتها للقاء، قالت صحيفة يديعوت أحرونوت: إن اتفاق المصالحة يمهد الطريق أيضًا للتعاون المستقبلي لاستغلال احتياطيات الغاز الطبيعي في شرق المتوسط.

واستشهدت بلقاء وزير الطاقة والموارد المائية الإسرائيلي يوفال شتاينتز مع نظيره التركي بيرات البيرق في أكتوبر الماضي لمناقشة فكرة بناء خط أنابيب لتزويد تركيا بالغاز الطبيعي الإسرائيلي.

طريق ليس مفروشًا بالورود

برغم ذلك، لن يكون طريق التعاون الإسرائيلي-التركي مفروشًا بالورود. وإن كان الحفاظ على علاقات دافئة يصب في مصلحة البلدين، حسب نصيحة ستراتفور.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

تغطية تحت النار.. متابعة مستمرة للحرب ضد إيران

تغطية تحت النار.. متابعة مستمرة للحرب ضد إيران …