الرئيسة في العمق رئيس جديد للصومال.. ما هي أهم التحديات التي تنتظره؟

رئيس جديد للصومال.. ما هي أهم التحديات التي تنتظره؟

0 second read
0

حين يتصافح الفساد مع ضعف الحكومة ويلتقيان مع تدهور الأوضاع الأمنية في أي بلد فإنها لا تصلح حتى لإجراء انتخابات آمنة في ربوعها، وهو ما حدث في الصومال برغم الاحتفاء الإعلامي بالانتخابات الرئاسية الأخيرة باعتبارها خطوة تاريخية.

مشكلات أمنية تتجاوز حدود الصومال

على الصعيد الأمني، تخوض الحكومة الصومالية حربًا منذ أكثر من عقد مع حركة الشباب، التي تنفذ تفجيرات انتحارية دورية في مقديشو، تستهدف أساسا الفنادق التي يلتقي فيها المشرعون والدبلوماسيون ورجال الأعمال، بل تصل أياديها إلى ما وراء حدود البلاد، حيث نفذ مسلحوها هجمات دامية في كينيا وجيبوتي المجاورة.

ورغم الدعم الذي تقدمه الأمم المتحدة، ومشاركة 20 ألفًا من قوات الاتحاد الإفريقي في تأمين البلاد، لا تزال حركة الشباب تسيطر على مساحات كبيرة من الأراضي في المناطق الريفية وسط وجنوب الصومال، وتشكل تهديدا خطيرًا للحكومة نفسها في مقديشو.

خوفًا من الهجمات المحتملة، قبعت مقديشو كلها خلف الأبواب المغلقة في يوم الانتخابات الرئاسية، واجتمع نواب البرلمان في مطار العاصمة مقديشو تحت إجراءات أمنية مشددة، لأن باقي أرجاء المدينة ليست آمنة.

يكفي أن تعلم أن قاعة التصويت كانت مربضًا للطائرات حوَّلته السلطات إلى مقر للانتخابات، بموازاة حظر المرور في المدينة، وإغلاق المدارس، وإعلان منطقة حظر طيران فوق مقديشو. ورغم ذلك كله نجحت قذائف الهاون التي أطلقها مسلحون من السقوط بالقرب من موقع المطار قبيل انعقاد الانتخابات الرئاسية.

حلم المشاركة الشعبية في انتخابات 2020

خطورة الوضع الأمني دفعت السلطات إلى إلغاء خطط التصويت في ربوع البلاد. بدلا من ذلك، اختار 125 من شيوخ العشائر 14000 شخص فقط من أنحاء الصومال لانتخاب أعضاء البرلمان، الذي قام بدوره بانتخاب رئيس الجمهورية.

حرمان شريحة كبيرة من المشاركة بشكل مباشر في اختيار رئيسهم، دفع المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، في سياق تهنئته للرئيس الجديد محمد عبد الله محمد بالفوز في الانتخابات، إلى التأكيد على ضرورة إنشاء مؤسسات انتخابية قوية، لتمكين المواطنين من المشاركة في انتخابات حرة ونزيهة عام 2020″.

ولأن فوز الرئيس السابق حسن شيخ محمود لم يكن مضمونًا، بالنظر إلى أن حزبه “السلام والتنمية” لم يكن يحظى سوى بدعم ثلث أعضاء البرلمان البالغ عددهم 300، كان عليه استباق الانتخابات بمحاولة حشد دعم سياسي من خلال التعهد بإصلاحات واسعة النطاق داخل الجيش وتجهيز الانتخابات للتصويت الشعبي في عام 2020.

تجاهل مشكلات الشعب الحقيقية

كان المفترض أن تكون المناظرة الانتخابية بين أكثر من 20 مرشحا خاضوا هذه الجولة الانتخابية فرصة جيدة للتعرف على مشكلات الصومال، وأبرزها: الأمن والهجرة والفساد.

بيدَ أن الناخبين شكوا من أنها مجرد جلسة أسئلة وأجوبة تجاهلت ما يشغل الناس بشأن حياتهم اليومية، بحسب رويترز، التي نقلت عن أحمد نور من بيدوا شمال غرب العاصمة قوله: “كنت أتمنى لو جاءت الأسئلة من المواطنين.”

ورغم أن عددا من المرشحين لم يحضروا المناظرة التي جرت على جلستين بسبب عددهم الكبير، كانت التعهدات التي شهدتها المناظرة موحية، حيث تعهد محمود أحمد نور تارسان، العمدة السابق لبلدية مقديشو، بالتقريب بين العشائر المتحاربة، ومحاربة الفساد، وإخماد التطرف الإسلامي.

وتعهد المرشح بشير راجي، أحد أمراء الحرب السابقين، بالمساعدة في إعادة الصوماليين إلى بلادهم، ومد يد العون لمن تقطعت بهم السبل في المطارات بعد الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب بحظر سفر الصوماليين إلى الولايات المتحد، وأيضا معالجة مشكلة النازحين داخليا.

لكن كلام الحملات الانتخابية مدهون بالزبد، يذوب معظمه بمجرد أن تطلع عليه شمس الواقع، خاصة وأن الجميع يدركون أن معالجة هذه التحديات أمر صعب في الدولة الأقل نموا في العالم، والتي اعتبرتها منظمة الشفافية الدولية في عام 2016 بأنها الأكثر فسادا في العالم.

الطريق إلى كرسي الرئاسة.. مفروش بالفساد

بعدما أعلن “فرماجو” أن فوزه في الانتخابات هو “بداية المعركة ضد الفساد”، صرَّح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية بالإنابة، مارك تونر، بتشجيع الولايات المتحدة “للحكومة الصومالية الجديدة على اتخاذ خطوات ذات مصداقية للقضاء على الفساد”.

لكن الطريق إلى كرسي الرئاسة في حد ذاته كان شاهدًا على مدى تغلغل الفساد في الصومال، إذ رصد المراقبون تفشي ممارسات الفساد قبيل الانتخابات، حيث منح بعض المرشحين هدايا ومبالغ نقدية كبيرة للمشرعين لضمان أصواتهم، وهدد رئيس اللجنة المستقلة لمكافحة الفساد، عبدي إسماعيل ساماتار، بفضح هؤلاء الذين يقدمون الرشاوى ويقبلونها، لكنه لم يحدد أسماء.

شاهد عيانٍ آخر، هو الباحث والكاتب الصومالي الذي يعيش في ولاية فرجينيا، هيكل كينيديد، قال لإذاعة فويس أوف أميركا إنه شاهد خلال زيارته إلى مقديشو قبل الانتخابات بأسبوع بعض المشاركين في الانتخابات وهم يتبادلون مبالغ نقدية، مضيفًا: “رأيتُ بعيني الفساد السياسي”.

وقال عضو في البرلمان للإذاعة الأمريكية في الصومال إن أحد المرشحين أنفق 1.3 مليون دولار في محاولة للحصول على أصوات الناخبين، وأكد نائب آخر أن المرشحين بدأوا قبل التصويت يقدمون صفقات سياسية للمشرعين المؤثرين تؤمن لهم دورا مستقبليًا في الإدارة المقبلة مقابل أصواتهم.

شبح الجفاف والمجاعة

يدرك الرئيس المنتخب حديثًا أن الصومال هي أحد أكثر الدول فقرا واختلالا سياسيا في العالم، لذلك اعترف مبكرًا بأن أمامه مهمة “شاقة”.

قبل الانتخابات الرئاسية بأيام قليلة، حذرت الأمم المتحدة من تداعيات الجفاف في الصومال إثر توقف المطر خلال الموسمين الماضيين، في ظل توقعات بألا يشهد هذا الموسم تحسنا كبيرًا، ما يهدد أكثر من 17 مليون شخص بحسب منظمة الأغذية والزراعة (فاو).

حذرت الأمم المتحدة أيضًا من حصول مجاعة جديدة في البلاد، إذا لم تعزز المعونات الإنسانية بصورة كبيرة خلال الأسابيع المقبلة.

وأضاف التقرير الأممي أن ما لا يقل عن 360 ألف طفل صومالي يعانون من نقص حاد في التغذية، وأن 70 ألفا مهددون بالموت فعليا ويحتاجون بصورة عاجلة إلى العلاج الطبي.

جنسية مزدوجة

من الأمور اللافتة أيضًا في هذه الانتخابات أن معظم مرشحي الرئاسة يحملون جنسية مزدوجة، حتى أن الرئيس الجديد نفسه يجمع بين الجنسيتين الأمريكية والصومالية، وكان يعمل حتى وقت قريب في وزارة النقل بمدينة بوفالو- نيويورك.

صحيحٌ أن “فرماجو” ولد في مقديشو، لكنه عمل في الولايات المتحدة لصالح وزارة الخارجية الصومالية في الثمانينيات، قبل أن يحصل هو وعائلته على اللجوء في وقت لاحق، ويصبح مزدوج الجنسية.

عقب استقالته كرئيس للوزراء في عام 2011، بعد ثمانية أشهر في منصبه، انتقل إلى مدينة بوفالو، وحصل هناك على وظيفة في وزارة النقل.

كما لا تزال ابنته “انتصار” تعيش في نيويورك، بيدَ أنه ظل مرتبطا بالصومال، وصرح مؤخرًا لصحيفة بوفالو نيوز المحلية بأنه يحب وطنه.

لكن المؤكد أن حب الوطن وحده لا يكفي لمواجهة مشكلات بهذا الحجم، وسيكون على الرئيس الجديد أن يواجه مزيجًا من التهديدات ويعمل على حل مجموعة من المعضلات التي يبدو أنها تزداد تعقيدًا.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

كيف يؤثر التحول الرقمي على المستهلك السعودي؟

المستهلك الرقمي في المملكة العربية السعودية. التجارة الإلكترونية.. من التبني إلى التسار…