الرئيسة في العمق رابطة الآسيان والأزمة الخليجية.. مخاوف أمنية ومصالح اقتصادية

رابطة الآسيان والأزمة الخليجية.. مخاوف أمنية ومصالح اقتصادية

2 second read
0

الأزمة الدبلوماسية المستمرة منذ أربعة أشهر بين قطر ودول الرباعية: السعودية والامارات ومصر والبحرين؛ وفَّرت للدوحة مزيدًا من الدوافع لتطوير علاقاتها في مجال الطاقة والتجارة والاستثمار مع اقتصادات الشرق الأقصى.

تقويض سياسة العزل

لتحقيق هذا الهدف؛ سافر أمير قطر، تميم بن حمد آل، ثاني الشهر الماضي إلى ماليزيا وسنغافورة وإندونيسيا، وهي الدول الثلاثة التي لم تشترك في هجوم ​​الكتلة السعودية/الإماراتية على قطر باعتبارها دولة راعية للإرهاب.

صحيحٌ أن التخطيط لهذه الرحلة كان يسبق الأزمة الجارية، لكن الرئيس التنفيذي لشركة جالف ستات أناليتيكس، جورجيو كافيرو، يرى أن زيارة الأمير تميم إلى دول جنوب شرق آسيا الثلاث تأتي في سياق الاستراتيجية القطرية الرامية لتقويض قدرة الرياض وأبوظبي على عزل الدوحة.

يشرح التحليل المنشور في أتلانتك كاونسل أسباب عدم تمدد آثار الخلاف الخليجي-الخليجي إلى جنوب شرق آسيا؛ ويعزو ذلك في المقام الأول إلى العلاقات الاقتصادية التي تتمتع بها قطر مع بلدان المنطقة وهو ما ساعد بشكل كبير على صمود الدوحة أثناء الأزمة.

ناهيكَ عن أن مصالح الاقتصادات الآسيوية العطشى للنفط والغاز، والتي تمثل 90٪ من صادرات قطر، يرتبط ارتباطا مباشرا برخاء الإمارة، والحصار السعودي/الإماراتي يهدد هذه المصالح.

صحيح أن اليابان والصين والهند وكوريا الجنوبية هم أكبر المشترين الآسيوين للغاز الطبيعي المسال القطري، إلا أن أعضاء رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) أصبحوا شركاء ذوي قيمة لقطر في السنوات الأخيرة، حيث يستحوذون مجتمعين على حصة تبلغ نصف السوق القطري.

وأكبر شريك للصادرات فى رابطة الآسيان هي: سنغافورة، التي صعدت من مرتبة الشريك الخامس فى مجال التصدير العام الماضى، لتستحوذ على 5.3 فى المئة من صادرات الإمارة.

هذا يفسر ما خلُصَ إليه صندوق النقد العالمي في “مستجدات آفاق الاقتصاد العالمي”- أكتوبر 2017، من أن النزاع الخليجي لم يضر بصادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال.

سر الصمود

ومثلما خلُصَ تقييم المؤسسة الدولية إلى أن أن فشل الحصار في وقف تدفقات الغاز القطري إلى جنوب شرق آسيا؛ مكّن الدوحة إلى حد كبير من مواصلة الصمود اقتصاديا منذ 5 يونيو.

يعيد الباحث التأكيد على أن حِرص الاقتصادات الثلاثة الرئيسية فى رابطة الآسيان على تعميق العلاقات مع قطر يؤكد مدى فشل “الرباعية” فى الترويج لقضيتها المناهضة للدوحة لدى المجتمع الدولى.

فبالإضافة إلى روسيا والغرب، رفضت حكومات الدول الآسيوية الكبرى- بما فيها الصين وماليزيا وإندونيسيا واليابان- دعم الحصار المفروض على قطر.

بل دعت هذه الدول الأطراف المعنية إلى التوسط في تسويةٍ إلى جانب وزير الخارجية الأمريكى ريكس تيلرسون، موجهين أصابع اللوم إلى الرباعية في نقص التواصل الدبلوماسي.

مخاوف أمنية

ببساطة، لا تنظر دول الآسيان إلى الحصار على أنه مفيد من زاوية مكافحة الإرهاب. وفي ظل نشاط تنظيم الدولة الدموي في عدد من بلدان جنوب شرق آسيا، تتزايد المخاوف بشأن عودة المتطرفين الذين انضموا إلى صفوف داعش في العراق وسوريا.

وهكذا، على غرار الموقف الأمريكي، يرى أعضاء رابطة الآسيان أن الخلاف الداخلي الذي يشهده مجلس التعاون الخليجي يقوض قدرتهم على التعاون في مواجهة هذه التهديدات الأمنية العابرة للحدود.

مصالح اقتصادية

كما تعتبر حكومات جنوب شرق آسيا أن هذه الأزمة تشكل تهديدا خطيرا لمصالحها الاقتصادية؛ ليس فقط فيما يتعلق بتأمين مصادر الموارد الهيدروكربونية وإنما أيضا لأسواق التصدير والتحويلات والسياحة.

ولأن قطر مهمة بالنسبة لمستقبل الآسيان الاقتصادي، وكذلك دول الخليج التي تحاصر الدوحة؛ فإن المسؤولين من جنوب شرق آسيا مخولون بتعميق علاقاتهم في المجال المصرفي والطاقة والاستثمار والتجارة مع دول مجلس التعاون الخليجي الست جميعها.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

تغطية تحت النار.. متابعة مستمرة للحرب ضد إيران

تغطية تحت النار.. متابعة مستمرة للحرب ضد إيران …