شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة: علاء البشبيشي “الجيش العراقي جاهز لاستعادة السيطرة على مدينة الرمادي”، أعلنها المتحدث باسم التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الجيش ضد تنظيم الدولة، الكولونيل ستيف وارن، الثلاثاء الماضي، بموازاة معلومات سُرِّبَت للصحفيين مفادها أن القوات العراقية تحركت صوب المدينة، حتى صارت على بعد 14 كم من ضواحيها، وترجيحاتٍ أن الهجوم على مواقع التنظيم بات وشيكًا. وتشير التقارير إلى أن واشنطن تضغط على العراقيين لاستعادة السيطرة على المدينة بأسرع وقت ممكن؛ نظرا لاحتياجهما إلى انتصار ضد تنظيم الدولة: (1) تحتاج واشنطن إلى إظهار نجاحها في مواجهة التدخل الروسي المتزايد في الشرق الأوسط. (2) وحكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي محاصرة بحركة احتجاج متنامية، ونقص الميزانية، وتفكك العلاقات بين السنة والشيعة والأكراد في العراق. وهكذا بعد 16 شهرًا من سقوط الموصل في يد تنظيم الدولة، لا يزال العراق في وضعٍ لا يُحسَد عليه. فانخفاض أسعار النفط حرم بغداد من أهم أدواتها- البترودولار- اللازمة لتلبية مطالب الأقليات المتنافسة. وبرغم امتلاكهم احتياطيات نفطية خاصة بهم، عجز الأكراد عن كبح جماح التدهور الاقتصادي الذي لعب دورا في استدعاء حالة الفوضى إلى المناخ السياسي. ومنذ تقدُّم تنظيم الدولة في مايو 2014، وبغداد تكافح لاستعادة السيطرة على مدينة الرمادي. كما أسفر تمركز التنظيم في الأنبار عن خلق وتفاقم التوتر بين العرب السنة العراقيين وبغداد. إذ طالما دفعت القبائل العربية السنية باتجاه دمجها رسميًا في الجيش العراقي عبر إنشاء حرس وطني، الأمر الذي رفضته بغداد على نحو تقليدي، في كثير من الأحيان بناءً على طلب المليشيات الشيعية ورعاتهم في إيران. وبدون المزيد من مشاركة العرب السنة في المعركة ضد تنظيم الدولة، توقّف الجانب العراقي من الحملة إلى حد كبير خلال الأشهر الأخيرة، ووجدت العناصر الشيعية المدعومة إيرانيًا وبقايا الجيش العراقي صعوبة في الاندفاع شمالا متجاوزة محافظة صلاح الدين. ولأن الموصل، معقل تنظيم الدولة في العراق، قريبة بشكل خطير من الحدود الجنوبية للمنطقة الكردية الغنية بالنفط في العراق، فإنها ظلت بعيدة عن متناول القوات العراقية. وكانت قوات البشمركة الكردية، وكثير منهم حصل على التدريب والتسليح من الولايات المتحدة، قد نجحت إلى حد كبير في السيطرة على حدودهم ضد توغلات تنظيم الدولة. لكن البشمركة، مثل العرب السنة في العراق، لا تشعر بالارتياح للعمل مع بغداد. كما تلقي المخاوف الأمنية، وتراكم الديون، والعجز المالي، بوطأته على أربيل، حيث تطوّر النقاش المزمن حول تمديد ولاية رئيس إقليم كردستان مسعود بارازاني إلى مأزق يستبطن الإطاحة بائتلاف “جوران” الإصلاحي من الحكومة. ويواجه بارزاني معرضة شديدة من الخصوم السياسيين للحزب الديمقراطي الكردستاني. ورغم محاولته الخروج من المأزق عبر الإطاحة بـ”جوران” من الحكومة، آملا في إبرام صفقة مع الاتحاد الوطني الكردستاني، والاتحاد الإسلامي الكردستاني، يُرَجَّح أن تأتي هذه الخطوة بنتائج عكسية، وأن توفر المزيد من المساحة لإيران، التي تتمتع بصلاة وثيقة مع “جوران”، لكبح بارزاني وبالتالي تركيا. كما يعاني شيعة العراق من صراع داخلي، يتضمن حركة لمكافحة الفساد بدأت في أغسطس بتنظيم مظاهرات أسبوعية للمطالبة بالإصلاح في بغداد. فيما تستعد القوى الشيعية من جميع المشارب لتوسيع نفوذها في العاصمة العراقية، بينما يكافح العبادي لاستيعاب المصالح الطائفية والمتنافسة إلى جانب المكائد الروسية والإيرانية والتركية والخليجية. وكانت الحكومة العراقية قد أعلنت يوم 11 أكتوبر أنها ألغت خططا لطرح مناقصة ديون بمبلغ 6-7 مليار دولار بسبب الارتفاع الشديد في مدفوعات الفائدة التي لن تكون بغداد قادرة على تحملها. وفي الأسابيع الأخيرة، ثارت شائعات حول قروض خليجية، أو حتى أمريكية، إلى بغداد بالإضافة إلى تمويل طارئ مقدم من صندوق النقد الدولي في وقت سابق من هذا العام. صحيح أن الحكومة العراقية بحاجة إلى إحراز نصر، لكن إذا كانت الهجمات السابقة ضد مواقع تنظيم الدولة لها أي دلالة، فإن المهمة التي تواجه الجيش العراقي والمليشيات الشيعية المتحالفة لن تكون سهلة. والضغوط الأمريكية على العراق للمضي قدما في الرمادي قد تشير إلى زيادة الدعم الجوي واللوجستي الأمريكي للجيش العراقي، لا سيما وأن واشنطن تعيد تقييم استراتيجياتها المتعلقة بالعراق وتنظيم الدولة في ظل ميل روسيا لدعم الحكومة السورية. كما تستعد الولايات المتحدة كذلك لتسليم بغداد النصف الثاني من شحنة مقاتلات إف-16، التي طال تأجيلها، كجزء من محاولة واشنطن للحفاظ على نفوذها في العراق. هذا الضغط الأمريكي على القوات العراقية لاستعادة الرمادي يسلط الضوء بالتأكيد على الصراع الأكبر الذي تشهده بغداد والمنطقة، في ظل محاولة كل بلد استغلال الصراع الحالي في العراق لتحقيق طموحاتها الخاصة. وكما تعمل طهران للحفاظ على علاقة الراعي-الوكيل مع بغداد، تتطلع تركيا ودول الخلجي العربي- بقيادة السعودية- إلى تعزيز العلاقات مع الأكراد والسنة العرب في العراق. صحيح أن واشنطن وبغداد تسعيان سويًا لإحراز نصر على تنظيم الدولة في الرمادي، لكن التأثير الكلي للمعركة على العراق سيكون متواضعًا. إذ ستستمر أسعار النفط في الانخفاط، وهو ما يمثل تحديا للاقتصاد العراقي. علاوة على ذلك، لن يؤدي دفع المقاتلين الجهاديين إلى الصحراء الغربية العراقية، أو المجتمعات القبلية المتعاطفة، إلى رأب الصدع العرقي والطائفي التي ابتُلِيَت به البلاد على مدى أجيال. ولن يؤدي استمرار الضعف العراقي، والانقسامات الداخلية، إلا إلى تعقيد العمليات المناهضة لتنظيم الدولة، ولكنه سوف يكثف أيضًا المنافسة الإقليمية بين تركيا والسعودية وإيران.