الرئيسة مجتمع سوء فهم.. ما لا يعرفه المراقبون الغربيون عن ضحايا مجزرة سيناء

سوء فهم.. ما لا يعرفه المراقبون الغربيون عن ضحايا مجزرة سيناء

4 second read
0

“وصف الصوفية بـ”التسامح والتعددية قد يكون صحيحا، إلا أن ذلك ينطوي على افتراض مسبق أن المسلمين غير الصوفيين لا يتصفون بالتسامح ولا التعددية”.

كعادته يتدخَّل شادي حميد كالجرّاح الماهر في النقاش الغربي المحموم حول دوافع ودلالات هجوم مسجد الروضة في شمال سيناء، لكن مقاله المنشور في مجلة ذي أتلانتك يتميز بعمقٍ فات معظم التغطيات الغربية التي تواترت منذ وقوع المجزرة حول الصوفية.

مسلم وفقط

ما هي الصوفية؟ كان هذا هو السؤال الذي يطرحه كثيرون بعد مصرع ما لا يقل عن 305 مصريًا يوم الجمعة في سيناء. قُتِلوا في هجومٍ شنه مسلحون إسلاميون (تابعون على الأرجح لتنظيم الدولة، وإن كان التنظيم لم يعلن مسؤوليته بعد) على مسجد الروضة، الذي يوصف عادة بأنه “مسجد صوفي”. هذا اللقب يعني: أن هؤلاء الأتباع يمارسون نوعًا من الإسلام أكثر “روحانية”، ويبجلون- على سبيل المثال- الأولياء.

وفي حين أن هذا الوصف ليس بالضرورة غير دقيق- من الشائع الإشارة إلى المساجد من حيث توجهها الأيديولوجي أو الروحي الظاهر- مثل معظم الأشياء المتعلقة بالإسلام، لكن الأمر أكثر تعقيدا قليلا. فالعديد من الصوفية لا يُعَرِّفون أنفسهم بأنهم صوفية، لأن الأمر بالنسبة لهم يتعلق فقط بكيف يمارس المسلمون- كما كانوا دائما- الإسلام.

الحصافية والبودشيشية

في معظم التاريخ الإسلامي، لم يكن التصوف يعتبر شيئا مختلفا. ويتعلق الأمر اليوم إلى حد كبير بظهور الإسلاموية، التي ينظر إليها عموما على أنها مناهضة للصوفية (لكن في الواقع، عدد من الإسلامويين المعاصرين، لا سيما السلفيين المحافظين جدا، هم على وجه التحديد من يرون ذلك).

ومع ذلك، بدأ حسن البنا، أبرز الإسلاميين في القرن العشرين، حياته في أوساط الطرق الصوفية (الطريقة الحصافية) في عام 1923، قبل خمس سنوات فقط من تأسيسه جماعة الإخوان المسلمين (كان البنا، لفترة من الوقت، يزور بانتظام قبر الشيخ حسنين الحصافي، الذي تحمل الطريقة اسمه). ومثله كان عبد السلام ياسين، مؤسس ومرشد جماعة العدل والإحسان، أكبر حركة إسلامية في المغرب، عضوا في الطريقة البودشيشية.

التسامح والتعددية

وصف الصوفية بـ”التسامح والتعددية قد يكون صحيحا، إلا أنه ينطوي على افتراض مسبق أن المسلمين غير الصوفيين لا يتصفون بالتسامح ولا التعددية. ومن ناحية أخرى، فإن وصف الصوفية بأنهم مبتدعة أو متساهلين، أو أقل اهتماما بالشعائر أو الشريعة الإسلامية هو وصفٌ مضلل.

في عام 2005، عشت وسط منطقة في عمان تسمى خرابشة، حيث كان يعيش أتباع الشيخ الأمريكي المتحول إلى الإسلام نوح كلر، من الطريقة الشاذلية. وهناك التقيت بعض أكثر المسلمين محافظة على الإطلاق. على سبيل المثال، إذا أرادت امرأة من أتباع الشيخ نوح أن تعيش في خرابشة وتنخرط في الطريقة، كان عليها ارتداء النقاب، وهو ما وجدتُه في البداية غريبًا. ولعل أكثر الأئمة التقليديين المتأثرين بالصوفية في الولايات المتحدة هو شخص آخر تحوَّل إلى الإسلام، حمزة يوسف، الذي كان محافظًا تمامًا.

السلمية والعنف

كما أن الفكرة القائلة بأن الصوفيين بطبيعتهم لا يتسمون بالعنف أو سلميين هي أيضا غير (دقيقة) تاريخيًا. حيث كانت بعض أكثر الثورات الإسلامية شهرة بقيادة صوفيين مثل محمد أحمد المهدي في السودان، وعبد القادر في الجزائر. كما أشار عبد الباسط قاسم وجاكوب زين إلى أنه “خلال الحملات الجهادية التي جرت في القرن التاسع عشر في منطقة الساحل-الصحراء، عرّف العلماء المسلمون الذين قادوا الحركات المسلحة أنفسهم بالإخوة الصوفية”.

وقد يرتبط ذلك جزئيًا بحقيقة أنه كان على شخص ما قيادة التمرد ضد الغزو الأجنبي وكانت الطرق الصوفية تتمتع بشعبية وشرعية كبيرة. فإذا لم يتحملوا هم المسؤولية، فمن سيتحملها؟ غير أن هذا يعني فقط أن جوهر “سلمية” الصوفية في الغالب ظرفيّ ولا علاقة له بمعارضة الجهاد أو رفض العنف بشكل عام.

وحتى يومنا هذا، في بعض البلدان مثل سوريا، كان بعض الشيوخ الصوفيين البارزين يدافعون بصخب عن عنف الدولة، حيث كان أحمد كفتارو، الذي شغل منصب المفتي حتى وفاته في عام 2004، يدعم نظام البعث (فإذا لم يقم بهذا الدور؛ لم يكن سيظل على رأس منصب الإفتاء).

مسجد للمسلمين

هذه مسألة بعيدة كل البعد عن النقاشات الدلالية المجردة. صحيح أنها تشكل حتما النصوص الفرعية لكثير من الحوارات حول الإسلام والسياسة، والحكومات الغربية عرضة للإغراء الصوفي وتفضل الصوفية باعتبارهم طرازا أفضل من المسلمين وأكثر سلمية.

لكن اعتبار مجموعة بعينها من المسلمين باعتبارها أفضل من غيرها يعني النظر للمسلمين الآخرين باعتبارهم مشكلات يجب حلها. ولا يعرف الغربيون، ومعظمهم سمع شعر الرومي، كثيرًا عن المهدي، وبطبيعة الحال يفضلون فكرة المسلمين السلميين العازفين عن السياسة، فقط ليكتشفوا أن معظم المسلمين هم فقط مسلمون.

في هذا الصدد، فإن المسجد الذي هاجمه المسلحون الإسلاميون بوحشية في مصر كان أكثر من كونه مسجدًا صوفيًا، كان مجرد مسجد.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم مجتمع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

صناعة الدراما السورية بعد سقوط نظام الأسد

نشرت وكالة أسوشيتد برس مقالا لمديرة مكتبها الإقليمي في بيروت، آبي سيويل، يستعرض التحول الج…