في العمق هل تشعل اليمن صراعا عالميا؟ لـ العالم بالعربية منشور في 4 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr A boy carries a toy machine gun next to destroyed houses during a vigil marking one year since a Saudi-led air strike on a residential area in Sanaa, Yemen June 21, 2016. REUTERS/Khaled Abdullah ترجمة وعرض: علاء البشبيشي ثمة ارتباك في وسائل الإعلام حول ما يجري في اليمن والشرق الأوسط الكبير. ويشير النقاد إلى أن الولايات المتحدة تتطلع لهجر السياسات التي تدعم طرفي الصراع ضد التطرف، على غرار تنظيم القاعدة في العراق واليمن. لكن فهم السياسات المتباينة لن يكون صعبا بمجرد إدراك الدوافع الكامنة وراء الحرب التي تختمر في المنطقة. لا؛ ليست حربا بين السنة والشيعة، ولا الإيرانيين والعرب، أو الدعاية المضللة حول التباعد السعودي-الإيراني. صحيح أن هذه المقاربات ذات دلالة، لكنها في الغالب لا تعكس الكثير من الحقيقة. وإلا فلماذا ترفض عمان والجزائر- على سبيل المثال- المشاركة؟ ولماذا تقف تركيا حيث هي الآن؟ ولماذا تنخرط روسيا والصين ودول البريكس؟ ولماذا هذا التضارب في التوجه الأمريكي؟ بل لماذا يجد السنة والشيعة، والإسلاميون والعلمانيون، والمحافظون والمسيحيون، والعرب والإيرانيون، أنفسهم في عدد من الصراعات الإقليمية يصطفون في المعسكر ذاته؟ الإجابة: لأنها ليست مجرد معركة إقليمية، بل عالمية؛ تتخطى تداعياتها حدود الشرق الأوسط. والمنطقة ببساطة هي مسرح اشتعال الأحداث. وما اليمن وسوريا والعراق إلا مجرد بؤر قد تتسبب في قدح زناد الانفجار، أو لا. بمعنى آخر: “المعركة في جوهرها هي حرب بين الماضي الاستعماري ومستقبل ما بعد الاستعمار”. وللتوضيح أكثر؛ دعونا نطلق على هذين المحورين، (1) محور الاستعمار الجديد (2) ومحور ما بعد الاستعمار. وبينما يسعى الأول إلى الحفاظ على الوضع الراهن الذي ظل قائمًا طيلة القرن الماضي، يسعى الأخير جاهدا إلى تجاهل النزام القديم وانتقاء اتجاهات مستقلة جديدة. إذا نظرت إلى رقعة الشطرنج الإقليمية، ستجد الشرق الأوسط في قبضة حكومات وممالك مدعومة حتى النخاع من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. وكلاء الغرب هؤلاء، لم يحرزوا تقدما في بلادهم لا على مستوى الاكتفاء الذاتي ولا في تأسيس معالم حقيقية للديمقراطية والتنمية. هم فقط يشكلون ذراعا إقليمية لمحور الاستعمار الجديد. واليوم، لا يمكن للاستعمار الجديد ببساطة أن يحرز نصرًا؛ لأنه يفتقر إلى اثنين من المكونات الأساسية للحفاظ على الهئمنة: الاقتصاد والأهداف المشتركة. يتجلى ذلك في الشرق الأوسط بوضوح أكثر من أي مكان آخر؛ حيث تعثرت العديد من المبادرات والتحالفات بعد فترة وجيزة من تأسيسها. فبمجرد الإطاحة بمعمر القذافي في ليبيا، ذهب كل فريق في طريقه الخاص، وتفتت البلاد. وفي مصر، حرّض الصراع على السلطة السنة ضد السنة، مسلطا الضوء على الانقسام المتنامي بين أكبر دولتين في مجلس التعاون الخليجي (GCC) السعودية وقطر. وفي سوريا، حتى الاصطفاف ثقيل الوزن بين تركيا وقطر والسعودية وفرنسا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة لا ينطوي على خطة متماسكة لتغيير النظام أو الرهان على الحصان ذاته. وفي الفراغ الناجم عن هذه الأجندات المتنافسة، صعد المتطرفون الذين يتمتعون بدرجة عالية من التنظيم، على غرار تنظيم القاعدة، لخلق مزيد من التباعد بين الحلفاء القدامى. وفي ظل سعي الهيمنة الغربية- المنهكة- للخروج من المستنقع الذي تزداد خطورته، كانوا بحاجة إلى التوصل لحل وسط مع دولة إقليمية تتمتع بالاستقرار والقوة العسكرية اللازمة لقيادة المعركة ضد التطرف من داخل المنطقة. وكان هذا يعني خصمهم القديم؛ إيران. في المقابل، هرعت السعودية وقطر وتركيا مؤخرا لحل خلافاتهم ليتمكنوا من رسم مسار المنطقة في هذا الفراغ الغربي. لكن كل دولة تحرص في نهاية المطاف على تحقيق أولوياتها الخاصة. وبينما يُرَجَّح أن تشعل الحرب في اليمن صراعا إقليميًا كما حدث في سوريا، فإن هذه المعركة تقع على الحدود مباشرة مع المملكة العربية السعودية؛ ما يؤذن بحدوث تحوُّل جيوسياسي حاسم آخر في الشرق الأوسط. وانطلاقا من اليمن، كما هو حال أي مواجهة بين كتلتين عالميتين، يُرَجَّح أن يظهر واقعا إقليميًا جديدا، يمكن أن يطلق عليه الأمريكيون اسم “مخاض الشرق الأوسط الجديد”. وهكذا؛ ربما تصبح اليمن هي الدولة العربية القادمة التي تدخل نظام ما بعد الاستعمار.