الرئيسة في العمق عدو أمريكا الحقيقي: الحركة السلفية الجهادية.. رهان متبادل على “الأمة السنيّة”

عدو أمريكا الحقيقي: الحركة السلفية الجهادية.. رهان متبادل على “الأمة السنيّة”

2 second read
0

تحت عنوان “عدو أمريكا الحقيقي: الحركة السلفية الجهادية” نشر معهد أميركان إنتربرايز تقريرًا مطولا أعدته الباحثة كاثرين زيمرمان، استهلته بالتأكيد على أن “أمريكا تخسر الحرب على الإرهاب، لكن العديد من الأمريكيين يعتقدون أن الولايات المتحدة تفوز”.

وهم زائف

إحساسٌ زائف بالأمن خلقته حقيقة عدم شن هجوم على الأرض الأمريكية على غرار 11 سبتمبر. ثم أدى رفض تصنيف هجمات أورلاندو وسان برناردينو تحت عنوان “الذئب المنفرد”،  إلى تعزيز الرواية غير الدقيقة التي تقول إن تنظيمي القاعدة والدولة يلاحقان أذيال الهزيمة بشكل ما.

لكن المسؤولين الأمريكيين يكررون منذ سبع سنوات على الأقل أن هذه الجماعات تلوذ بالفرار، وهي الحقيقة التي تثبت في حد ذاتها زيف الادعاءات الأمريكية بالنجاح. ثم جاءت النجاحات التكتيكية في ساحات القتال العراقية والسورية والليبية لتعزز هذا الوهم.

إعادة تعريف العدوّ

لبدء تحقيق الفوز، تنصح الباحثة الأمريكيين بإعادة تعريف العدو: حركة عالمية- وليست مجموعات فردية ولا أيديولوجية وبالتأكيد ليس الفقر- هي التي ​​تشن حربا ضدنا. هذه الحركة هي مجموعة من البشر تنضم إليها الأيديولوجية السلفية الجهادية، وعضوية المجموعات، والتجارب المشتركة لتشكل قوة متماسكة تتجاوز الفرد أو الجماعة.

وتنظيم القاعدة ليس سوى أحد مظاهر هذه الأيديولوجية والحركة المتواجدة منذ عقود. والحركة السلفية الجهادية العالمية كانت ولا تزال أكثر من مجرد تنظيم القاعدة أو داعش. وهي تتألف من أفراد في جميع أنحاء العالم، بعضهم منظم، يسعون إلى تدمير المجتمعات الإسلامية الحالية وإحياء المجتمع الإسلامي الحقيقي ليحل مكانها باستخدام القوة المسلحة. ولا تملك أمريكا والغرب فرصة للنجاح في هذا الصراع إلا إذا فهموا أن هذه الحركة هي خصمهم الحقيقي والمناسب.

فشل صريح

يضيف التحليل: الحاجة ملحة. ذلك أن تنظيم القاعدة والدولة والحركة السلفية الجهادية العالمية معا أقوى اليوم مما كانت عليه في أي وقت مضى.

وتنشط الجماعات السلفية الجهادية في ست دول على الأقل: العراق وسوريا واليمن والصومال وليبيا ومالي، وأربع دول ضعيفة: أفغانستان ومصر وتونس ونيجيريا. وهي توفر الحوكمة بالوكالة أو تسيطر على الإقليم في نصف هذه الدول على الأقل.

كلا من داعش والقاعدة يسعيان لامتلاك قدرات هجومية قاتلة لاستهداف الغرب، كما ظهر مرة أخرى في هجوم مانشستر الإرهابي الأخير. وتواجه أوروبا والولايات المتحدة مستوى غير مسبوق من الهجمات الإرهابية التي تسهلها هذه الجماعات أو مستوحاة منها. هذا الوضع ليس نجاحا، أو حالة من الجمود، أو فوز بطيء، إنه فشل.

تغيير نهج المكافحة

لمواجهة هذه الظاهرة، تنصح الباحثة بـ تغيير نهج مكافحة الإرهاب، بناء على أن الحركة السلفية الجهادية تستمد قوتها من علاقتها بالأمة السنية، بينما لا يمكن للولايات المتحدة أن تفوز في هذه الحرب بمجرد ملاحقة تنظيم القاعدة أو داعش أو حتى مواجهة الأيديولوجية السلفية الجهادية.

انطلاقًا من منبع القوة المتمثل في الأمة، لا تنكر الباحثة حقيقة أن القادة الأفراد والمجموعات وملاذاتهم الآمنة والقدرة على شن هجمات إرهابية عابرة للحدود الوطنية كلها عناصر هامة للحركة العالمية، لكنها تؤكد أن القضاء على هذه المكونات دون كسر العلاقة بين الحركة والشعوب السنية هو مجرد لعبة خاسرة.

تكرر الباحثة بوضوح أكبر: “يجب أن تركز استراتيجية مكافحة الإرهاب الأمريكية على تدمير العلاقة بين الحركة السلفية الجهادية والأمة السنية”.

قطع العلاقة مع “الأمة”

وتضيف: الحركة السلفية الجهادية العالمية هي في جوهرها تمرد عالمي. قوتها ومركز ثقلها هي علاقتها بالأمة السنية. هذه العلاقة كانت قاصرة لعقود بسبب الوسائل التي طرحتها الحركة السلفية الجهادية لإعادة الخلافة الإسلامية كانت غير مقبولة. لكن الضغوط على الشعوب- التي وصلت إلى مستوى التهديد الوجودي- قد غيرت حسابات الشعوب السنية، ومكنت القاعدة السلفية الجهادية من بناء دعم شعبي وبالتالي تعزيز الحركة العالمية.

وختمت بالقول: السبيل الوحيد للفوز هو مكافحة هذه الظروف، مع التركيز على الشعوب، وكسر العلاقات بين الأمة والقاعدة السلفية الجهادية. وأي شيء أقل من ذلك، سيضمن أن جيلًا آخر من الأمريكيين سوف يجدون أنفسهم يقاتلون الحرب ذاتها ويخسرون.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

بالأرقام والخرائط.. كل ما تحتاج إلى معرفته عن مضيق هرمز

أولًا: إحصائيات الطاقة والتجارة العالمية 20% نسبة النفط والغاز الطبيعي المسال (LNG) في الع…