الرئيسة كتب عرض كتاب “لماذا؟ التاريخ الأعمق وراء هجمات 11 سبتمبر الإرهابية ضد أمريكا”

عرض كتاب “لماذا؟ التاريخ الأعمق وراء هجمات 11 سبتمبر الإرهابية ضد أمريكا”

2 second read
0

الكتاب: لماذا؟ التاريخ الأعمق وراء هجمات 11 سبتمبر الإرهابية ضد أمريكا

المؤلف: ج. دبليو. سميث

تاريخ النشر: أغسطس 2005.

ترجمة وعرض: علاء البشبيشي

بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وانهيار برجَي مركز التجارة العالمي ومبنى البنتاجون، طرح الكثيرون سؤالا واحدا، وما زالوا يتناقشون حوله حتى الآن: لماذا وقعت الهجمات؟ وما الشيء الكبير الذي جعل هؤلاء الشباب ينفذون هذه التفجيرات التي دفعوا حياتهم ثمنا لها؟

يبحث د/ ج .سميث بعمقٍ عن الأسباب الحقيقية وراء هجمات سبتمبر، ويؤكد أن السبب الحقيقي هو كره الولايات المتحدة حول العالم. ويتساءل: لكن لماذا تزايدت كراهية أمريكا حول العالم؟ هل بسبب تأييدها المطلق لإسرائيل التي تُرهِب الفلسطينيين، وتجبرهم على ترك بيوتهم الذين عاشو فيها منذ 2000 عام؟ أم بسبب حصار العراق ثم بعد ذلك ذبحه بلا رحمة؟ أم بسبب القواعد الأمريكية المنتشرة علي الأراضي الإسلامية وكأنها احتلال مقنع؟ أم أن كل ما سبق وغيره هو سبب هذه الكراهية المتزايدة للولايات المتحدة؟

ويوضح المؤلف أن الهدف من الكتاب كشف ما خفي من الحقائق – أو ما تعمد البعض إخفائه – لمعالجة الوضع الراهن بمصداقية دون تحريف أوتزييف للتاريخ. ثم يبين أن الحرب على الإرهاب لا تكون بالقنابل والدبابات، إنما بفهم الأسباب الحقيقية وراء هذا الإرهاب، ومن ثم إزالتها، حينئذ يتوقف نزيف الدم. ثم هو لا يغفل البعد الديني والعقائدى في هذا الصراع، فيعترف بوجود حرب غير معلنة حول من يسيطر على العالم – ثرواته ومصادر القوة فيه، خاصة داخل منطقة الشرق الأوسط- هذه الحرب قد لا يعترف بها الكثيرون، لكن الواقع والتاريخ يثبتان أنها موجودة بالفعل.

الفصل الأول من الكتاب معنونٌ بـ (1300 عامًا من الصراع بين المسلمين والمسيحيين) ويقدم نبذة تاريخية عن الحروب الصليبية والدولة العثمانية – قيامها ثم سقوطها – والتقسيم الجائر للأراضي الإسلامية فيما كان يسميه الاستعمار آنذاك (تركة الرجل المريض)، إشارة إلى ضعف الدولة العثمانية، حتى أصبح المسلمون وقتها كالأيتام على موائد اللئام. ثم يقفز المؤلف من الماضي البعيد إلى الماضي القريب، فيتحدث عن التحالف الحديث بين مقاتلي طالبان والاستخبارات المركزية الأمريكية لمحاربة الدب الروسى، ويؤكد أنه تحالف مصالح، فعندما انقلب مقاتلو طالبان على حلفائهم السابقين من الأمريكان قامت الإدارة الأمريكية بشن حملة من التشهير ضدهم واصفة إياهم بالإرهابيين. امتدادها ما أعلنه بوش “من ليس معنا فهو ضدنا”!

يتطرق المؤلف في الفصل الثاني إلى الحديث عن الحرية الحقيقية التي تعتمد على الحرية الاقتصادية والسياسية، وأن كراهية أمريكا لن تتوقف مادامت تتحكم بثروات الآخرين دونما رضاهم.

ويكشف الكاتب النقاب في الفصل الثالث عن أضخم حملة إعلامية في التاريخ روّجتها الاستخبارات المركزية الأمريكية وهي سياسة “تصنيع العداء” المأخوذة من النظرية الداروينية (البقاء لمن هو أشد لؤما، وليس للأصلح، أو البقاء للأقوى) التي من وجهة نظر الكاتب لا تستطيع أمريكا أو أي دولة أن تتخلى عنها، مستخدمة فزّاعة الإرهاب لكي تستمر في سياساتها دونما مساءلة. إنه مسوّغ استخدمته الولايات المتحدة لحماية ثرواتها والدفاع عن مقدراتها بلا قيود عن طريق إيجاد مسوّغ دائم لحالة الاستنفار القصوى التي تعيشها الولايات المتحدة، إلاّ أن ذلك لم يصب في مصلحتها بل انقلب السحر علي الساحر حينما أثمرت هذه السياسة كُرهًا متزايدًا لها لم يكن من قبل.

في الفصل الرابع من الكتاب يتحدث د.سميث عن الدور الأمريكي في زعزعة استقرار أي ديموقراطية وليدة؛ لأن ظهور ديموقراطيات جديدة ليس من مصلحة الولايات المتحدة. ويستشهد بالدور الأمريكي في إيران والعراق وإندونيسيا وفيتنام ونيجيريا وجواتيمالا وشيلي وسلفادور ونيكاراجوا وأنجولا وموزمبيق، حتى كوبا وكوريا.. كل هذه البلاد-وغيرها الكثير- كان فيها تحرك ضد ديموقراطية وليدة لم ترغب الولايات المتحدة لها أن ترى النور. 

ثم يأخذ المؤلف في سرد بعض الوقائع التاريخية التي تؤيد ما يقول، مستطردًا كثيرًا في هذه النقطة. وأخيرًا يرسو المؤلف على شاطئ الحلول، وهو الفصل الأخير الذي عنوانه: (أعطِ كل ذي حق حقه يختفِ الإرهاب)؛ إذ يؤكد أن الدول الكبرى لا تعطي اهتمامًا إلاّ لمثيلاتها، دون أدنى اعتبار لحقوق الدول الصغرى، وهو منطق المصالح الذي تجده في كل سياسات الولايات المتحدة الأمريكية. فالدول النامية حين تحاول التحالف للحصول على حقوقها تُفاجأ بالدول الكبرى تتحالف لقمع تحالفها، فحق الصغير عند الكبير مهضوم مادام الصغير لم يشبّ عن الطوق بعد، وهنا وكأن الكاتب يضع بين أيدينا مفتاحًا للتعامل مع الغرب هو (مفتاح القوة) – ليست القوة العسكرية فقط، بل العلمية والحضارية أيضًا- وكأنه يضع الكرة في ملعب الدول النامية أن يشبوا عن الطوق ويلعبوا لعبة الكبار؛ إذ ليس هناك للصغار مكان.

ويؤكد المؤلف في النهاية أن المشكلة الفلسطينية لها دور كبير في إقرار السلام العالمي؛ فالشعب الفلسطيني يبحث عن أبسط حقوقه في إقامة دولته على أرضه، وهو لا يجد من يقف بجانبه لمجرد أن الكبار ليس لهم مصالح معه. ويختم قائلًا: إن هجمات الحادي عشر من سبتمبر سلطت الضوء على ضرورة إيجاد حلول جذرية لمثل هذه المشكلات من أجل عالم يسوده العدل والحرية.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم كتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

عرض كتاب: “حروب إيران: ألعاب الجاسوسية، المعارك المصرفية، والصفقات السرية التي أعادت تشكيل الشرق الأوسط”

جدلٌ مشحون حول كيف وصلت العلاقات بين الولايات المتحدة إلى هذه النقطة مع إيران؟ وإلى أين تت…