في الوقت الذي أوشكت فيه فترة رئاسة بوش لأمريكا أن تلفظ أنفاسها الأخيرة، يسارع العديد من الكتاب والمحللين والخبراء في شتى المجالات تسليط الضوء على مجمل هذه الفترة، التي يرونها مأساة للولايات المتحدة الأمريكية، وتراجعًا حادًّا فيما يتعلق بالديمقراطية، والحريات المدنية.
حول نفس الموضوع، وتحت عنوان (غروب الديمقراطية: خطة بوش لأمريكا) سطَّرت الكاتبة، والناشطة الأمريكية، وأستاذة الإنجليزية بإحدى جامعات فلوريدا، والمحللة القانونية “جنيفر فان بيرجين” كتابًا، نشر في العام 2005، يناقش هذه المأساة التي جلبها بوش لبلاده؛ كشفت فيه كيف أنه ازدرى القانون، وتجاهله كما حَلى له، بصورة جعلت المراقبين يقولون بأن إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش قد “أعلنت الحرب” على الحرية والديمقراطية في البلاد، ووضعت البشرية جمعاء على شفا خطر عظيم، وقد أصبح الوقت متأخرًا جدًا للتراجع الآن.
دولة فاشية!
أما الكاتب الأمريكي “ستيفن ليندمان” فيرى أن هذه الإدارة قد قطعت ثلاثة أرباع الطريق إلى الفاشية، ولم يَعُد أمامها غير ربع واحد فقط لتكتمل فاشيتها؛ بدءًا من مقعد الرئاسة المسروق في الانتخابات الرئاسية الأمريكية للعام 2000، مرورًا بالقوانين سيئة السمعة والتي مرّرها الحزب الجمهوري من خلال أغلبيته في الكونجرس، وإقرار أساليب التعذيب في استجواب المشتبه بهم، وعمليات المراقبة غير القانونية، وهذه الحالة المستمرة من الحرب والتي أدخل بوش بلاده فيها منذ الوهلة الأولى لدخوله البيت الأبيض، وكثير غير ذلك.
هذه الحقيقة جعلت صحيفة “بالتيمور صن” الأمريكية تكتب حول (استعادة الديمقراطية)، ودفعت موقع “أوبيد نيوز كوم” إلى نشر تقرير حول هذه المأساة التي تمرّ بها الولايات المتحدة الأمريكية في ظلّ ولاية الرئيس بوش، جاء التقرير تحت عنوان (لا يوجد ديمقراطية في الولايات المتحدة)، وجاء فيه: “قد نعتقد أننا نعيش في ظلال الديمقراطية؛ لأن أولادنا ما زالوا يتعهدون بالولاء لهذا الوطن، وما زالت الانتخابات تُجرى في بلادنا، ولدينا حكومة تبدو وكأنها مُنتخبة، لكننا في الواقع نعيش في دولة فاشية”.
الديمقراطية المزيفة!
وعرّج التقرير على محاولات بوش المستمرة لتمرير القوانين التي تُبقي “جرائم الحرب التي ارتكبها نظام الرئيس بوش” بعيدة عن يد القضاء، وهو بذلك لا يفكر في الشعب الأمريكي بل في نفسه فقط. كما أشار إلى الخروقات التي جرت في الانتخابات الرئيسية لعام 2000؛ حيث لم يستطع 26 ألف أمريكي من أصول إفريقية التصويت في ولاية فلوريدا، بالإضافة إلى مائة ألف في ولاية أوهيو في العام 2004، وملايين آخرين عانوا من قوائم التسجيل الانتخابية، التي دفعت الحكومة أموالاً للمؤسسات من أجل تنظيمها، وتبرير مخالفاتها الانتخابية. ولا تندهش إذا لم تستطع أنت شخصيًا التصويت”.
ويضيف الكاتب “كيسي ريد”: “أصواتنا مجرد أدوية مهدئة، فنحن لا نعيش في ظلّ ديمقراطية حقيقية”، فيما وصف العملية الانتخابية بالمسرحية، والتغطية الإعلامية لها بالسيرك، الذي لا يعرض على المشاهدين الحقيقة القابعة خلف الكواليس، بل ويمكنه التلاعب بالنتائج في غضون دقيقة واحدة، ويؤكد أن أمام أمريكا طريقًا طويلاً لتغيير الوضع الراهن؛ حيث تشكل الطبقة الحاكمة جماعات الضغط الخاصة بها، والمؤيدة لمصالحها، وتقوم بحملاتها الترويجية لتحسين صورتها، وضرب مناهضيها؛ فهذه الحملات الدعائية تشبه الحملات الانتخابية، في أهميتها وصعوبة إجرائها وتعقيدها.
إن ما يحدث في أمريكا ليس ديمقراطية، إنه حكم الأقلية، وتسلط أصحاب رؤوس الأموال، ونحن بدورنا نريد تحقيق مصالحنا، الفصل بين الثروة والقوة والسلطة، وإجراء انتخابات عادلة، بهذا فقط يمكننا العودة للديمقراطية الحقيقية.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

الذكاء الاصطناعي سيكون له تأثير هائل على الاقتصاد في المستقبل

يمكن للمؤسسات (الإعلامية والبحثية إلخ) الحصول على تقاريرنا حصريًا الآن. لمعرفة المزيد حول …