الرئيسة مجتمع فرانجيس نجيب الله: أزمة النقاب في طاجيكستان

فرانجيس نجيب الله: أزمة النقاب في طاجيكستان

2 second read
0

ترجمة/ علاء البشبيشي

مرَّ عامٌ على ارتداء فاطمة، ذات الثمانية عشر ربيعًا، النقابَ.

تقول فتاة “دوشانب”، التي رفضت الكشف عن اسمها بالكامل: إنَّها درست الإسلام “لفترة من الزمن”، وفي نهاية المطاف توصلت إلى نتيجة مفادها أنّ ارتداء النقاب يليق بمعتقداتها الدينية، إلا أن قرارها ارتداء النقاب عرَّضها لمضايقات، وجعل المارة يتعاملون معها بتشكك، ويصفونها بـ”الوهابية” وهي الصفة الشائع استخدامها في طاجيكستان لوصف (من يعتبرونهم) متشددين دينيًا.

“يُحدِّقُ فيَّ الناس حينما أسير في الشارع، ويصفني بعضهم بـ “النينجا”. لكني لا أكْتَرِث، بل يُقّوِّي ذلك إيماني”.

ورغم ذلك، ازداد عدد المسلمات اللواتي يرتدين النقاب في طاجيكستان بشكل ملحوظ، خلال العام الماضي، لا سيما بين الفتيات في أواخر سنوات المراهقة، وأوائل العشرينيات.

ويأتي هذا الانتشار رغم الحظر الجزئي المفروض على الحجاب منذ العام 2007، في المؤسسات الحكومية وبعض الأماكن العامة والمحلات التجارية.

يقول “سورايو نابيفا”، المدرس بإحدى مدارس خوجاند الثانوية: “تواجه السلطات الطاجيكية معضلة الآن، اعتبرنا الحجاب رمزًا للتطرف، فأتانا النقاب، الذي ألبسَ صاحِبةَ (الحجابِ) ثوبَ الاعتدال”.

نتيجة عكسية

ويقدِّم الحظر البلجيكي الأخير للنقاب، والتشريعات المماثلة التي تَمّ تمريرها في فرنسا، نموذجًا لأكثر الأساليب تطرفًا في التعامل مع القضية. ويرى بعض الخبراء أنَّ حظر ارتداء نوع مُعيّن من الملابس لم يفشل فقط في منع التأثير الديني من الانتشار، بل أتى بنتيجة عكسية تمامًا لما كانت تأمله السلطات القيرغيزية.

ويعتبر كثيرون في طاجيكستان- ذات الأغلبية المسلمة- النقابَ أحد عناصر الثقافة العربية، لكنه ليس فرضًا. ورغم دعوة مجلس علماء طاجيكستان، وهي هيئة دينية مستقلة تدعمها الدولة، النساء إلى التمسك بالزي التقليدي الطاجيكي، الذي يتكوَّن من ثوب ملوَّن متوسط الطول، أسفله بنطال، إلا أنه يُتوقع أن يزداد عدد النساء اللواتي يرتدين الحجاب أو النقاب، مع زيادة تأثير الدين في المجتمع الطاجيكي. ويقول المراقبون: إن فرض إجراءات أمنية خاصة على مَن ترتدي النقاب، لن يُضعف من معتقداتها أو يمنعها من الأخذ بآراء تختلف عما هو شائع داخل البلاد.

انتهاك الدستور

وقد أطلق اختيار نصر الله، محامٍ متخصِّص في قانون الأسرة وحقوق المرأة، حملةً لرفع الحظر عن غطاء الرأس في المدارس الطاجيكية، باعتباره “ينتهك دستور البلاد، بطريقتين:

أولًا: وفق القانون، لكل مواطن طاجيكي الحق في ممارسة شعائره الدينية بحرية.

ثانيًا: لكل مواطن الحق في التعلم، وحرمان هؤلاء الشابات من التعليم لأنهن يرتدين الحجاب مخالفٌ للقانون الطاجيكي”.

ويضطر كثير من الفتيات الآن إلى نزع الحجاب قبل دخول باب المدرسة أو الجامعة. ومن رفضت ذلك تَمّ طردها. ويتهم آباء الطالبات اللواتي يرتدين الحجاب، والجماعات الدينية المحافظة، وحزب النهضة الإسلامي- الحزب الإسلامي الوحيد المسجّل رسميًا في وسط آسيا- وزارة التعليم بانتهاك الحقوق الشخصية للمواطنين. وقد رفعت طالبة واحدة على الأقل دعوى قضائية ضد الوزارة، لكن دون جدوى.

ويبدو أن مسئولي التعليم في البلاد لا يُمكن إخضاعهم؛ فقد تَمّ طرد طالبة السنة الرابعة “جانجينا شريف” من الجامعة الوطنية الطاجيكية، في 26 أبريل الماضي. وتقول تعليقًا على ذلك: “ألتزم دومًا بالحظر طالما كنتُ داخل أسوار الجامعة، وأعيد ارتداء الحجاب بمجرد مغادرتي. لكن عميد الجامعة رآنِي ذات مرة مرتدية الحجاب وأنا في الطريق”.

ربما تأتي الأيام القادمة بجديد، لكن المنتقبات في طاجيكستان يأملن ألا يكون القادم أسوأ.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم مجتمع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

صناعة الدراما السورية بعد سقوط نظام الأسد

نشرت وكالة أسوشيتد برس مقالا لمديرة مكتبها الإقليمي في بيروت، آبي سيويل، يستعرض التحول الج…