في العمق قطر-السودان: أكبر ميناء على البحر الأحمر.. إطلالة على السياق الأوسع نطاقًا لـ العالم بالعربية منشور في 0 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr لم تتوصل الحكومتان القطرية والسودانية حتى الآن لاتفاقٍ نهائي حول كيفية تشغيل ميناء الحاويات، الذي سيكون الأكبر من نوعه على البحر الأحمر. لكن إعلان وزير النقل السوداني عن انطلاق قطار المحادثات مع الدوحة، ونفيه في الوقت ذاته تسليم أو تأجير ميناء بورتسودان لشركة دبي للموانئ، أو حتى وجود رغبة لدى الخرطوم في القيام بذلك؛ يستدعي إلى خلفية المشهد المنافسة المحتدمة بين الدولتين الخليجيتين، حتى وإن حاولت السودان التزام الحياد وتشجيع الوساطة الكويتية. خاصة وأن “اختيار قطر تحديدًا لإنشاء الميناء كان بناءً على توجيهات ورغبة الحكومة”، على حد قول الوزير مكاوي عوض في حديثه أمام جلسة برلمانية، حسبما نقلته صحيفة سودان تريبيون، التي ترصد عن كثب الانفتاح الكبير في العلاقات السودانية-القطرية فى كافة المجالات، خاصة فى ضوء جهود الحكومة القطرية لتوسيع الاستثمارات فى السودان، والتي تبلغ قيمتها 1.7 مليار دولار في قطاعات العقارات والزراعة والبنوك. منافسة بين تحالفين هذه التطورات لا تسلط الضوء فقط على المنافسة بين دولتين: قطر والإمارات، بل تحالفَيْن تبلورا بشكل أوضح من رحم الأزمة الخليجية التي ألقت بظلالها الدبلوماسية والمالية على دول القرن الإفريقي: – من ناحية، تنظر السعودية والإمارات إلى المنطقة باعتبارها فرصة استراتيجية لتعزيز قدراتهما في خليج عدن لدعم عمليات التحالف الذي تقوده الرياض في اليمن. – ومن ناحية أخرى، لا تركز تركيا على توسيع وجودها العسكري في المنطقة، بل تنطوي استراتيجية أنقرة على مزيج من الاستثمارات الثقيلة والعقود التجارية، على أمل تعزيز قدرتها التنافسية الاقتصادية في المنطقة، وهذا يتماشى مع نهج قطر التي أولت اهتماما بالاستجابة الإنسانية للجفاف في الصومال. وعلى المدى الطويل، تشترك الدول الأربع في التطلُّع إلى مواجهة نوايا إيران لتوسيع قدراتها البحرية في المنطقة. الأهداف الاستراتيجية يشير تواجد السعودية والإمارات في القرن الإفريقي إلى تحوُّلات أوسع في أهدافهما الاستراتيجية، بحسب الباحث جاكولين ماير كانتاك في كريتيكال ثريتس: – تعطي السعودية الأولوية لمواجهة الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن وتمهيد الظروف لإعلان النصر وإنهاء الحرب. – استخدمت دولة الإمارات حرب اليمن وانهيار الدولة لتوسيع نفوذها في خليج عدن. شراء الولاء نتيجة لهذا الاهتمام الخليجي؛ قطع السودان علاقاته الدبلوماسية مع إيران في يناير 2016 بعد أن أعدمت إيران رجل دين سعودي. وخضت الرياض وديعة بقيمة مليار دولار في البنك المركزي السوداني، لتعزز بذلك تحوُّل الدعم السودان باتجاه الدول العربية التي تقودها المملكة. وفي فبراير 2016 حولت السعودية مساعداتها العسكرية من لبنان إلى السودان، وبلغت قيمتها خمسة مليارات دولار. كما يضع السودان في الاعتبار مئات الآلاف من السودانيين الذين يعيشون في دول الخليج. أولويات متباينة تتبع دول مجلس التعاون الخليجي في السودان استراتيجية مماثلة لتلك التي تنتهجها في القرن الإفريقي: – السعودية تعطي الأولوية للمساعدات العسكرية، – في حين تركز تركيا على المساعدات الإنسانية. حيث سّعت أنقرة تواجدها العسكري في المنطقة بطريقة محدودة، مع التركيز على مزيج من الاستثمارات الثقيلة والعقود التجارية لتعزيز قدرتها التنافسية الاقتصادية في المنطقة. استثمارات تركية تحصل إثيوبيا على أكبر نسبة من الاستثمارات التركية المباشرة في إفريقيا؛ حيث اجتذبت حتى الآن أكثر من 40 في المائة من هذه الاستثمارات. وفي المقابل، تعد إثيوبيا رابع أكبر شريك تجاري لتركيا في إفريقيا. كما أنشأت تركيا منطقة صناعية في عام 2015 وفرت 33 ألف فرصة عمل للإثيوبيين. ولدى تركيا استثمارات كبيرة في الصومال تتمثل في إدارة ميناء ومطار مقديشيو، وهما مصدر 80 في المئة من عائدات الحكومة الصومالية. استراتيجية قطر في المقابل، لا يوجد تواجد عسكري قطري في القرن الإفريقي، ومن غير المرجح أن تتنافس مع تركيا في المنطقة بعد قبول نشر قوات تركية. لكن الدوحة استثمرت بشكل كبير في السودان، لتصبح أكبر مانح أجنبي للخرطوم، واستحوذت على أراضٍ زراعية لتعزيز أمنها الغذائي. وتتبع تركيا استراتيجية مماثلة في السودان والصومال؛ كما بدأ الهلال الأحمر التركي والوكالة التركية للتعاون والتنسيق حملات توعية في السودان تستهدف المتضررين من الجفاف.