ترجمة: علاء البشبيشي

(اقتصاد مزدهر).. مصطلح أصبح أشد ندرة من الكبريت الأحمر، في ظل أزمة مالية يموج بها العالم. ورغم ذلك لا يزال هناك قطاع مالي يقف صامدًا في وجه هذه العاصفة الهوجاء، هو “النظام المالي الإسلامي”، الذي تفوق ـ رغم عمره القصير ـ على نظرائه التقليديين القدامى. وبينما كانت تدوي أصداء انهيارات المؤسسات المالية الأمريكية والأوروبية التقليدية في المعمورة كلها، لم يُشِر خبر واحد إلى انهيار أي شركة أو مصرف يعمل وفق الشريعة الإسلامية.

هذا جزءٌ من شهادة كلانسي ييتس، نستعرضها في السطور التالية كما نشرتها صحيفة “سيدني مورنينج هيرالد” في أواخر عام 2010:

في الوقت الذي ينفجر فيه النظام المالي العالمي من الداخل، يقف النظام المالي الإسلامي صامدًا في وجه العاصفة، ورغم أنه ما زال صغيرًا، إلا أنه ينمو بوتيرة متسارعة.

وبينما تنهار الأسواق المالية في كلٍ من أمريكا وبريطانيا، يُظهِر مؤشر “داو جونز” للأسواق المالية الإسلامية في المقابل ارتفاعًا نسبته 4,75%، في الربع الأخير من هذا العام، كما أظهر نموًا خلال العقد الماضي, تراوحت نسبته بين 15 و20 % سنويًا.

هذا الاقتصاد لم يُظهِر مرونة وفقط ـ أمام هذه العاصفة الشرسة ـ بل إنه متوجه الآن لمرحلة توسع كبيرة، بعدما أثبت سرعة في النمو، فاقت ما حققته أي من الأنظمة المصرفية العالمية.

أسبوعية “ذي إيكونوميست” الليبرالية البريطانية قدرت الأصول الإسلامية التي يتم التعامل فيها بما قيمته 700 مليار دولار، وهي الأرقام المرشحة للارتفاع خلال السنوات المقبلة.

ليس هذا وفقط، بل الأغرب من ذلك أن كل هذه الأرباح تحققت عن طريق نظام إقراض يرفض الفائدة ـ باعتبارها ربا محرم ـ، وينأى بنفسه عن المضاربات في البورصة، والاقتراض الكبير.

باختصار، لقد حرَّم النظام المالي الإسلامي بعضًا من إفراطات الغرب التي جعلته يجثوا على ركبتيه، وهو الأمر الذي اتضحت حكمته في الواقع، أو على الأقل حسن طالعه.

جدير بالذكر أن النظام الإسلامي يستمد كل هذه التعاليم من أحكام الشريعة.

ونتيجة لهذا الصعود، قامت كبريات الأسواق في منطقة الشرق الأوسط والدول الإسلامية، بل والبنوك العالمية، بتدشين فروع لها تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية. 

ويقوم النظام المالي في الإسلام على ثلاثة مبادئ أساسية، هي: (العدالة والشراكة ورفض المخاطرة المفرِطة)، ورغم أن البعض قد يجد هذه القيود صارمة، إلا أن الفارق الجوهري بين هذا النظام وغيره يكمن في منع الفائدة.

وتعتبر الشريعة الإسلامية هذه الفائدة أمرًا غير أخلاقي، لأنها تضع في الحسبان مدى التأثير الذي سيقع على المدين نتيجة هذه العملية. وهي الحقيقة المرة التي يعاني منها ـ الآن ـ الكثيرون ممن تورطوا في شراء العقارات، حيث تضمن الفائدة للبنوك دفعات ثابتة من المدين، بغض النظر عن حالة السوق.

لقد طورت المصارف الإسلامية وسائل جديدة لجني المال دون اللجوء لفرض الفوائد؛ فقامت ببيع الأصول نيابة عن الدائنين، الذين استطاعوا سداد ديونهم، ودفعوا مقابل استخدامهم لتلك الأصول باعتباره نوعًا من الإجارة.

لما سبق وغيره الكثير؛ نجحت الصناعة المالية الإسلامية في رفع حجم سوقها إلى نحو 800 بليون دولار حول العالم.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

بالأرقام والخرائط.. كل ما تحتاج إلى معرفته عن مضيق هرمز

أولًا: إحصائيات الطاقة والتجارة العالمية 20% نسبة النفط والغاز الطبيعي المسال (LNG) في الع…