ماذا بعد؟ عالم يحكمه العلماء لا السياسيون لـ العالم بالعربية منشور في 0 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة/ علاء البشبيشي مقال تَخَيُّلِيّ، ضمن سلسلة عنوانها (ماذا لو حكمتُ العالم..) استنادًا للوقائع التاريخيَّة، ينبغي منع أي مُطالِب بالحكم من الوصول إلى كرسيه، لكن باعتباري عالمًا، فأنا على استعداد لخوض هذه التجربة الفكرية. إذا قُدِّر لي أن أحكم العالم، سأجمع بالتأكيد أكثر علماء العالم خبرةً وأحيل إليهم المهمَّة، وإذا بقي أحد من البشر لحكم العالم بحلول نهاية القرن الحالي، ستكون هناك مشاكل ضخمة في انتظارهم: التغير المناخي، والاحترار العالمي، ونقص الماء والغذاء، والنمو السكاني، وظهور أمراض معدية جديدة، وطلب محموم على الطاقة، وتهديدات على النظم الإيكولوجية والتنوع البيولوجي. وبين هذه التحديات الجسام ثلاث سمات مشتركة: أولا؛ كلهم يحتاج إلى فهم أفضل، ثانيا؛ أن الجدول الزمني لطرح حلول ممكنة يقدَّر بالأعوام أو العقود، وهي الفترة التي تخرج عن نطاق اهتمام السياسيين اللاهثين وراء الأصوات الانتخابيَّة، ثالثًا؛ أنها ليست قضايا وطنيَّة ضيِّقة، لكنها عالميَّة النطاق، وحلّ تلك المشكلات سيحتاج إلى حكام ذوي رؤية عالميَّة، ينطلق إلهامهم من الأدلة والفهم، وليس من الفلسفة السياسيَّة، والطموح الشخصي أو الطمع، ولا أكفأ من العلماء، بالطبع، للقيام بهذه المهمة. تخيل ما كان ينبغي أن يُواجَه به وباء الأنفلونزا الإسبانيَّة، الذي حصد أرواح قرابة 100 مليون شخص في العام 1918، حينما لم يكن يُعرَف أن الأنفلونزا يتسبَّب فيها فيروس، ولم تكن هناك أدوية مضادة للفيروسات أو لقاحات للأنفلونزا، بدون العلم لن نكون على دراية بمعظم التهديدات التي تواجهنا الآن، فضلا عن معرفة كيفية التعامل معها، (مثلا) كيف كنا سنعرف أن هناك ثقبًا في طبقة الأوزون، وكيف نتعامل معه، إذا لم نكن نعرف في الأساس ما هو الأوزون، وما هي وظيفته، وكيف تأثر بمزيلات روائحنا؟ من أجل ذلك كله، أؤسس لهذا النهج (تولي العلماء مسئوليَّة الحكم). ولما كانت تصرُّفات العوام تقع في قلب أكبر تحدياتنا، ينبغي على من يتصدى لحكم العالم أن يتمتع بالكاريزما الكافية لإقناعهم بتغيير سلوكهم الجماعي، وليكون ناجحًا، دون أن يصبح ديكتاتورًا لا يرحم، يحتاج الحاكم ليس فقط إلى مجرد الوصول إلى المعرفة، بل أيضًا إلى القدرة على التواصل والإلهام، وللأسف، فإن الصفات التي تصنع عالَمًا جيدًا لا ترتبط بالضرورة مع تلك التي تصنع سياسيًّا فاعلا. بالطبع، مشورة الخبراء وتوجيهاتهم لا بدَّ وأن تكون في موضع القلب من السياسة الصحيحة، لكن بقدر ما يحتاج السياسيون إلى العلماء من أجل خبرتهم، يحتاج العلماء إلى السياسيين لترجمة نصائحهم إلى التزام شعبي، وأنا أعلم أن معظم العلماء، وأنا منهم، سيجدون صعوبة في تسويق نتائجهم لعموم الناخبين بأنفسهم. وبقدر ما أنا مشمئز من الاعتراف بذلك، إلا أن الديمقراطيَّة تمثِّل عقبة كأداء أمام وضع العلم في قلب السياسة؛ ذلك أن العلماء يعجزون عن الترويج لأنفسهم لدى الناخبين كي يمنحوهم أصواتهم. وهذا عارٌ كبير، لأن النظم الانتخابيَّة التقليديَّة، التي يختار فيها الناخبون عادة على أساس الطموح بدلًا من الخبرة، ليست وسيلة موثوق بها لإقامة حكومات مؤهَّلة للاستجابة لمقتضيات المشورة العلميَّة، في الواقع، لدينا نقصٌ في نواب البرلمان المؤهلين علميًّا، وبريطانيا ليست بدعًا في هذا، لكن ما يثير قلقًا خاصًّا في هذا البلد هو أن المقترحات الأخيرة التي وجّهت للحكومة بشأن سياسة المخدرات ربما لا يكون مصدرها هم العلماء، وفي حال إقرار هذه النصائح، فمن المرجَّح أن تسهم في زيادة المخاطر التي ستحددها القوانين على أساس الضغط الشعبي ووسائل الإعلام المثيرة للذُّعر، أكثر مما تحددها الأدلة الطبيَّة والعلميَّة. كل ما أريد قوله هو أننا إذا أردنا عالَمًا أفضل مستقبلًا، فإننا بحاجة إلى حكام ونظم برلمانيَّة تحدد بعقلانيَّة التحديات المستقبليَّة بعيدًا عن المصالح الشخصيَّة والأهداف الحزبيَّة، حتى لو تعارض ذلك مع الديمقراطيَّة في بعض الأحيان.