شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة: علاء البشبيشي ما بين ارتفاع منسوب مياه البحار، وتفاقم حدة العواصف، وهلاك المحاصيل الزراعية؛ رصد كيث جونسون عبر فورين بوليسي كيف أن التغيُّر المناخيَ يُغَيِّر القواعد الأساسية لسياسة القوة في العالم. قبل ما يربو قليلا على قرنٍ من الزمان، وخلال محاضرةٍ للجمعية الجغرافية الملكية، وَضَع الجغرافي البريطانيّ هالفورد ماكيندر المبادئ الأساسية لتخصُّصٍ جديد، أصبح يعرف فيما بعد باسم “الجغرافيا-السياسية”. ها هي “الجغرافيا” في مصطلح “الجغرافيا-السياسية” تتغير اليوم، على النقيض من أحد المبادئ الأساسية التي وجهت السياسة الخارجية في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا على مدى السنوات المائة الماضية. محيطاتٌ وجزر بدأت تظهر حيث لم تكن من قبل، وسواحل كانت يومًا ما خطوطا ثابتة بدأت تواجه الانحلال، وسلال خبزٍ خصبة في طريقها لتصبح جرداء.. ماذا نفعل حينما تصبح شطري معادلة “ماكيندر” في حالة تغير مستمرة؟ بالتأكيد، شهد التاريخ اختفاء دول وإمبراطوريات كثيرة. وبالتأكيد أيضًا، حدثت تحولات طبيعية موجعة (مثل: مرحلة “يانجر درياس” الباردة قبل 12 ألف عام) . بل أعاد البشر أنفسهم عمدًا تشكيل الجغرافيا الطبيعية في العالم بشكل كبير لعدة قرون (ويكفيكَ إطلالة على القنوات الضخمة التي مزقت القارات إربًا). لكن مشاهدة بلدان بأكملها مغمورة تحت الأمواج ستكون تجربة جديدة. وتغييرات اليوم، التي سوف تزداد وضوحا في العقود القادمة، من صنع الإنسان وغير مقصودة. وتأثيرها يمتد إلى علاقة الدول بعضها ببعض، وبالعالم من حولها. هذا يمكن أن يؤدي إلى إعادة تشكيل كل شيء، بدءًا من القانون الدولي وحتى بنية الجيوش العالمية. تبدو الاضطرابات الجيوسياسية أكثر وضوحا في بحر الصين الجنوبي، حيث تواجه الصين الصاعدة جيرانًا عصبيين وهيمنة أمريكية حذرة. وتشهد المنطقة اصطدام تغيرات مناخية غير مقصود مع بعض التعديلات الجذرية التي أدخلها الإنسان على الجغرافيا. هنا، ترتفع مستويات البحار إلى حوالي سنتيمتر سنويا، أي قرابة ثلاثة أضعاف المتوسط العالمي، وتُظهِر الرياح التجارية في المحيط الهادئ- التي أملَت لقرونٍ مسار الإمبراطوريات- قوة غير مسبوقة. تهدد الأمواج والمياه المدفوعة غربا الآن بمحو دول صغيرة، مثل: توفالو وجزر مارشال، التي ترتفع فقط فوق سطح البحر بمترين تقريبًا. وتكثف زيادة الرطوبة فوق غرب المحيط الهادئ- حسب اعتقاد العديد من العلماء- العواصف المدارية، مثل تلك التي تضرب الفلبين. على رأس هذه التغيرات غير الطبيعية تأتي التحولات الجغرافية المحمومة والمصطنعة. فخلال العام الماضي، شرعت الصين (وفيتنام كذلك بدرجة أقل) في حملة غير مسبوقة لإنشاء جزر على الشعاب، لتجرف وتراكم ملايين الأطنان من الرمال، وتنفق مليارات الدولارات؛ لدعم ادعائها بملكية مساحة، لم تكن حتى وقت سوى مياها زرقاء. وبفضل هذا الاستصلاح، وسعت الصين، وإن لم يكن بشكل قانوني، الأراضي في مجموعات جزر سبراتلي وباراسيل، ودفعت على نحو فعال حدود المملكة الوسطى- وجيشها- لمئات الأميال من ساحلها. (بَنَت فيتنام أيضا، على نطاق أصغر بكثير، شعابًا في طرق عسكرية محتملة). هذا الاستعراض للقوة دق بالفعل ناقوس الخطر في عواصم جنوب شرق آسيا، كما وزارة الدفاع الأمريكية. ذلك أن الولايات المتحدة، ضمن إعادة التوازن الأوسع نطاقا حيال آسيا، تحاول التمحور أكثر نحو بحر الصين الجنوبي جنوبا، وهو جهد يشمل تحالفات عسكرية أكثر قوة مع أستراليا والفلبين واليابان بالإضافة إلى علاقات أوثق بكثير مع فيتنام. في الوقت ذاته، يحتمل أن يكون لتصرفات الصين آثارًا ضخمة على القانون الدولي: ذلك أن الشعاب المرجانية والصخور والجزر تعود بفوائد مختلفة إلى حد كبير على أصحابها، مع قضايا تتعلق بالسيادة ومليارات من براميل النفط التي لم يصدر قرار بشأنها بعد. وإذا اعتبرت البؤر الاستيطانية الصينية جزرًا من الناحية القانونية، يمكن أن تأخذ بكين مئات الأميال المربعة من المياه الغنية بالطاقة التي تدعي بلدان أخرى ملكيتها لها. أيضا تدفع التطورات هنا، وفي أماكن أخرى، الجيوش في كل مكان لإعادة بناء نفسها. في الواقع، كان التبرير الصيني الرسمي لبناء مهابط طائرات بطول 10 آلاف قدم وسط أحد أكثر طرق التجارة في العالم ازدحاما، هو: الاستعداد الأفضل لمواجهة الأعاصير الأقوى والكوارث المرتبطة بالمناخ. بعبارة أخرى، مجرد شبح الاضطرابات المناخية في غرب المحيط الهادئ يعطي القادة الصينيين الذين يستولون على الأراضي ذريعة لخلق الحقائق الجغرافية الخاصة بهم، وتلميع ثرواتهم الجيوسياسية. وعلى نطاق أوسع، أصبحت المساعدة الإنسانية والاستجابة للكوارث مهمات ذات حيثية متزايدة للجيوش في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وأستراليا. هذا الاستعداد لمواجهة الدمار واسع النطاق، يصوغ القرارات بشأن أي المنصات ينبغي أن يبنى (المزيد من المستشفيات المبنية على متن سفن، أو السفن الساحلية متعددة المهام)، وأماكن نشرها، وحتى نوع القوات الأنسب للتدخل السريع في المناطق المعرضة للكوارث. البحرية الاسترالية، على سبيل المثال، تبني أكبر سفنها على الإطلاق- سفن هجوم برمائية- واضعة هذه البعثات الإنسانية في الاعتبار. وكما تعلمت الصين من محنتها قبل عشر سنوات بعد كارثة تسونامي في المحيط الهندي، يمكن لدول، مثل الولايات المتحدة التي تمتلك الأدوات وإمكانية الوصول للاستجابة السريعة للكوارث، جني أرباح جيوسياسية لسنوات. على الجانب الآخر من الكرة الأرضية، يتمزق القطب الشمالي بفعل التغير المناخ بالفعل، كاشفًا الستار عن مرحلة جديدة من الصراع المحتمل بين روسيا والولايات المتحدة، وحتى بين دول التي لم يكن لها أي ارتباطات هناك في المقام الأول، مثل: الصين. بدأت هذه الاحتياطيات الضخمة، التي كان يصعب الوصول إليها سابقا من النفط والغاز الطبيعي، تذوب. وتتدافع البلدان في كل مكان لتسوية النزاعات الحدودية التي طال سباتها، ووضع إطار جديد للتعايش الدولي ببساطة في مكان لم تهتم به من قبل. هذا المشهد المتحول لا يتعلق فقط بالصراع على الموارد، لكنه يرتبط في بعض الأحيان بالسباق من أجل البقاء. دلتا نهر الجانج ونهر النيل، من أكثر المناطق خصوبة على وجه الأرض، لكنها مهددة بتلقي ضربة مزدوجة من ارتفاع مستويات سطح البحر وارتفاع نسبة الملوحة. هذا يمكن أن يعرض الملايين لخطر خسارة منازلهم، ليس هذا فقط ولكن أيضًا فقدان خبزهم اليومي. ويمكن أن يصل تعداد النازحين في بنجلاديش إلى 20 مليونًا بحلول منتصف القرن. كان التعامل مع جحافل اللاجئين صعبا في الماضي- فقط اسألوا الهنود عن أثر اللاجئين البنجلادشيين خلال حرب التحرير عام 1971. لكن هذه الموجة من المرجح أن تسرع إعادة التفكير الجذري في كيفية تكامل معايير المناخ الجديدة في شرائع القانون الدولي للاجئين. لا مفر أمام السياسيين وصناع القرار سوى الاضطرار إلى التخلي عن بعض الثوابت القديمة من أجل البقاء على قيد الحياة في هذا العالم المشغول بإعادة تشكيل نفسه، والذي يعاد تشكيله؛ على حد قول ماكيندر في عام 1904، قبل وقت طويل من بدء التحوَّل الجغرافي الذي كان على ثقة بحدوثه. هافينغتون بوست عربي