في العمق كيف تحولت حرب اليمن من صراع إقليمي إلى أزمة إنسانية؟ لـ العالم بالعربية منشور في 3 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ما بدأ في عام 2011 كانتفاضة شعبية تحوَّل الآن إلى كارثة، حصدت أرواح عشرة آلاف شخص، وتمخضت عن مجاعة تلوح في الأفق. كيف وصلت اليمن إلى هذه الحالة؟ وما هي احتمالات حدوث انفراجة؟ قتل وتشريد ومجاعة في الطرف الجنوبي من شبه الجزيرة العربية، تدور رحى حرب كارثية مستعرة داخل اليمن منذ قرابة عامين. صحيحٌ أن الأزمة المدمرة في سوريا طغت عليها بعض الشيء، إلا أنها برغم ذلك ليست أقل من مصيبة كبرى، على حد وصف مجلة تايم الأمريكية، جعلت اليمن بعد خمس شهور من الحرب تشبه سوريا بعد خمس سنوات احتدام المعارك الحربية. تشير إحصائيات الأمم المتحدة إلى مقتل أكثر من 10 آلاف شخص، واحتياج أكثر من 20 مليونًا (من إجمالي عدد السكان يقارب 27 مليونًا) إلى مساعدة إنسانية. إلى جانب تشريد أكثر من ثلاثة ملايين شخص داخليا، فَرّ مئات الآلاف إلى خارج البلاد تماما، فضلا عن معاناة معظم السكان، وفي مقدمتهم الأطفال، من نقص حاد في المواد الغذائية والأدوية، بحسب مجلة باري ماتش الفرنسية. لم يعد في استطاعة أكثر من نصف اليمنيين أن يؤمنوا حاجاتهم من الطعام، من بينهم نحو ثلاثة ملايين طفل، وفق منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو). ولا غروَ أن تحذر بعض التقارير من مجاعة تلوح في الأفق؛ نتيجة تدمير الإنتاج الغذائي في البلاد بسبب الصراع. اختزال مضلل تمخض الصراع عن مجموعة من التحالفات غير المستقرة على كلا الجانبين: تحالف بين الحوثيين مع بقايا نظام صالح، وتحالف سني مناهض للحوثيين، يضم تنظيم القاعدة، وتنظيم الدولة، وخليط متنوع من الانفصاليين الجنوبيين، وبقايا الحكومة المعترف بها دوليًا. هذه حرب شديدة التعقيد، ومحاولة فهمها ليست بالمهمة اليسيرة. نتيجة لذلك، أصبح هذا الاشتباك جزءا من السرد الإقليمي للصراع الطائفي، بين الشيعة الزيدية الذين ينظر إليهم باعتبارهم وكلاء لإيران والسنة الذين تدعمهم السعودية. ورغم التبسيط وربما التضليل الذي ينطوي عليه هذا السرد، إلا أنه أصبح الرواية الراسخة، بما يجعل حل الصراع أكثر صعوبة. الدور الأمريكي أثارت الحرب أسئلة حول الدور الذي تقوم به الولايات المتحدة في اليمن الآن. على سبيل المثال، يتساءل جاك هالي، رئيس منظمة هيومن رايتس أكشن سنتر: هل يعرف الأمريكيون حقيقة الدور الذي تقوم به بلادهم هناك؟ هل نوقشت هذه المسألة أبدًا؟ هل أحيط الجمهور علما بالأموال التي تنفق على هذه الحرب؟ ينتقد “هالي” بشكل خاص المساندة الأمريكية للتحالف الذي تقوده المملكة، عبر طائرات التزود بالوقود، ودبابات أبرامز. متسائلا مرة أخرى: أي هدف نبيل وراء هذا كله؟! كما أن معظم العتاد الحربي السعودي مصنوع في أمريكا، حسبما رصد الباحث ديفيد أوتاواي في مركز وودرو ويلسون، فضلا عن الدعم اللوجستي والاستخباراتي الذي تقدمه إدارة أوباما، التي وافقت أيضا على بيع قنابل وذخائر أخرى بقيمة مليار دولار ويزيد، لتزويد حملة التحالف الجوية. وفقا للأرقام المقدمة من وزارة الدفاع ما بين أبريل 2015 ونهاية فبراير 2016، قامت الطائرات الأمريكية بـ747 طلعة لإعادة التزويد بالوقود، على مدار 6300 ساعة طيران، لتزويد قرابة ألفي قاذفة قنابل سعودية وإماراتية اعتبارا من 6 ديسمبر، بتكلفة تقارب 81 مليار دولار. تسليح بريطاني انتقادات مماثلة وجهها الكاتب أندرو سميث عبر موقع أوبن ديموكراسي إلى الحكومة البريطانية؛ التي وفَّرت- بسعادة- “الأسلحة والدعم وورقة التوت التي تمثل الشرعية السياسية”، لهذه الحرب. منذ بدء القصف، أصدرت بريطانيا رُخَصًا لتصدير أسلحة تزيد قيمتها على 3.3 مليار جنيه إسترليني، بما في ذلك النوع ذاته من الطائرات المقاتلة والقنابل التي لعبت دورًا محوريًا في الدمار (الذي شهدته اليمن). طموحات إيرانية في 26 نوفمبر الماضي، أعلن رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء محمد باقري، أن طهران قد تكون مهتمة بإنشاء قواعد بحرية في سوريا واليمن. التصريح الذي نشرته وكالة تسنيم الإيرانية يقول: ربما، في مرحلة ما، سنحتاج إلى قواعد على شواطئ اليمن وسوريا”. يضيف “باقري”: امتلاك قواعد بحرية في مناطق بعيدة لا يقل أهمية عن الطاقة النووية، بل هو أكثر أهمية عشر مرات، ويخلق قوة ردع”. وأوضح رئيس الأركان العامة أن إنشاء منصات بحرية قبالة شواطئ هذين البلدين يتطلب أولا تدشين بنية تحتية هناك. مخاطر نفطية تمثل الهجمات الصاروخية العابرة للحدود من اليمن جرسَ إنذارٍ بشأن المخاطر التي يشكلها التدخل العسكري السعودي منذ 18 شهرًا في اليمن، بحسب حليمة كروفت، من بنك الاستثمار الكندي، كابيتال ماركيت. وتضيف: “رغم أن مرافق شركة أرامكو في المنطقة الجنوبية لم تُضرَب بعد، إلا أن حقيقة استهداف محطة توليد الكهرباء في نجران بصاروخ يُثبِت أن البنية التحتية المحلية الحساسة تبقى في الواقع عرضة للخطر”. استدعى ذلك إعراب وزير الخارجية الأمريكية جون كيري عن انزعاجه الشديد من الصور التي تظهر تنصيب صواريخ قدمتها إيران على طول الحدود اليمنية-السعودية. لا حلول جذرية في الأفق حتى الآن، يبدو أن العنف مرشح للاستمرار. وفي الوقت ذاته، تواجه البلاد أزمة إنسانية، ذات أبعاد غير عادية، لا يمكن لأي تسوية سياسية أن تعالجها بسهولة. لا يوجد حل سياسي في الأفق. وحتى لو ظهر حل في نهاية المطاف، فإن اليمن أصبح بالفعل يواجه تحديات أكبر من أي وقت مضى. في ظل التحالفات التي تشكلت على أساس المصلحة، فإن التوصل إلى حلٍ للصراع، يعني تلقائيًا- بحسب مركز ستراتفور- انهيار الشراكات وتغيُّر الولاءات؛ ما يُفسِح المجال للمنافسات والمشكلات القديمة كي تطفو على السطح. ومن ثمَّ، فحتى لو تم التوصل إلى صفقة سياسية، فإنها لن تجلب السلام إلى اليمن. بدلا من ذلك، سيتحوَّل التركيز ببساطة إلى التهديدات الأمنية والقضايا الخلافية الأخرى.