الرئيسة في العمق كيف يمكن أن يستفيد النظام الإيراني من أول هجوم يتبناه “داعش” في طهران؟

كيف يمكن أن يستفيد النظام الإيراني من أول هجوم يتبناه “داعش” في طهران؟

0 second read
0

يرى كامران بخاري وجاكوب شابيرو أن الهجومين اللذين تبناهما تنظيم الدولة لأول مرة في طهران مؤخرًا يمثلان أحد التغييرات التي تطرأ على الشرق الأوسط الآن، فتعيد تشكيله خلال مرحلة حاسمة من تاريخه.

يقول الكاتبان– في تحليل منشور على جيوبوليتيكال فيوتشرز–  إن الهجومين يمثلان عودة تنظيم الدولة إلى جذوره كمنظمة تمرُّد شديدة الفعالية، برغم الخسائر التي يتكبدها بها على الأرض في العراق وسوريا.

“هبة من السماء”

لكن في ضوء الجهود الأمريكية لتوحيد الدول العربية والإسلامية ضد إيران ودعمها للأنشطة الإرهابية في جميع أنحاء المنطقة وعلى الصعيد العالمي، يرى سيافوش حسيني أن الهجومين الأخيرين الذين شنهما داعش في طهران يمثلان هبة من السماء للنظام الإيراني.

يضيف الكاتب: “إن التنافس الإرهابي بين مدّعي الخلافة السنية وما يسمى بالخلافة الشيعية التي يطلق عليها ولاية الفقيه في إيران، حتى وإن لم يكن مقصودًا أو منظمًا، هو مصدر لابتهاج ونشوة خامنئي، خليفة الملالي.

وترى رئيسة المجلس الوطني، مريم رجوي، أن “سلوك داعش يفيد بوضوح المرشد الأعلى للنظام الإيراني، خامنئي، الذي يرحب به ترحيبا حارا باعتباره فرصة للتغلب على الجمود والعزلة الإقليمية والدولية للنظام”.

استفادة متبادلة

حتى بعد الهجومين اللذين استهدفا طهران يوم الأربعاء، يقول توم روجان عبر واشنطن إكزامينر: لا يزال تنظيم الدولة يمثل مصدر قلق هامشيّ لإيران. أما أولوية إيران (في سوريا) فتكمن في هزيمة الجماعات المتمردة التي تقاتل الأسد.

يكمل “روجان” موضحًا: “في كل مرة يقوم عملاء إيران بقتل السنة أو قمعهم، فإن ذلك يصب في مصلحة الجماعات الجهادية السنية مثل تنظيم الدولة. وكل مخالفةٍ ترتكبها إيران تسمح لتنظيم الدولة بالترويج لرسالة: “انضم إلينا، أو عِش في العبودية”.

ويتابع: “بالطريقة ذاتها، في كل مرة يقتل داعش الأبرياء الشيعة أو يقمعهم، تنمو قوة إيران. وبالتالي فإن تنظيم الدولة والجمهورية الإسلامية الإيرانية بحاجة إلى بعضهما البعض كي يدعم كل منهما أيديولوجية الآخر المثيرة للشفقة”.

غياب الثقة

رد حشمت علوي عبر مجلة فوربس تساؤلات حول الطبيعة المشبوهة لهذا الهجوم بأكمله، لا سيما بالنظر إلى التحصين الشديد لهذه المواقع. حتى أن احد الجرحى قال فى مقابلةٍ إن الناس لا يستطيعون إدخال ولو قلم إلى البرلمان دون المرور بالأمن.

ويضيف: “هناك أيضا إشارات واسعة النطاق في أوساط مستخدمي وسائل الإعلام الاجتماعية داخل إيران تعكس عدم اليقين بشأن مسؤولية داعش عن الهجوم. يبدو أن هناك افتقارا عاما للثقة في المصادر الرسمية. وهو الأمر الذي له سوابق تبرره. من المعروف أيضا أن إيران تلجأ إلى هذه الأساليب الوحشية لتشويه صورة معارضيها”.

يسرد المقال الواقعة: في عام 1994، فجّرت المخابرات الايرانية ضريح الإمام رضا في مشهد شمال شرق إيران مما أسفر عن مصرع 25 شخصا وإصابة أكثر من 300 آخرين.

سارعت السلطات الإيرانية فورًا إلى إعلان اعتقال الجاني، الذي اعترف بأنه عضو في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة. بيد أن المنظمة دانت الهجوم.

بعد بضع سنوات، تبين أن تفجير ضريح الإمام رضا، على غرار مقتل ثلاثة كهنة مسيحيين، تم التخطيط له وتنفيذه من قبل وزارة الاستخبارات الإيرانية (MOIS) لتشويه صورة منظمة مجاهدي خلق”.

استغلال الحادث محليًا وإقليميًا

يحذر”علوي” من أن تستخدم السلطات الإيرانية هذا الحادث لزيادة مستوى القمع المحلي. مضيفًا: “سيستفيد المسؤولون الإيرانيون من مثل هذا التحول في مسار الأحداث لتبرير تدخلهم المتصاعد في العراق وسوريا واليمن، ولمواجهة المعارضة الشعبية المتزايدة لتدخلهم في الدول الأخرى بينما تعاني البلاد من أزمة اقتصادية عميقة وينتشر الفقر على نطاق واسع”.

ويتابع الكاتب: “يُخشى أيضا أن تستخدم طهران هذا الحادث لتغذية الحروب الطائفية في جميع أنحاء المنطقة. ومن المعروف أن إيران تدعم الحشد الشعبي الشيعي في العراق ضد داعش والأقلية السنية، كما تدعم الحوثيين الشيعة للإطاحة بالحكومة الشرعية اليمنية وتهديد منافستها الإقليمية، السعودية، وأيضا تقدم الدعم للميليشيات الشيعية في لبنان والعراق وأفغانستان وباكستان لدعم نظام الأسد ضد قوات المعارضة السورية والمواطنين الأبرياء تحت ذريعة مكافحة داعش”.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

تغطية تحت النار.. متابعة مستمرة للحرب ضد إيران

تغطية تحت النار.. متابعة مستمرة للحرب ضد إيران …