الرئيسة في العمق لماذا ترسل باكستان قواتها إلى السعودية الآن؟

لماذا ترسل باكستان قواتها إلى السعودية الآن؟

8 second read
0

كشف موقع ميدل إيست آي مؤخرًا تقريرًا، نقلا عن مصدرٍ مجهول، أن باكستان تخطط لنشر لواء من القوات المقاتلة في المملكة العربية السعودية لحماية حدودها الجنوبية من ميليشيات الحوثيين في اليمن.

وفي حين نفى وزير الدفاع الباكستاني خوجه آصف اتخاذ قرارٍ بشأن إرسال القوات، إلا أنه كشف خلال مقابلةٍ مع قناةٍ محلية يوم 15 مارس أن محادثاتٍ بهذا الخصوص تجري بين إسلام أباد والرياض، وأن الهدف المشترك بين البلدين هو مكافحة الإرهاب.

من اللافت أن التغطية الإعلامية أشارت أيضا إلى أن اللواء العسكري الباكستاني سيبقى “داخل” حدود المملكة، و”لن يستخدم خارج الحدود السعودية”. بالإضافة إلى ذلك، فإن الجيش في باكستان، الذي يعتقد على نطاق واسع أنه المحدد النهائي للسياسة الخارجية والأمنية، لم ينفي هذه التقارير بعد.

مفاجأة عسكرية أم امتداد للجهود السابقة؟

إذا ثبتت صحة هذا الخبر، فإن القرار الباكستاني بنشر قوات في السعودية قد يمثل مفاجأة؛ لأن إسلام أباد كانت تحاول على مدى العامين الماضيين الابتعاد عن النهج التقليدي لدعم السعودية على حساب علاقاتها مع إيران.

للوهلة الأولى يبدو هذا القرار غير محايد تماما، لكن مراسل دورية ذا دبلومات، عمير جمال، يرى أن هذه الخطوة ليست سوى امتداد للجهود السابقة التي اتخذتها باكستان للابتعاد عن الثنائية السعودية-الإيرانية.

الاختيار بين إيران والسعودية لم يعد إلزاميًا

هذا النهج الذي تتبعه السياسة الخارجية الباكستانية يتضمن المشي على حبل مشدود بين الجهود الرامية للحفاظ على العلاقات القديمة والقيمة مع الرياض وفي الوقت ذاته مد يد الصداقة إلى طهران من خلال استرضاء مصالحها علنا.

وتقييم التكلفة والفوائد لهذا النهج الباكستاني يدل على أن إسلام أباد لن تفضل أحد البلدين على الآخر لفترة أطول، حيث لم يعد الاختيار بين الطرفين المتنافسين أمرا إلزاميا.

صحيحٌ أن باكستان قد تفكر في نشر قوات في السعودية، إلا أن القيادة الباكستانية تواصلت أيضًا مع اليمن وإيران من أجل تخفيف مخاوفهما، وهو النهج الذي لم تكن تتبعه إسلام أباد في الماضي.

تحركات عملية لتهدئة المخاوف

علاوة على ذلك، توجّه الرئيس الإيراني حسن روحاني قبل أسبوعين إلى باكستان للمشاركة في قمة منظمة التعاون الاقتصادي. وفي مستهل الأسبوع الماضي، أشار رئيس الجيش الباكستانى الجنرال قمر جاويد باجوا خلال اجتماعه مع السفير الإيرانى إلى “تعزيز التعاون بين الجيشين الباكستاني والإيراني”.

وتفيد التقارير بأن لجنتين برلمانيتين من إيران وباكستان ستقومان بزيارة مشتركة إلى مينائي تشابهار وجوادار في محاولة لتسليط الضوء على أن البلدين لا يحاولان تقويض مصالح بعضهما البعض بتطوير هذين المينائين.

في الوقت ذاته، قال مستشار رئيس الوزراء الباكستاني للشئون الخارجية، سارتاج عزيز، فى بيانٍ له: إن “باكستان تدعم وحدة الأراضى اليمنية والكفاح من أجل السلام”. كما تعهدت الحكومة الباكستانية بتقديم مليون دولار أمريكى كمساعدات إنسانية فورية إلى اليمن.

تغير المشهد الاقتصادي والجيوبولوتيكي

في المقابل، تعمقت علاقات السعودية مع الهند، المنافس التاريخي لباكستان، خلال السنوات الأخيرة، ويتوقع  أن تشترك الرياض ونيودلهي في تدشين منشآت لتصنيع معدات الدفاع.

هذا أمر ينبغي أن تراقبة إسلام آباد عن كثب- بحسب الصحفي الباكستاني عمير جمال- لكن يستبعد أن تعرب عن تحفظاتها؛ لأن القيام بذلك سيؤدي فقط إلى إحراجها حيث من غير المرجح أن تولي الرياض اهتماما بأي مخاوف باكستانية في هذا الصدد.

يعتبر هذا النهج استجابة من باكستان للتغيُّر السريع في المشهد الاقتصادي والجغرافي-السياسي والأمني الذي يتطلب تعاون إسلام آباد مع كل من إيران والسعودية.

علاوة على ذلك، يسلط هذا النهج الضوء أيضا على أنه إسلام أباد- على عكس ما حدث في الماضي- لن تختار بين طهران والرياض أو تفضل بلدًا على أخرى.

إمدادات الغاز الإيراني

بطريقةٍ ما، من المرجح أن تمارس باكستان حيادها عبر الانخراط مع مصالح البلدين على نحو مماثل، مما يعكس تحوُّلا واضحًا عن سياساتها السابقة.

في السابق لم يكن باكستان تمتلك الوسائل الاقتصادية اللازمة لمثل ذلك، لكن مع وجود فرص اقتصادية جديدة في الأفق، وجدت باكستان المساحة التي تشتد الحاجة إليها للمناورة بين طهران والرياض.

ومن الواضح أن باكستان تدرك أن إمدادات الغاز في إيران، بدلا من النفط السعودي، ستشكل مسار مستقبل الطاقة في البلاد (هذه الإشارة أقرب إلى سياسة تقديم الجزر إلى إسلام أباد، ولا يمكن عزلها عن سياق التغطية المؤيدة لإيران في الدورية).

التعاون الصيني-الإيراني

علاوة على ذلك، يمكن أن يُنظَر إلى توسيع نطاق التعاون المالي والدبلوماسي الصينية مع إيران على أنه ضغط إضافي على باكستان قد يجبرها على إعادة النظر في سياستها التقليدية تجاه طهران والرياض.

ذلك أن احتياجات بكين المتنامية بسرعة من الطاقة تتطلب علاقة عمل وثيقة مع إيران، التي تمتلك ثاني أكبر احتياطي للغاز في العالم. علاوة على ذلك، تدرس الصين ربط خط أنابيب الغاز بين باكستان وإيران بسلسلة مشاريع البنى التحتية “حزام واحد.. طريق واحد” من خلال “الممر الاقتصادى الصينى-الباكستانى”؛ الأمر الذى سيُمكِّن بكين من الوصول المباشر إلى امدادات الغاز فى طهران.

خلاصة

خلافا لبعض الافتراضات التي تنظر إلى نشر باكستان لقواتها في المملكة العربية السعودية على أنها مجرد استمرار للسياسة التقليدية القديمة التي انتهجتها البلاد لدعم المملكة، فإن التطورات التي طفت إلى السطح مؤخرًا تمثل مؤشرا واضحا- بحسب الكاتب- على أن إسلام آباد قد غيَّرت تفكيرها السياسي تجاه المملكة، بحيث تتأكد من أنها لا تبتعد عن إيران، وهو ما يمكن أن يقوِض- على المدى الطويل- مصالح باكستان الاقتصادية والأمنية.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

بالأرقام والخرائط.. كل ما تحتاج إلى معرفته عن مضيق هرمز

أولًا: إحصائيات الطاقة والتجارة العالمية 20% نسبة النفط والغاز الطبيعي المسال (LNG) في الع…