الرئيسة في العمق لماذا يخفي بوتين خسائره الحقيقية في سوريا؟

لماذا يخفي بوتين خسائره الحقيقية في سوريا؟

1 second read
0

تكبَّدت القوات الروسية في سوريا منذ أواخر يناير 2017 خسائر غير مسبوقة، تفوق بثلاثة أضعاف العدد الذي أعلنته موسكو رسميًا، وفقا لأدلة جمعتها وكالة رويترز؛ ما يُظهِر أن القتال في سوريا أكثر شراسة وتكلفة مما كشف عنه الكرملين.

لقى 18 مواطنا روسيا، كانوا يقاتلون إلى جانب قوات الحكومة السورية المتحالفة مع موسكو، مصرعهم منذ 29 يناير، وهى الفترة التي تزامنت مع القتال العنيف لاستعادة مدينة تدمر من قبضة تنظيم الدولة.

بيدَ أن وزارة الدفاع الروسية لم تعلن سوى عن مقتل خمسة جنود في سوريا خلال تلك الفترة، ولم يصرِّح المسئولين الروس بأي عمليات روسية برية واسعة النطاق في تدمر.

متعاقدون غير معترف بهم رسميًا

أغلب القتلى ليسوا من الجنود النظاميين، بل مدنيين يؤدون مهامًا عسكرية بعقودٍ خاصة ويتلقون أوامرهم من القادة الروس، لكن موسكو لم تعترف رسميا بوجودهم في سوريا.

“من بين كل 100 واحد يعود 50 في نعوش”، على حد قول يوري سوكالسكي (52 عاما)، الذي وقَّع عقدا للذهاب إلى سوريا في يناير مع مجموعة من المتعاقدين، قبل أن يلقى حتفه.

لكن عددًا من أقارب القتلى الذين سقطوا في سوريا تلقوا مكالمات هاتفية من أفراد يعملون في تجنيد المتعاقدين العسكريين يحذرونهم فيها من التحدث مع وسائل الإعلام.

رسالة سلبية قبل الانتخابات الرئاسية

تمثل الخسائر البشرية العسكرية خارج الحدود الروسية رسالة سلبية قبل الانتخابات الرئاسية التي تجري العام المقبل، لذلك من المتفهَّم أن يحرص “بوتين” على إخفاء الحجم الحقيقي للأضرار التي تلحق به في سوريا رغم توقعات فوزه بفترة ولاية رابعة.

يأتي ذلك استجابةً لمثل التحذيرات التي أطلقها يوني بن مناحيم عبر مركز القدس للشؤون العامة من أنه “إذا عزم على مواصلة هذا التدخل العسكري في المستقبل، من خلال دمج قوات برية روسية في القتال ضد المتمردين، يجب عليه أن يأخذ في الاعتبار أن الثمن سيكون سفك الكثير من الدم الروسي”.

ولأنه “من الصعب تصوُّر أن يقبل بوتين بالهزيمة، بعد أن رسم صورة لنفسه كأبٍ للشعب الروسي يستعيد مكانة بلاد كقوة عالمية- على حد قول دومينيك تيرني عبر مجلة ذي أتلانتك- فبمجرد أن يبدأ الدم الروسي يُراق على ثرى سوريا، تنتهي كافة الرهانات، ويصبح القيصر الروس في مواجهةٍ مباشرة مع الكابوس الذي حذره منه أوباما شخصيًا.

صورة القتلى كما يرسمها الكرملين

لذلك يحرص الكرملين على عدم الربط بين حالات الوفاة التي يُعلَن عنها والظروف القتالية، حسبما أشارت كاثرين فيتسباتريك عبر موقع ذا ديلي بيست في منتصف عام 2016، حيث كانت السلطات الروسية تنفي وجود قواتٍ لها على الأرض.

بدلا من ذلك، تحرص موسكو على تصوير قتلاها في سوريا باعتبارهم أبطالًا ضحوا بحياتهم وهم يحرسون قوافل المساعدات الإنسانية، أو يُوَجِّهون الضربات الجوية التي تشنها طائرات النظام، أو يتوسطون بين مختلف الفصائل عبر ما يسمى “مركز المصالحة بين الأطراف المتنازعة”.

تشتيت.. خداع.. تدمير

أكثر من ذلك، خَلُصَت دراسة أعدها أربعة خبراء هم: ماكس سوبيرسكي، إليوت هيجينز، فريدريك هوف، بن نيمو، ونشرها أتلانتك كاونسل قبل أشهر، إلى أن سياسة بوتين في سوريا تعتمد على ثلاث محاور رئيسية: التشتيت والخداع والتدمير.

يرى الباحثون أن الغارات الجوية الروسية في سوريا تهدف إلى صرف انتباه الغرب والروس عن العمليات التي يقوم بها بوتين في أوكرانيا وحشد قواته في سوريا، أما التقارير الرسمية التي يصدرها الكرملين فتخدع المراقبين وتبعد الأنظار عن الأهداف والغايات الحقيقية لهذه البعثة العسكرية.

كما دمرت العملية الروسية قدرات البديل الوحيد الموثوق لنظام الأسد بما في ذلك العناصر المدعومة مباشرة من الغرب، وهو ما يناسب نمط السلوك الذي لعبته موسكو بالفعل في أوكرانيا، ويمكن استخدامه كقالب للتنبؤ والدراسة والحكم على تصرفات “بوتين” في المستقبل.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

تغطية تحت النار.. متابعة مستمرة للحرب ضد إيران

تغطية تحت النار.. متابعة مستمرة للحرب ضد إيران …