ماذا بعد؟ لماذا يستبعد الإسرائيليون والأمريكيون نجاح المصالحة الفلسطينية؟ لـ العالم بالعربية منشور في 4 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr يرى دوف ليبر مراسل صحيفة تايمز أوف إسرائيل للشؤون العربية أن محادثات الوحدة الفلسطينية منذ بدايتها وصلت إلى طريق مسدود؛ مستندًا إلى التناقض بين تأكيد حماس أنها لن تتخلى عن سلاحها، وإعلان عباس أنه لن يتراجع عن التخفيضات المالية الكبيرة في غزة، ما يعني استمرار تفاقم أزمات الكهرباء والمياه في القطاع. أليست هذه الأعباء المالية، إلى جانب العزلة الدولة والضغوط المصرية، هي التي دفعت حماس إلى تفكيك حكومة الظل والبدء في عملية المصالحة؟ سيناريوهات مستبعدة حتى يحين بدأ ليبر يستعرض الاحتمالات المطروحة من الناحية السياسية، أصر على استبعاد نجاح محادثات المصالحة، أو تولي السلطة الفلسطينية السيطرة على القطاع؛ لكنه تجاوز ذلك قالا: إذا حدث ذلك- وهو مستبعد- فإن تأثير إيران في الشؤون الفلسطينية سيتقلص إلى حد كبير، حيث تصبح السلطة السنية في مصر، المتحالفة مع السعودية عدوة طهران، هي صاحبة الكلمة العليا. وفي حالة تشكيل حكومة وحدة وطنية تقودها السلطة الفلسطينية، وحل الجناح العسكري لحركة حماس- وهو السيناريو الذي استبعده أيضًا- فإن علاقة إيران بالحركة الإسلامية والفلسطينيين بشكل عام وتأثيرها عليهم ستتضاءل إلى حد كبير. شرعية دولية لحماس وبينما ينخرط الفلسطينيون في مفاوضات، تخشى إسرائيل أن تستغل حماس المصالحة لاكتساب شرعية دولية باعتبارها جزءًا من السلطة الفلسطينية، بينما تظل تستهدف تدمير إسرائيل وتحتفظ بقواتها وأسلحتها من أجل تحقيق هذا الهدف. وقال مسؤول إسرائيلى كبير لصحيفة تايمز أوف إسرائيل إن “حماس تحاول كسب الشرعية الدولية دون قبول حق إسرائيل فى الوجود، ودون نزع سلاحها، وودون قبول مبادئ اللجنة الرباعية”. غيرَ أن اللجنة الرباعية- الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوربى والأمم المتحدة- قطعت الطريق مبكرًا معلنة أنها لن تقبل بشرعية حماس حتى تتخلى عن الإرهاب وتقبل بالاتفاقيات السابقة بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، وهو ما يعني تفخيخ المصالحة منذ بدايتها. قلق عباس وحين تناول الباحث المستقل جريج شابلاند زميل تشاتام هاوس مسألة المصالحة ركز على أن الأمر في حين يبدو ظاهريا كما لو كان انتصارا لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، فإن الأمور ليست واضحة بالنسبة له. وفي هذا الوضع المعقد، سيكون عباس على علم بأن أي خطأ قد يكلفه غاليًا. ومن المتوقع أن يتحرك بسرعة لكن بحرص، ويلوم حماس إذا لم تنجح المصالحة. ولفت شابلاند إلى أن عباس لا ينخرط شخصيًا في عملية التفاوض مع حماس، ويترك بدلا من ذلك رئيس وزرائه رامي الحمد الله يتولى دفة الأمور بالنيابة عن السلطة الفلسطينية؛ حتى إذا توصل الحمد الله إلى اتفاق مبدئي مع حماس، يرجح أن يسبب مشاكل مع إدارة ترامب، تكون أمام عباس فرصة للتخلص من الاتفاق (ومن الحمد الله أيضا إذا لزم الأمر). مطلب غير واقعي ويرى كثير من المراقبين أن نزع سلاح حماس غير واقعي، حيث أنه سيحيّد الفاعلَيْن الرئيسيَيْن في الحركة بشكل فعال- بغض النظر عما إذا كان هذا الشرط منصوص عليه في أي اتفاق نهائي مع عباس/السلطة الفلسطينية. في حين يرى البعض أن حماس قد تلعب لعبة طويلة، في حين أن عباس يبحث عن نجاحات فورية. وبالنسبة له، فإن تولي السيطرة الإدارية على غزة سيعزز وضعه بوصفه “الممثل الشرعي الوحيد” للفلسطينيين. على سبيل المثال يقول داني ياتوم، رئيس جهاز الموساد السابق: إن “هدف عباس النهائي هو أن يظهر لعامة الناس والعالم أنه لا يوجد سوى زعيم واحد للفلسطينيين وصوت واحد يتكلم باسمهم”. و”حتى لو كان من الصعب السيطرة على غزة، فإن حكم عباس على الأرض من شأنه أن يُمَكِّنه، وهو على الأرجح يعتقد أن حكم القطاع سيزيل بأحد العقبات الرئيسية المتعلقة بقدرته وسلطته على التفاوض حول اتفاق سلام مع إسرائيل”. تكرار نموذج حزب الله لكن تشارلز بيبيليزر حذر عبر جيروزالم بوست من أن حركة حماس، التي ستتخلص من عبء الحالة الإنسانية في غزة، ستسنح لها الفرصة للتحول إلى قوة قتالية أكثر شراسة، على غرار حزب الله اللبناني. مضيفًا: “كما أن أي اتفاق للوحدة يبقي على الجناح العسكري لحماس سيشكل مشكلة بالنسبة إلى عباس، وتحديدا من حيث قدرة السلطة الفلسطينية على فرص سيطرتها على غزة في المدى الطويل، حيث أن حماس المسلحة سوف تظل قادرة على تقويض أو تهديد الحكومة”. ووفقا للعقيد (متقاعد) ميري إيسن، ضابطة الاستخبارات السابقة في الجيش الإسرائيلي ومستشارة رئيس الوزراء الإسرائيلي، فإن اختيار إسرائيل التزام الصمت نسبيا بشأن هذه المسألة لا يعكس بالضرورة موقفها. وقالت لـ ميديا لاين: “من الواضح أن حماس ستشارك في (أي حكومة وحدة)، الأمر الذي سيمثل مشاكل بالنسبة لإسرائيل، لذلك كانت تعارض هذا السيناريو دائما. آفاق ملبدة بالشكوك وبالتالي، حتى لو تم التوصل الفلسطينيون إلى بعض الحلول، فمن غير المحتمل أن يتناسب (هذا المسار) مع إسرائيل”. وفي هذا الصدد، ترى إيسن أنه “لا توجد فرصة على الإطلاق (أن توافق حماس على نزع السلاح)، بل لن تسمح بمجرد طرح ذلك للنقاش، لأنه جزء من سبب وجودها”. ويخلص التقرير الذي نشرته جيروزالم بوست إلى التالي: عموما، فإن احتمال المصالحة الفلسطينية محفوف بالشكوك، حتى في ظل إعراب الطرفين عن استعدادهما الحقيقي للتوصل إلى تسويات لإنهاء الخلافات. والنتائج المحتملة كثيرة، بما في ذلك الاحتمال الحقيقي جدا بأن تفشل محادثات الوحدة مرة أخرى. أما إذا تحقق بالفعل أي شكل من أشكال الاتفاق، ففي حين قد يجلب ذلك للفلسطينيين نوعا من السلام الداخلي، إلا أنه قد يزيد عرقلة التوصل إلى حل للصراع مع إسرائيل”.