في العمق سلوين ديوك: ما لا تعرفه عن “الصليبيين الجدد” الذي يحاربون “داعش” لـ العالم بالعربية منشور في 6 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة: علاء البشبيشي ربما تكون سمعتَ عن أولئك الغربيين الذين جاءوا للقتال في المناطق التي يفرض تنظيم “الدولة” سيطرته عليها. أو ربما لم تسمع. لا، ليسوا هؤلاء الجهاديون الذين يتحدثون الفرنسية أو الإنجليزية بلسانٍ زلقٍ فصيحٍ، بعدما طلَّقوا الراحة من أجل مساعدة إرهابيي التنظيم. بل أشخاصٌ تحدوهم الرغبة في الدفاع عن الأبرياء، يتمثَّلون لورنس العرب الذي حارب الخلافة العثمانية العظيمة، التي غابت شمسها قبل قرن من الزمان، ويشنون حربًا ضد القوة الوحشية التي تهدف لإقامة الخلافة العظيمة المقبلة. أحد هؤلاء، يُدعى جوردان ماتسون، يبلغ من العمر 28 عاما، وهو الآن على مسافة بعيدة من منزله الواقع في بلدة ستورتيفانت (ويسكونسن) الأمريكية. هو جندي سابق في الجيش الأمريكي، يرتدي قميصا واقيا من الرصاص مكتوب عليه “المسيح هو الرب”، ويتواجد الآن في العراق لمساعدة وحدات حماية الشعب (YPG) الكردية في حربها ضد تنظيم “الدولة” في سوريا. وهو عازمُ على أن تكون له الغلبة، على حد قول صحيفة هآرتس الإسرائيلية. “لن أعود حتى تضع الحرب أوزارها، وتُشلَّ أوصال داعش” هكذا صرَّح “ماتسون” لوكالة أسوشيتد برس، مضيفًا: “قررتُ أن حكومتي إذا لم تكن في طريقها للقيام بأي شيء لمساعدة هذا البلد، لا سيما الشعب الكردي الذي وقف إلى جانبنا طيلة 10 سنوات، وقدَّم لنا المساعدة حين كنا في هذا البلد، فإنني سأقوم بفعل شيء”. والآن، يحارب “ماتسون” وعشرات غيره من الغربيين، إلى جانب الأكراد. بيد أن العديد من هؤلاء الغربيين، الذين هم على وفاقٍ تام مع الطبيعة اليسارية للقوات الكردية، ينضمون الآن إلى مجموعات مختلفة، تقاوم تنظيم “الدولة”، هي: مليشيات مسيحية تسمى: “دويخ نوشا”، والتي تعني- وفقًا لصحيفة وورلد بولتين- “التضحيه بالنفس، في اللغة الآرامية القديمه، التي كان ينطق بها السيد المسيح، ومازال يستخدمها المسيحيون الاشوريون الذين يعتبرون أنفسهم السكان الأصليين للعراق… وتعمل قوات “دويخ نوشا” إلى جانب قوات البيشمرجة الكردية لحماية القرى المسيحية على خط المواجهة في محافظة نينوى”. أحد المجندين في هذه المجموعة المسيحية، يدعى “سكوت”؛ خدم سبع سنوات في صفوف الجيش الأمريكي، وقال لصحيفة الديلي ميل: إنه كان قد خطط للانضمام إلى وحدات الحماية الكردية، حتى اكتشف أنهم “حفنة من الشياطين الحمر الملعونين”. ويقول بعض الأجانب الآخرين في صفوف “دويخ نوشا” إنهم توقفوا بسبب ما يعتبرونه خَطًّا اشتراكيا لدى وحدات حماية الشعب، التابعة لحزب العمال الكردستاني في تركيا، الذي جذبت معركته التي استمرت لشهور مع “داعش” في كوباني العديد من المتطوعين. أيضًا آلان دانكان، المقاتل البريطاني البارز وأحد مخضرمي الفوج الملكي الأيرلندي، غادر مؤخرًا صفوف وحدات حماية الشعب لأشباب مشابهة. وصرح لوكالة فرانس برس بأن موجة هجرة المقاتلين الأجانب من الوحدات الكردية قد بدأت، وسمَّى عددا من المتطوعين المعروفين الذين يقاتلون حاليا في صفوفها، أكَّد أنهم يخططون للمغادرة خلال الأيام المقبلة. ولا غروَ، فكما نشر موقع ذا نيو أميركان الشهر الماضي، حتى جو بايدن، نائب الرئيس الأمريكي، اعترف بأن المتمردين المسلمين الذين تدعمهم الولايات المتحدة في سوريا ليسوا أبدًا “معتدلين”. في الواقع، يشير بعض النقاد إلى أن سياسة إدارة أوباما في تسهيل تمرد- ما يسمى خطئا- “الربيع العربي” ضد الحكام المستبدين في الشرق الأوسط قد ساعد على خلق الوحش المعروف باسم “داعش”. والأمل الوحيد الذي يُعَوِّل عليه هؤلاء النقاد؛ أن يكون المقاتلون الغربيون الذين يحاربون بصفة غير رسمية قد وجدوا بغيتهم من “الرجال الجيدين” في “دويخ نوشا”، وأن يُكتَب لهم النجاح فيما فشل فيه المسؤولون الغربيون. على كل حال، لا يشك أحد على ما يبدو في أن “لورنس” العصر الحديث من الأخيار. أحدهم يقاتل في صفوف “دويخ نوشا” ويدعى “بريت”، يبلغ من العمر 28 عاما، وخدم في صفوف الجيش الأمريكي. هو مجند يتمتع بالطموح والشجاعة، ويقول “إنه يريد تأسيس كتيبة من المقاتلين الأجانب”، حسبما نقلت صحيفة وورلد بولتين. وبالفعل، نجح خلال الأسبوع الأول في إحضار خمسة متطوعين من الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا، يتمتعون جميعا بالخبرة العسكرية. ويصف “بريت” نفسه هو الآخر بأنه “صليبيّ”، ولديه وشم على ذراعه لصورة المسيح وهو يرتدي تاج الشوك، بينما تمسك يده الأخرى بمدفع رشاش، على حد وصف الديلي ميل. وتضيف رويترز: إنه يعتبر معركته الحالية “حربا توراتية بين الخير والشر”. ويحمل “بريت” نفس النسخة البالية من الكتاب المقدس، بحجم الجيب، التي كان يحملها أثناء خدمته في العراق عام 2006، مدسوسٌ بين صفحاتها صورة لمريم العذراء، إلى جانب آياته المفضلة المظللة. حين سُئِل عن مقارنته بين التجربتين، قال “بريت”: “إنها مختلفة تماما. فأنا هنا أقاتل من أجل الشعب والإيمان، والعدو أكبر بكثير، وأكثر وحشية”. صليبيّ آخر انضم إلى صفوف “دويخ نوشا” هو المواطن الأسترالي خميس كوركيس. وعلى الرغم من عدم شرعية حمل السلاح والقتال إلى جانب المليشيات في القانون الأسترالي، كرَّس خميس نفسه لهذه الغاية، وهو على استعداد لتحمل العواقب. آخرون غيرهم، يعانون بالفعل، ذكرهم جيمس هاركين في تقرير نشرته فانيتي فير حول زيارته للمستشفى المؤقت الواقع في مدينة سنجار شمال العراق. يروي لنا قصة بعض المرضى الذين التقاهم، فيقول: “كان أحدهم مقاتلًا أمريكيًا دمث، يبلغ من العمر 37 عاما، أخبرني بأن اسمه “باتريك”. سألتُه: لماذا جئتَ للقتال؟ فاستشهد مباشرة بشيء من المسيحية الإنجيلية الأمريكية، وقال: “لدي أسباب أنانية. فهناك في الوطن، لم أجد أي غرض أو معنى للحياة، لذلك صَلَّيتُ. أمريكا مختلفة، كما لابد وأنَّك تعلم؛ إنه المال فقط. لذلك صَلَّيتُ؛ ليصبح لحياتي معنى وهدفا. وهنا وجدتُ نفسي- لا أجد طريقة أخرى لتفسير ذلك- وعثرتُ على المعنى والهدف في مساعدة هؤلاء البشر للتغلب على داعش”. وصل إلى العراق قبل أسابيع، وتحديدًا يوم 3 يناير، فيما وصل قبله بشهر رفقائه الآخرين- الذين كانوا يستلقون إلى جانبه على محفّة- وهم من مخضرمي الجيش الأمريكي. وفي حين لم يُصَب “باتريك”، فإن الأسترالي والأمريكي الآخرين أصيبا بجروح طفيفة نتيجة قذيفة هاون، “سقطت فوق وجوهنا”، على حد وصف الأسترالي. كلا الأمريكيين لديه اسم محلي، مستمد من أسماء الجبال الكردية، لأن “الأكراد شعب جبلي” حسبما يوضح “باتريك”. كان اسمه الحركي “باجوك”، بينما اختار رفيقه اسم “جودي”. قلتُ: “لكن جودي اسم فتاة”، فقال “جودي”: “لكن ليس هنا”. وهناك أيضا الصليبيين غير المحتملين. أحدهم يُدعى دين باركر، وهو راكب أمواج بلا خبرة قتالية. وبالإضافة إلى شذوذه، ترك عمله كمدرب لركوب الأمواج في كوستاريكا وتوجه إلى سوريا. لم تعلم عائلته بقراره حتى وطأت قدماه ميدان القتال. عندها فقط أبلغهم ابنهم البالغ من العمر 49 عاما عبر الفيسبوك بأنه سمع “نداء الله”، إلى جانب العديد من التفاصيل الأخرى حول دوافعه، حكتها هآرتس. وأخبر “باركر” صحيفة ذا ميل بأن قراره كان بدافع تقريرٍ تلفزيوني حول محنة الإيزيديين، الذين حاصرهم مقاتلو داعش في جبل سنجار بالعراق. قائلا: “سجَّل المصور مشهد أمٍّ تمسك بابنها البالغ من العمر 10-11 عاما. كانت تبكي، وهي تمسك به. بينما كان هو ينظر إلى الكاميرا، بعينين مغرورقتين بالرعب المطلق، اجتاحتاني بموجةٍ من العواطف لم يسبق لي أن شعرت بها من قبل”. وكما كانت الصليبية الأولى عام 1096، قد يخوض هؤلاء الصليبيون دربا طويلا من الصعاب. فأفراد “دويخ نوشا” لم يحصلوا على أي مساعدات من الحكومة المركزية ولا حكومة كردستان؛ لذلك كانوا يعانون من نقص الرواتب والأسلحة والإمدادات الأخرى. وأيا كانت المليشيات التي تقاتل داعش، فإنها ستواجه قوة وحشية تبدو في الوقت الحاضر وكأنها لا يمكن وقفها. لكن في كنف الرب، قد يقول هؤلاء الرجال الملخصون، من الجنود المسيحيين: إن كل شيء ممكن. * شؤون خليجية