ترجمة وعرض: علاء البشبيشي

“إذا لم تَمثُل إسرائيل أمام العدالة؛ سوف ترتكب الجرائم ذاتها مرة تلو الأخرى”.. بهذه الكلمات استهلت أسبوعية ذا نيشن، أقدم المجلات الأمريكية، تحذيرها الذي اختارت له عنوان ” الحرب على غزة ودائرة الإفلات من العقاب”.

“يتباهى المسئولون الإسرائيليون بدقة هجماتهم الصاروخية، لكن ارتفاع معدل الضحايا في أوساط المدنيين، إثر الهجمات المتعمدة على المنازل فضلا عن المستشفيات والمدارس والمقاهى ومراكز إعادة تأهيل المعوقين والمساجد وغيرها من البنى التحتية غير العسكرية، (كل ذلك) يعيد إلى الأذهان ما كتبه جدعون ليفي في هآرتس: “إن الهدف من عملية الجرف الصامد هو: استعادة الهدوء. ووسيلة تحقيق ذلك: قتل المدنيين. وهكذا أصبح شعار المافيا هو السياسة الإسرائيلية الرسمية”.

كما أن معدل القتل غير المتناسب على الجبهتين؛ يكشف الطبيعة الحقيقية لهذه الحرب، التي يستخدم فيها أحد أقوى الجيوش في العالم طائرات إف 16، وبدون طيار، والهليكوبتر الحربية، والمدفعية الثقيلة، ضد المدنيين العزل تقريبًا، والسكان المحاصرين الذين لا يجدون مكانا للاختباء. 

صحيحٌ أن دعم السياسيين الأمريكيين من كلا الحزبين لإسرائيل ليس مفاجئًا، لكن تصريح البيت الأبيض والدبلوماسيين الأمريكيين كان صادما ومخزيًا حين أكدوا مرارا على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، بينما كانت تمطر أهل غزة بالقنابل والصواريخ.

كرر الكثير من وسائل الإعلام الأمريكية الكليشيهات المملة حول “دائرة العنف” كما لو كان الصراع بدأ فقط منذ اختطاف ثلاثة مراهقين إسرائيليين قبل قتلهم. وهكذا غرق السياق الأعمق لهذه الجولة الأخيرة من سفك الدماء في مستنقع الجنون الإعلامي.

ووجدت الحكومة الإسرائيلية فرصة سانحة في حادثة اختطاف المراهقين الثلاثة، رغم أن الشرطة الإسرائيلية كانت شبه متأكدة خلال أيام أنهم قتلوا على أيدي بلطجية، وليس نشطاء حماس. لكن الشاباك أسكت وسائل الإعلام حتى يستطيع محاصرة المئات من أعضاء الحركة”.

في الوقت ذاته، أطلقت الحكومة الإسرائيلية حملة #أعيدوا_أولادنا، التي وصفتها المجلة بأنها “ليست سوى عملية خداع قاسية للأهالي المكلومين، لكنها أيضا كانت جزءا من استراتيجية تهدف لإثارة الهستيريا العامة ضد الفلسطينيين عموما وحماس على وجه الخصوص. وقد نجحت بالفعل، ربما بنسبة تفوق ما كان مخططا له، لدرجة أن نتنياهو نفسه صرخ مغردًا “الثأر لدم الطفل الصغير”. وكانت النتيجة: هجمات غوغائية تُوِّجَت بقتل مراهق فلسطيني.

“صحيح أن وقف إطلاق النار سيكون صعبًا؛ بالنظر إلى الاضطرابات الإقليمية، لكن ما لم تعالج القضايا الأعمق، فإن الدورة ستستمر.. ليس دائرة العنف هذه المرة، بل الإفلات من العقاب. وهو ما يحدث عندما ينتهك المعتدي قواعد القانون الدولي وحقوق الإنسان الأساسية ثم لا يخضع أبدًا للمحاسبة، ومن ثم يصبح حرًا في ارتكاب الجرائم ذاتها مرة تلو الأخرى.

وهذا بالضبط ما حذر منه تقرير جولدستون حول نتائج عملية الرصاص المصبوب في 2008-2009، حين قال: إن تقديم مرتكبي جرائم الحرب من الجانبين للعدالة هو الطريقة الوحيدة الفعالة لمنع جولة أخرى من العنف.

حينها عرقلت الولايات المتحدة فرصة أن تجد توصيات جولدستون آذانا مصغية في الأمم المتحدة. وباعتبارها القوة العظمى الوحيدة في العالم، والداعم الرئيس للجيش الإسرائيلي، والمدافع المطلق عن إسرائيل في المحافل الدولية، تتحمل أمريكا مسئولية استمرار الاحتلال طيلة عقود. ربما يبدو الكونجرس والبيت الأبيض حصنا منيعا لأولئك الذين يكافحون من أجل العدالة في هذه القضية، لكن لا تقلل من قوة العمل الشعبي المتواصل. صحيح أن حملة جلب إسرائيل أمام العدالة لا تزال صغيرة، لكنها تنمو باطّراد، ووسائل الإعلام والسياسيين يعرفون ذلك. والحقيقة الماثلة الآن، بوجود جماعات مثل جي ستريت والصوت اليهودي، لم يعد الوقوف في وجه منظمة إيباك وبني جلدتها انتحارا سياسيا.

ومن واجبنا كمواطنين أمريكيين وسكان لهذا العالم أن نجبر السياسيين على فعل الشيء الصحيح وإجبار إسرائيل على إنهاء الاحتلال، وتحرير فلسطين، بعد طول انتظار”.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

الذكاء الاصطناعي سيكون له تأثير هائل على الاقتصاد في المستقبل

يمكن للمؤسسات (الإعلامية والبحثية إلخ) الحصول على تقاريرنا حصريًا الآن. لمعرفة المزيد حول …