في العمق نصائح شادي حميد للباحثين الغربيين في الإسلام السياسي لـ العالم بالعربية منشور في 4 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr بدأ شادي حميد في دراسة الحركات الإسلامية منذ عقد، حاول خلاله أن يقتحم هذا العالم- بحسب تعبيره- ويطرح أسئلة حول دوافع الإسلاميين، وأهدافهم. ما توصل إليه من نتائج، سجله في كتابَيْه: “إغراءات السلطة: الإسلاميون والديمقراطية غير الليبرالية في الشرق الأوسط الجديد”، و”الاستثنائية الإسلامية.. كيف يعيد الصراع على الإسلام تشكيل العالم”. تستعرض السطور التالية بعض أبرز النصائح التي يقدمها “حميد” للباحثين الغربيين في شؤون الإسلام السياسي، وأيضا للمسؤولين وصناع القرار: – نحن نميل إلى الاعتقاد بأننا جميعًا متشابهون في الأساس، ونريد الأشياء ذاتها، لكن ما ذا لو لم نكن كذلك؟ إن العلاقة التي تربط بين الإسلام والسياسة، على المستويين النظري والعملي، هي في الواقع استثنائية (لا يمكن مقارنتها بأي شيء آخر)، ولذلك آثار عميقة على كيفية فهمنا لمستقبل الشرق الأوسط. – لا يمكن وصف هذه الاستثنائية بأنها جيدة أو سيئة. إنها فقط استثنائية، وعلينا فهمها واحترامها، حتى لو كانت تتعارض مع آمالنا وتفضيلاتنا. ليس عليكَ أن تُحِبّ الإسلام، لكن يجدر بك أن تتفهمه؛ لأنه- كدين وفكرة- سوف يستمر في كونه قوة تشكل ليس فقط المنطقة ولكن أيضًا الغرب على مدى العقود القادمة. – أرى أن تقييم دور الإسلام في الحكم مسألة هامشية، وهو ليس السؤال الذي أحاول الإجابة عنه. من الواضح أن بعض الأشخاص يعتقدون أن هذا الدور جيد، وبالتأكيد في الشرق الأوسط هناك ملايين الأشخاص الذين يؤمنون بذلك. في المقابل، هناك الكثير منا هنا في الولايات المتحدة يتشككون في هذا الدور. لكن في النهاية، أعتقد أن الأمر متروك لشعوب المنطقة لكي تقرر ما هو الأفضل بالنسبة لها، من خلال عملية ديمقراطية، من شأنها أن تنضج مع مرور الوقت. – كأساتذة في العلوم السياسية، حينما نحاول فهم دوافع انضمام شخص ما لحزب إسلامي؛ فإننا نميل إلى الاعتقاد بأن هذا الشخص لديه اهتمام بـ السلطة أو المجتمع أو الانتماء. لكن في بعض الأحيان تكون الأمور أبسط من ذلك. قد يكون الأمر له علاقة بالرغبة في الخلاص الأبديّ.. الرغبة في دخول الجنة. – قد يبدو هذا غريبًا على الفكر النخبوي الليبرالي في معاقل نورث إيسترن. فعلماء السياسية لا يستخدمون هذا النوع من اللغة؛ لأنها أولا وقبل كل شيء لا يمكن قياسها. لكن أعتقد أننا يجب أن نأخذ على محمل الجد ما يقول الآخرون إنهم يؤمنون به. – لفهم الإسلاميين؛ عليك أن تجلس معهم، وأن تتحدث إليهم، وأن تتعرف عليهم؛ كأفراد لديهم مخاوف وتطلعات خاصة. هذا ما أعتقد بأهمية أن يحيط المحللون والأكاديميون وصناع السياسة الغربيين معتقداتهم الخاصة والتزاماتهم السياسية به. – الانقسامات بين مواطني الشرق الأوسط ليست فقط متعلقة بالسلطة، لكنها أيضا نتاج خلافات جوهرية حول طبيعة وهدف الدولة الحديثة، وإشكالية دور الإسلام في الحياة العامة. – هذا ما أدركته مع مرور الوقت: الإسلام دين متشابك (معقّد). ومن الصعب جدًا أن أنقل بعض هذه الأفكار للأشخاص الذين ليست لديهم خبرة سابقة مع المسلمين. لكني أؤمن بأهمية المحاولة. وأعتقد أن الأمريكيين بحاجة إلى بذل جهدٍ لفهمِ شيءٍ قد يبدو للوهلة الأولى غريبًا. – الإسلام له سمات متمايزة من ناحية ارتباطه بالسياسة، وهو ما يمكن إرجاعه إلى لحظة تأسيس هذا الدين في القرن السابع الميلادي: على عكس المسيح، كان النبي محمد عالم دين، وخطيبا، ومحاربا، وسياسيًا، كل ذلك في آن واحد. وكان أيضا قائدا ومؤسس دولة جديدة، بسط سيطرته على أراضٍ وأقام فوقها نظاما للحكم. هذا الاضطلاع بالوظائف الدينية والسياسية- على الأقل في نظر المؤمنين- لم يكن خبط عشواء، بل كان مقصودا أن تكون هذه الوظائف كافة مترابطة تحت قيادة رجل واحد. – يرى المسلمون أن القرآن أكثر من مجرد كلمة الرب، بل هو خطاب الإله المباشر والحرفيّ. هذا لا يعني أن المسلمين حرفيين، ومعظمهم ليس كذلك، لكنه يعني أن النص لا يمكن تجاهله بسهولة في الإسلام. بالطبع لا يقف المسلمون جامدين عند لحظة التأسيس الأولى، لكنهم لا يستطيعون الانخلاع منها تماما. – الإسلام يختلف جوهريًا عن الديانات الأخرى من نواحٍ محددة جدا: علاقته بالقانون والسياسة الحكم. وكثير من المسلمين ينظرون للسياسة، والثيوقراطية، والعنف، بشكل مختلف عن المسيحيين واليهود، أو غير المتدينين في أوروبا والولايات المتحدة. – إذا كان الإسلام دينًا مختلفًا تماما في جوهره، ويتمايز جذريًا عن المسيحيَّة، ومرَّ بمرحلةِ تأسيسٍ وتطوُّرٍ مختلفة بشكل كامل؛ فلا توجد أسباب قوية للاعتقاد بأنه (أو حتى ينبغي له أن) يتبع مسارا مماثلا من الإصلاح ثم التنوير، بل من الغريب افتراض أنه ينبغي أن يتبع مسارا مماثلا للمسيحية. لسنا جميعا متشابهون، والأهم من ذلك، لماذا يجب أن نكون متشابهين أصلا؟ – معظم الإسلاميين ليسوا جهاديين ولا متطرفين ولا إرهابيين ولا ينتمون لـ داعش. وعندما نختزل الإسلاميين في تنظيم فإننا نرتكب خطأ جسيمًا. لكن المعنى الذي يجدونه في الدين يساعد على شرح رؤيتهم للحكم، وهو منظور يمكن أن يبدو غير مفهومًا لمن يعيش في الديمقراطيات الليبرالية. – معظم الإسلاميين أعضاء في حركات إسلامية المعتدلة، مثل: الإخوان المسلمين؛ وهي جماعة سِمَتها الأساسية: التدرُّج (كانت تتحاشى الثورة تاريخيًا)، وقبول السياسة البرلمانية، والاستعدد للعمل ضمن هياكل الدولة القائمة، حتى العلمانية منها. وعلى النقيض مما يستقر في الخيالات الشعبية، لا يتطلع الإسلامويون بالضرورة إلى (نموذج) الجزيرة العربية في القرن السابع. – السؤال الذي يُطرحَ علي كثيرًا، هو: انتظر، حسنًا، هل الإسلام دين عنيف؟ وأنا أجد هذا السؤال غريب جدا. بالطبع هناك حديث عن العنف في القرآن. ومحمد كان مؤسسة دولة، وبناء الدول يحتاج إلى انتزاع الأرض. والطريقة الوحيدة للقيام بذلك هو انتزاعها من سيطرة الآخرين، وهو ما يتطلب استخدام العنف. لكن هذا لا علاقة له بالإسلام ولا بالنبي محمد. بل لطالما كان بناء الدولة تاريخيًا عملية عنيفة. – إذا ذهبتَ إلى دراسة الإسلاموية مُحاوِلا المقارنة بين الإسلاميّة والمثالية الليبرالية؛ فسوف يؤدي ذلك إلى تشويه التحليل. فالإسلامويون في النهاية ثمار سياقهم السياسي الخاص بهم، وليس بنا. – هذا الاختلاف له آثار عميقة على مستقبل الشرق الأوسط، وبالتبعية على العالم الذي نعيش فيه جميعًا، سواء كنا أمريكيين أو بريطانيين أو فرنسيين، أو نتمي لأي جنسية أخرى. – أثبت الإسلام أنه مقاوم للعلمنة. بل لم يشهد الشرق الأوسط في الواقع فصلا بين الدين والحكم. وفي العالم المثالي، ربما نأمل في أن يربح العلمانيون المسلمون حرب الأفكار، لكن من الصعب رؤية هذا يحدث في أرض الواقع. – ما الذي يعنيه هذا للآخرين؟ يعني أن المراقبين الغربيين بحاجة إلى القيام بشيء غير مريح وصعب. سيكون عليهم قبول دور الإسلام الحيوي والمتنوع في السياسة، ووضع ذلك في الاعتبار أثناء صياغة السياسات، بدلا من الأمل في مخرجات علمانية، وهو ما لن يحدث قريبًا، هذا إن حدث أصلا. – ليس علينا أن نحبه أو نكرهه… لكن لا ينبغي أن يكون الهدف هو: دفع (الإسلام) بعيدًا، أو استبعاد الناس، بل يجب أن يكون الهدف هو: إيجاد سبل لاستيعاب الإسلام ضمن عملية قانونية وسلمية وديمقراطية.