الرئيسة في العمق نصائح وأسئلة شادي حميد للإسلاميين

نصائح وأسئلة شادي حميد للإسلاميين

1 second read
0

– ماهو النموذج الذي يقدمه الإسلاميون لإدارة الدولة القومية الحديثة؟

– في ظل الارتياب المتبادل، والعداء التاريخي، ما هي القواعد التي تحكم العلاقة بين الإسلاميين والغرب؟

– كيف يمكن للإسلاميين تحقيق أحلامهم المثالية في ظل قيود السلطة الحديثة؟

– إذا كان الإسلاميون يذعنون للخطوط الأمريكية الحمراء، فأي استقلالٍ يسعون لتحقيقه؟

– السؤال القديم المتجدد: ماذا يعني أن يكون المرء مواطنا، وماذا يعني أن تكون هناك دولة؟

مواكبة العصر

كيف يمكن للشريعة الإسلامية، التي نشأت في عصر ما قبل الحداثة، أن تظل وثيقة الصلة بعصر تحوَّل فيه الرعايا إلى مواطنين، واستُبدِلت الولاءات الوطنية بالولاءات الدينية؟ هذا هو السؤال الذي لم يجد جوابا، على الأقل حتى الآن.

وإذا كان لي أن ألخص التيار الإسلامي في جملة، سأقول: إنه محاولة للتوفيق بين: (1) القانون الإسلامي في عصر ما قبل الحداثة (2) والدولة القومية الحديثة.

لكن المشكلة هي أن الشريعة الإسلامية ليست مصممة لإدارة الدولة القومية الحديثة، بل لعصر ما قبل الحداثة. لذا فإن السؤال هو: كيف تأخذ شيئًا لم يكن مصممًا للعصر الحديث ثم تُكَيّفه مع العصر الحديث؛ عصر الدولة القومية؟

هذا هو اللغز الذي يواجه الحركات الإسلامية.

الغرب وإسرائيل

نظرت الولايات المتحدة، إلى جانب دول الخليج المحافِظة وكثيرون غيرهم، للأحزاب الإسلامية بارتياب كبير. فالإخوان المسلمون لديهم تاريخ طويل من المواقف شديدة العداء للغرب وإسرائيل، بما في ذلك رفض قبول حق الدولة اليهودية في الوجود.

بعد بضعة أشهر من انتفاضة 2011 في مصر، تبادل الرئيس السابق محمد مرسي- الذي كان صريحا، خاصة بين قادة الإخوان بشأن هذه المسائل- معي وجهات النظر حول هجمات 9/11.

قال، متحولا إلى الحديث بالإنجليزية: “عندما تأتي خبرني بأن الطائرة اصطدمت بالبرج مثل السكين في الزبد؛ فإنك تهينني. كيف قطعت الطائرة الصلب بهذا الشكل؟ لا بد وأن شيئًا حدث من الداخل. هذا مستحيل”.

وفي عام 2010، قبل أن تكون له أي علاقة بمنصب الرئاسة، ردد “مرسي” الاستعارة الكلاسيكية المعادية للسامية، واصفا الصهاينة بـ”أحفاد القردة والخنازير”.

قيود السلطة

لكن كان هناك اختلاف بين ما يعتقده مرسي وما قام به فعلا حين وصل إلى السلطة. ففي عام 2006، أخبرني مرشد الإخوان محمد مهدي عاكف بغضب: بالطبع، ستلغي جماعة الإخوان المسلمين معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل إذا سنحت الفرصة.

ببساطة، لا تستطيع الأحزاب الإسلامية حين تصل إلى السلطة القيام بالأشياء التي قد تؤيدها في العالم المثالي؛ ذلك أن هيكل النظام الإقليمي والدولي لا يسمح بذلك. وطالما تعتمد الدول العربية على القوى الغربية من أجل البقاء الاقتصادي والسياسي؛ سيكون هناك حدودا للمدى الذي تستطيع الحكومات المنتخبة، إسلامية أو غير ذلك، أن تذهب إليه.

إذا ضعُفَت تلك التبعية على المدى الطويل، من المرجح أن ينتهج الإسلاميون سياسة خارجية أكثر حزما وأيديولوجية. ولكي تعبر الأيديولوجيا عن نفسها، فإنها بحاجة إلى أن تتحرر من القيود المختلفة.

مرسي، كرئيس، كان نتاجًا لهذا السياق المقيد. ففي حين اختلفت سياسته الخارجية عن سلفه مبارك بشكل كبير، كان بعيدا عن التحوُّل الإجمالي الذي كان يأمله بعض أنصاره.

خطوط حمراء

على سبيل المثال: لعب مرسي دورا هاما في التوصل إلى حل لأزمة غزة في نوفمبر 2012. وجعل مصر أقرب إلى حماس، التي تعتبرها الولايات المتحدة مجموعة إرهابية، لكنه قام بذلك بطريقة لا ترتقي إلى التحدي الجذري للنظام الإقليمي الذي تقوده الولايات المتحدة.

كان النموذج الذي يتطلع إليه مرسي: قطر وتركيا؛ الدولتان المرتبطتان عسكريا واستراتيجيا بالولايات المتحدة، لكنهما برغم ذلك قادرتان على، وراغبتان في، أن تصبحا قوتين إقليمتين مستقلتين وحازمتين، رغم التذمر الأمريكي، العَرَضيّ أو المتكرر.

وكانت الخطوط الأمريكية الحمراء واضحة بما يكفي لمرسي، وشملت: احترام معاهدة كامب ديفيد للسلام بين مصر وإسرائيل، والتعاون مع إسرائيل في مجال الأمن. أما حقوق الإنسان والديمقراطية فإنها، كما كانت دائما في مصر، تمثل مخاوف من الدرجة الثالثة للولايات المتحدة.

المواطن والدولة

منذ تفكك الخلافة العثمانية، احتدم الصراع من أجل إقامة نظام سياسي شرعي في منطقة الشرق الأوسط، بدرجات متفاوتة من الشدة. في هذا السياق، فإن الاضطراب الناتج عن الربيع العربي، وصعود تنظيم الدولة، ليس سوى أحدث حلقة في سلسلة من عدم القدرة على حل أبسط المسائل الأساسية حول ما يعنيه أن يكون المرء مواطنا وماذا يعني أن تكون هناك دولة. إنه سؤال قديم ومتجدد، كان له جواب في الماضي، لكن الوضع اختلف الآن.

تعريف بالباحث

شادي حميد؛ هو مؤلف كتابَيْ “إغراءات السلطة: الإسلاميون والديمقراطية غير الليبرالية في الشرق الأوسط الجديد”، و”الاستثنائية الإسلامية.. كيف يعيد الصراع على الإسلام تشكيل العالم”. عمل سابقاً كمدير للأبحاث بمركز بروكنجز الدوحة حتى يناير 2014. وقبلها كمدير لأبحاث مشروع ديمقراطية الشرق الأوسط. كان أيضًا زميل هيوليت بمركز التنمية والديمقراطية وسيادة القانون في جامعة ستانفورد. يشغل شادي الآن منصب نائب الرئيس لمشروع ديمقراطية الشرق الأوسط، وعضو في اللجنة الاستشارية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي ومراسل لمجلة الأتلنتك.

عمل حميد أيضا كخبير في برنامج الدبلوماسية العامة في وزارة الخارجية الأمريكية، وكزميل تشريعي في مكتب السيناتور ديان فينستين. حصل حميد على شهادة البكالوريوس والماجستير من كلية الشؤون الدولية بجامعة جورجتاون، و شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة أكسفورد.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

كيف يؤثر التحول الرقمي على المستهلك السعودي؟

المستهلك الرقمي في المملكة العربية السعودية. التجارة الإلكترونية.. من التبني إلى التسار…