شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة: علاء البشبيشي كان العراق أحد الأسباب الرئيسية التي جعلت أوبك قادرة على زيادة الإنتاج خلال العام الماضي، حتى في ظل انخفاض أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ ستة أشهر. هذا البلد الذي مزقته الحرب، أنتج 3.2 مليون برميل نفط يوميًا خلال عام 2014. وبرغم الهجوم الضاري الذي يشنه تنظيم الدولة، وانهيار أسعار النفط، نجح العراق في تحقيق مكاسب إنتاجية مُطّردة تجاوزت 4.1 مليون برميل في سبتمبر. وإلى جانب زيادة إنتاج المملكة العربية السعودية بواقع 600 ألف برميل يوميًا منذ عام 2014، استحوذ العراق على معظم مكاسب إنتاج أوبك خلال العام الماضي؛ ما سمح للمنظمة بإنتاج أكثر من 31.5 مليون برميل نفط يوميًا، وهو ما يتجاوز بكثير الإنتاج المعلن الذي يقل عن هذا الرقم بواقع مليونٍ ونصف. ومع ذلك، وبرغم نجاح العراق في تحدي المرحلة الحرجة حتى الآن، بدأت الشقوق تظهر في الجدار المنقوش عليه قصة النجاح النفطي الذي أحرزته البلاد. حيث قلصت شركة جينيل للطاقة- وهي شركة تنقيب عن النفط مقرها لندن وتتمركز في إقليم كردستان العراق- توقعات إنتاجها لهذا العام؛ بسبب تأخر حكومة إقليم كردستان في سداد المستحقات. وعلى إثر الخلاف الذي نشب بين الحكومة العراقية المركزية في بغداد وحكومة إقليم كردستان بشأن مبيعات النفط، توصل الجانبان في ديسمبر 2014 إلى اتفاق يسمح لحكومة إقليم كردستان بتصدير النفط تحت إشراف الدولة العراقية، في مقابل الحصول على حصتها من الإيرادات الوطنية. بيدَ أن انهيار أسعار النفط استنزف موارد الدولة؛ ما تسبب في تجميد المدفوعات لحكومة لإقليم كردستان، ليؤدي بدوره إلى وقف تحويل الأموال إلى شركات النفط الخاصة العاملة في كردستان. نتيجة لذلك، تلقت شركات النفط في العراق ضربة مزدوجة: (1) ليس فقط نتيجة انخفاض أسعار النفط، (2) ولكن أيضا بسبب عدم تلقي مستحقاتها في موعدها المحدد. وصرَّحت “جينيل” بأن تأخير المستحقات يعني أن الشركة لن تكون قادرة إلا على إنتاج 85-90 ألف برميل نفط يوميًا هذا العام، مقارنة بتوقعاتها السابقة التي بلغت 90-100 ألف برميل يوميًا. بل انخفض سعر سهم الشركة بنسبة 6.34% في يوم 20 أكتوبر عقب هذا التصريح. وقال مدير القسم المالي في شركة الطاقة اللندنية، بن موناغان: “بالنظر إلى عدم انتظام دفع المستحقات، توقفنا عن الاستثمار في تنقيب الحقول”. مضيفًا: حين يتعلق الأمر بحقول النفط التقليدية؛ إذا أوقفتَ الاستثمار، سوف يبدأ الإنتاج في الانخفاض حتمًا”. وقللت “جينيل” إنفاقها المالي إلى 150-175 مليون مليون دولار للعام، مقارنة بـ150-200 مليونًا. لكن بعض نوافذ الأمل لا تزال مشرعة أمام الشركة؛ إذ قررت حكومة إقليم كردستان الالتفاف على اتفاقها مع بغداد خلال صل الصيف، وبدأت تصدير النفط وفق شروطها. وهو ما مَكَّنها من سداد بعض مستحقات شركات النفط، ومنها جينيل للطاقة، إلى جانب جلف كيستون بتروليوم، شركة دي إن أو النرويجية. تلقت جينيل 16.5 مليون دولار من مستحقاتها لدى حكومة إقليم كردستان يوم 20 أكتوبر مقابل صادراتها النفطية، وهي المدفوعات التي تتلقاها للشهر الثاني على التوالي. وقالت الشركة في بيانها يوم 20 ذاته: “استلام المستحقات سيسمح لـ جينيل بتوفير الاستثمار اللازم لزيادة لإنتاج”. هذه الدفعة الثانية توفر بعض التفاؤل الحذر، بموازاة اللهجة الإيجابية اللافتة للنظر التي استخدمتها الشركة. كما قدمت حكومة إقليم كردستان الدفعة الثانية على التوالي لشركة جلف كيستون، وهي أيضًا منتِج مهم في كردستان. لكن إجمالا، تقول الشركات العاملة في كردستان إن مستحقاتها لا تزال تتجاوز سقف المليار دولار. ولمًّا كان اقتصاد كردستان يعتمد على النفط؛ تستفرغ حكومة وسعها لزيادة صادرات النفط، وتستعد للمعركة مع الشركات الخاصة. وكانت كردستان قد صدرت 620 ألف برميل نفط يوميا في سبتمبر، من خلال خط الأنابيب الذي يمتد إلى ميناء جيهان التركي. وهي الزيادة الكبيرة مقارنة بـ470 ألف برميل يوميا صدرها الإقليم الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي في أغسطس. صحيحٌ أن هذه المشاكل تبدو- حتى الآن- قصيرة المدى. لكن إذا أدى انخفاض أسعار النفط، أو المخاوف الأمنية، أو عدم الاستقرار السياسي (أو مزيج من الثلاثة)، إلى ردع الاستثمار اليوم، فسوف تعجز العراق عن تحقيق أهداف الإنتاج على المدى الطويل.