شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة: علاء البشبيشي يعتبر الاتفاق النووي الإيراني إنجازًا تاريخيًا، حشدت وراءه القوى العالمية الكبرى كامل ثقلها؛ لإغلاق الطريق أمام امتلاك إيران السلام النووي لعشر سنوات أو أكثر. كما أنه يمثل أفضل فرصة للتأكد من إيران لن تمتلك سلاحًا (نوويًا) أبدًا، دون استبعاد أي خيارات مطروحة على الطاولة أمام الرئيس الحالي أو التالي. ولأن الصفقة تستحق يجدر بالكونجرس أن يستغل الفرصة لدعم السياسة الخارجية. صحيحٌ أن نقد المعارضين للصفقة كان لاذعًا، وأن بعض جوانب الصفقة تستحق إطلالة أقرب، إلا أنَّ كثيرًا من الهجوم لا يصمد أمام الفحص والتدقيق: (1) الاتفاق يضمن حصول إيران على القنبلة، ما يقدح زناد الانتشار النووي في منطقة الشرق الأوسط. في الواقع، يُخرِج الاتفاق إيران عن مسار الحصول على القنبلة، ويُبقي جميع الخيارات الأمريكية على الطاولة في حال لجأت طهران للخداع. أما بدون هذه الصفقة، فكان سيتم طرد مفتشي الأمم المتحدة، وتصبح إيران مرة أخرى- في غضون أسابيع أو أشهر- على مشارف امتلاك القنبلة، في ظل تسارع عمل أجهزة الطرد المركزي، وزيادة مخزون اليورانيوم المخصب. وبدون الصفقة، تمتلك إيران الآن ما يكفي من اليورانيوم لـ 10 قنابل الآن، لكن بالصفقة، سيكون لديها فورًا أقل مما يكفي لقنبلة واحدة. بموجب الصفقة، توافق إيران أيضًا على البروتوكول الإضافي لوكالة الطاقة الذرية؛ لذلك ستكون ملزمة بعدم إنتاج أسلحة نووية. وإذا ما اختارت المحاولة، فإن جميع الخيارات المطروحة اليوم- بما في ذلك العمل العسكري- ستكون متاحة أمام الرئيس الأمريكي سواء بعد خمسة أو عشرة أو 15 أو حتى 30 عاما. (2) كان بمقدور الولايات المتحدة التمهَّل أكثر حتى الوصول إلى صفقة أفضل. هذه صفقة قوية بالفعل، تمخضت عن مفاوضات بين القوة العالمية الكبرى وإيران. أما إذا كانت الولايات المتحدة غادرت الطاولة، كان الإجماع الدولي الصعب على العقوبات الحالية سينهار. كانت روسيا والصين سيعيدان فتح باب التجارة مع إيران، ما يمثل تحايلا على العقوبات الأمريكية والأوروبية. وكان سيتم طرد المفتشين، ولن تكون هناك أي قيود فعالة على إيران بشأن برنامجها النووي. (3) السماح للمفتشين بالدخول في غضون 24 ساعة؛ يمنح إيران وقتًا كافيًا لإخفاء/التخلص من المواد النووية. سوف تخضع كامل سلسلة التوريد الإيرانية للرصد والمراقبة على مدار الساعة 24/7. وسيكون من حق مفتشي وكالة الطاقة الدولية للطاقة الذرية زيارة أي جزء من سلسلة التوريد فورًا. وإذا تم الكشف عن أي نشاط مشبوه في أي مكان آخر في إيران، يتعين على طهران السماح للمفتشين الدوليين بالدخول في غضون 24 ساعة. أما التخلص من المواد النووية؛ فمختلفٌ عن التخلص من المخدرات غير المشروعة أو أسلحة الجريمة: ذلك أن المواد النووية تترك أثرًا يستمر لآلاف السنين. وأجهزة الاستخبارات الأمريكية ومفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية واثقون تماما من قدرتهم على كشف النشاطات النووية حتى بعد فترة تتجاوز 24 ساعة. (4) لن يمكن إعادة تطبيق العقوبات الأممية بفعالية مرة أخرى إذا لجأت إيران إلى الخداع. يمكن أن يُعاد فرض العقوبات بفعالية. وإذا انتهكت إيران الاتفاق، وفشلت لجنة الثمانية- التي تحظى الولايات المتحدة وحلفاؤها بأغلبية فيها- في حل القضية خلال 35 يومًا؛ يمكن لأمريكا وحلفائها فورًا استئناف عقوباتهم الخاصة، وتوجيه الاتهام لإيران بعدم الالتزام في مجلس الأمن. وبعد مرور 30 يومًا، سوف يعاد تطبيق العقوبات الأممية تلقائيًا مرة أخرى، إلا إذا صوَّت مجلس الأمن للإبقائها مرفوعة. وحينها يمكن للولايات المتحدة استخدام حق النقض (الفيتو) ضد هذه الخطوة. بعبارة أخرى، تُمَكِّن الصفقة الولايات المتحدة وحلفائها من وقف أي محاولة لحماية إيران من عواقب خرق الاتفاق. (5) كان هناك خيار أفضل من التوصل إلى تسوية تفاوضية. البديل الوحيد المتاح للدبلوماسية هو توجيه ضربة عسكرية في نهاية المطاف. وحتى إذا نجحت الضربة، فإنها ستؤخِّر البرنامج النووي الإيراني سنتين أو ثلاث فقط، وهي الفترة الأقل بكثير من تلك التي وفرتها الصفقة. وبعد الضربة، يُرَجَّح أن تستحث إيران الخطى باتجاه القنبلة عن طريق إعادة بناء برنامجها النووي باستخدام مرافق أكثر تأمينًا. كما سينهار التوافق الدولي بشأن فرض العقوبات، وسينتهي المطاف بإيران وقد امتلكت برنامج أسلحة نووية، وخففت العقوبات ضدها بحكم الأمر الواقع، وهي النتيجة الأسوأ من أي شيء آخر. (6) هذا أمر سيء بالنسبة لأمن إسرائيل، والإسرائليون متوحدون على معارضة الاتفاق. الاتفاق جيد لإسرائيل وأمنها القومي. فهو يعرقل سعي إيران للحصول على اتفاق نووي لفترة أطول مما يوفره أي خيار آخر متاح، ويُلزِم إيران بالتخلي نهائيًا عن الحصول على أسلحة نووية، تحت تفتيش الوكالة الدولية. فإذا لجأت إيران للخداع أو غَيَّرَت رأيها في المستقبل؛ فإن كافة خيارات المتاحة للسياسة الأمريكية والإسرائيلية- بما في ذلك الخيار العسكري- ستبقى مفتوحة، بل ستتحسَّن بعد الحصول على المزيد من المعلومات الاستخباراتية التي ستُجمَع بموجب الصفقة. كما أن الإسرائيليين ليسوا متحدين على معارضة الاتفاق النووي، كما يَدَّعي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ذلك أن العديد من مسئولي الأمن القومي الإسرائيلي- بدءًا من رؤساء الموساد والشين بيت السابقَيْن، وصولا إلى مستشار الأمن القومي ونائب مدير عام لجنة الطاقة الذرية السابقَيْن- أعربوا عن تأييدهم للاتفاق، الذي بدونه كانت العقوبات ستنهار، وستكون إيران حرة في أن تفعل ما يحلو لها؛ ما يجعل إسرائيل أقل أمنًا بكثير. – هاردن لانج؛ زميل أقدم في مركز التقدم الأمريكي. – الجنرال متقاعد شلومو بروم؛ زميل أقدم في معهد دراسات الأمن القومي، وزميل زائر في مركز التقدم الأمريكي. * هافينغتون بوست عربي