ترجمة: علاء البشبيشي
على نحوٍ غير اعتياديّ، نظَّم عدد كبير من النساء الإيرانيات صفوفهن، وسجّلن أسماءهن؛ لخوض الانتخابات المقرر انعقادها في فبراير القادم. هذا الإقبال القياسيّ بين المرشحين المحتملين للبرلمان ومجلس الخبراء- وهو الهيئة التي تختار المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية- أثار قلق القيادات الدينية المحافظة. والسؤال الآن هو: ما إذا كان سيُسمَح لعدد كبير من النساء بخوض هذه المنافسة الانتخابية؟
فلترة المرشحين
تتمتع المرأة الإيرانية بحق التصويت والترشح للبرلمان منذ عام 1963. ورغم فرض قيودٍ لا تُعَدّ ولا تُحصَى بعد سقوط النظام الملكي في عام 1979، استمر السماح للمرأة بالتصويت والترشح للبرلمان والمجالس المحلية. لكن البرلمان الإيراني اليوم لا يضم سوى تسع نساء فقط؛ أي أقل مما قبل الثورة الإسلامية.
أحد الأسباب التي تقف وراء هذا التراجع هي سياسة التدقيق. فبإمكان مجلس صيانة الدستور المكون من 12 عضوًا- وهم مجموعة من كبار رجال الدين والمتخصصين في الشريعة الإسلامية- منع أي مرشح يراه غير مؤهل. وقد كان المجلس متصلّبًا حيال عدم السماح للمرأة بالترشح للرئاسة- وإن كانت المرأة تحدت هذا التفسير للدستور- ولم يَنظُر بعين العطف إلى النساء الراغبات في الترشح للرئاسة.
إقبال تاريخي
سجَّل قرابة 12 ألف شخص أسماءهم لخوض الانتخابات المقرر انعقادها في فبراير على 290 مقعدًا في البرلمان- وهو العدد الأكبر في تاريخ الجمهورية الإسلامية. من بين هؤلاء المسجلين يوجد أكثر من 1200 امرأة، وهو أيضا رقما قياسيًا.
كما سجلت حفنة من النساء أسماءهن- لأول مرة- كمرشحات في مجلس الخبراء ذي الـ 88 عضوًا. بيدَ أن تنحيتهنّ شبه مؤكدة؛ بالنظر إلى هيمنة رجال الدين على المجلس، واشتراط الخبرة في العلوم الإسلامية.
ورغم ذلك، لا تزال بعض النشاطات الإيرانيات رابطات الجأش. حيث نظَّمت مجموعات نسائية مختلفة اجتماعاتٍ، وكتبن مقالاتٍ تشجع النساء على الترشح. وأطلقن “حملة لتغيير وجه البرلمان الذكوري”. فيما طالبت إحداهن الأحزاب والمجموعات المنظمة إلى تخصيص ثلث المقاعد في قوائمها الانتخابية للنساء.
فائزة هاشمي
من بين هؤلاء الناشطات: فائزة هاشمي، ابنة الرئيس وعضو البرلمان السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني. وكانت تعرضت للسجن والمنع من ممارسة النشاط السياسي لمدة خمس سنوات لدعمها احتجاجات واسعة النطاق عقب الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل عام 2009.
وهي تتمتع بتاريخ من النضال دفاعا عن المساواة بين جميع المواطنين أمام القانون، وتشجيع المواطنين على المشاركة في الحياة السياسية. وترى أن الإعلام لا يكرس مساحة أكبر للمرشحات، وقضايا المرأة؛ خشية التعرض للإغلاق.
كما سجَّلت شقيقتها فاطمة، وشقيقها محسن، أسماءهما لخوض الانتخابات البرلمانية.
استياء وأمل
أما الرجال البارزين فقد ألقوا بثقلهم وراء كلا الجانبين:
– فبينما أعرب رئيس مجلس صيانة الدستور عن استيائه من عدد المرشحين المحتملين، من الرجال والنساء.
– أعرب رئيس البرلمان الإيراني، على لاريجاني، عن أمله في أن تُنتَخَب امرأة واحدة على الأقل عضوا في البرلمان عن كل محافظة من الـ 31 التي تتألف منها إيران.
بيدَ أن هذا الأمل لن تتاح له فرصة التحول إلى واقع إذا لم يسمح لعدد كافٍ من النساء بالترشح.


شؤون خليجية

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

كيف سيؤثر الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد في المستقبل؟

يمكن للمؤسسات (الإعلامية والبحثية إلخ) الحصول على تقاريرنا حصريًا الآن. لمعرفة المزيد حول …