الرئيسة في العمق هل الطريق إلى كابول يمر عبر موسكو؟

هل الطريق إلى كابول يمر عبر موسكو؟

3 second read
0

بالأمس أسقطت القوات الأمريكية أكبر قنبلة غير نووية على هدفٍ تابعٍ لتنظيم الدولة في أفغانستان، وذكر المتحدث باسم البنتاجون، آدم ستومب، أن هذه أول مرة تستخدم فيها قنبلة GBU-43، المعروفة باسم “أم القنابل”.

انشغلت وسائل الإعلام منذ ذلك الحين بالحديث عن مواصفات هذا السلاح الذي هو عبارة عن قنبلة حرارية، تحتوي على 11 طنا من المتفجرات، وتستخدم الأكسجين من الهواء المحيط لإنتاج موجة ضغط قوية للغاية وحرارة هائلة.

لكن بينما تعمل الإدارة الأمريكية الجديدة على صياغة سياسة متكاملة بشأن أفغانستان، فإن روسيا لا تدخر وسعا للتدخل في هذه الساحة التي تمثل أطول حربٍ أمريكية على الإطلاق، حسبما رصده مركز ستراتفور.

غياب أمريكا وطالبان عن محادثات موسكو

تستضيف موسكو اليوم الجمعة الموافق 14 إبريل محادثات تهدف إلى بدء مفاوضات حول النزاع في أفغانستان، وهي المحاولة الثالثة من نوعها منذ ديسمبر.

يشارك فى الاجتماع مسؤولون من الصين والهند وباكستان وأفغانستان وإيران وأوزبكستان وتركمانستان وطاجيكستان وكازاخستان وقيرغيزستان.

أما الولايات المتحدة، برغم أنها أحد أصحاب المصلحة الرئيسيين في أفغانستان، فقد كان غيابها عن هذه المحادثات أمرًا بارزًا.

من الجدير بالانتباه أيضا أن حركة طالبان لم تُدعَ إلى هذه المحادثات، رغم أنها أعربت عن اهتمامها بالانضمام إليها.

وتأتى المحادثات فى وقت مناسب بشكل خاص؛ نظرا لأن طالبان عادة ما تبدأ هجومها الربيعى سنويًا فى منتصف أبريل.

تنافس دولي على المسرح الأفغاني

إذا نحينا التطلُّعات جانبا، فإن السلام ليس من النتائج المتوقعة لهذه المحادثات، بحسب ستراتفور. لكن تكمن الأهمية الحقيقية لهذ الحدث في تسليط الضوء على التنافس الدولي على المسرح الأفغاني، مما يقوض في نهاية المطاف فرصة حل الصراعات التي تستهدفها مثل هذه الحوارات.

توضح المحادثات على وجه التحديد كيف تحاول موسكو كسب النفوذ ضد واشنطن من خلال تعميق مشاركة روسيا في مسرح آخر للحرب خارج سوريا.

ومع ذلك، يرى التحليل أن روسيا لديها مصالح مشروعة تتعلق بأمنها الوطني تدفعها للانخراط؛ حيث يريد الكرملين منع الجماعات المتطرفة العابرة للحدود الوطنية مثل ولاية خراسان التابعة لتنظيم الدولة وحركة أوزبكستان الإسلامية من استخدام أفغانستان كنقطة انطلاق لمهاجمة في محيط روسيا في آسيا الوسطى.

هذه ليست مخاوف لا أساس لها- وفق ستراتفور- لأن ولاية خراسان شنت هجمات بارزة في كل من أفغانستان وباكستان في عام 2016. كما تريد موسكو وقف تدفق المخدرات من أفغانستان إلى روسيا كجزء من حملتها للحد من تعاطي الهيروين محليًا.

وهكذا، بينما لا تزال سياسة الإدارة الأميركية الجديدة تجاه أفغانستان تتسم بالغموض، ومع تحوُّل باكستان إلى روسيا للحصول على الدعم في ظل برود علاقاتها مع الولايات المتحدة، وجدت موسكو فرصة سانحة للتدخل.

معضلة أفغانستان المركزية

تسلط هذه المحادثات الضوء على معضلة مركزية بالنسبة لأفغانستان: موقع هذا البلد يجعله جسرا بين الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وجنوب آسيا والصين، ومسرحًا للتنافس بين القوى العظمى.

غير أن هذه التنافسات ذاتها تؤدي إلى تقويض المفاوضات التي يفترض أنها تهدف إلى إنهاء الصراع الجاري، وبالتالي تمكين التهديد الجهادي العابر للحدود الوطنية من الاستمرار، وهذا بدوره يحافظ على التدخل الخارجي في أفغانستان ويديم الدوران داخل الحلقة المفرغة.

وتتعامل روسيا مع الأمر من وجهة نظر طويلة المدى، وتخطط لاستضافة محادثات مستقبلية، بما يمنح موسكو نفوذا عندما يتعلق الأمر بصياغة شروط المفاوضات النهائية لإنهاء الحرب التي لا ترغب واشنطن في إطالة أمدها أكثر.

العمق الاستراتيجي الهندي-الباكستاني

الضرورات الاستراتيجية المتضاربة بين الهند وباكستان تضيف طبقة معقدة للصراع الروسي-الأمريكي حول أفغانستان.

هذا على الرغم من أن جميع الأطراف المعنية لها مصلحة في إخماد التهديد المتطرف العابر للحدود الوطنية.

واستنادًا إلى هذه الديناميكيات الجيوسياسية الكامنة يرجح ستراتفور أن أفغانستان ستظل غارقة في الصراع خلال المستقبل المنظور.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

بالأرقام والخرائط.. كل ما تحتاج إلى معرفته عن مضيق هرمز

أولًا: إحصائيات الطاقة والتجارة العالمية 20% نسبة النفط والغاز الطبيعي المسال (LNG) في الع…