– هل صمد جرف إسرائيل أم أنهار؟ ومن انتصر في هذه الجولة من الحرب؟
 – فلنترك الميكروفون للإسرائيليين أنفسهم كي يجيبوا عن هذا التساؤل:

خلال الأيام الأولى لحرب غزة الثالثة (العصف المأكول/الجرف الصامد) نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت مقالا بعنوان “من ستطرف عينه أولا؟”، للمراسل العسكري المخضرم رون بن يشاي أشار فيه إلى الأهداف التي كلَّفت حكومة  نتنياهو الجيش الإسرائيلي بتحقيقها، وهي:
 (1) الوقف الكامل لإطلاق الصواريخ على إسرائيل
 (2) ترميم الردع المتآكل ضد جميع المنظمات الإرهابية في غزة
(3)  إلحاق أضرار جسيمة بقاذفات الصواريخ، خصوصًا بعيدة المدى، ما يُصَعِّب إنتاج هذه الصواريخ مستقبلًا، ومنع إطلاقها على إسرائيل بأعداد كبيرة.
 (4) الحد من السلطة السياسية لحركة حماس ونفوذها في الساحة السياسية الفلسطينية
(5)  إنهاء هذه المهام دون الإضرار بشرعية إسرائيل دوليًّا
كتبتُ حينها ملاحظتين على كلامه:
 (1) هذا اعتراف إسرائيلي صريح بأن قوة الردع الإسرائيلية تآكلت وتحتاج إلى ترميم. وهو يهدم ما ورد في “التقييم الاستخباراتي الإسرائيلي لعام 2014“، عن “ارتداع الإرهاب”؛ بسبب “استخبارات جيش الدفاع الإسرائيلي وقدراته العملياتية”، إلى جانب عوامل أخرى منها “السياسة الأمنية للنظام الجديد في مصر”.
 (2) بإعلان هذه الأهداف، تكون إسرائيل قد وضعت المقاييس التي يمكن بسهولة استخدامها لاحقًا لتقييم نجاح أو فشل عمليتها المسماة “الجرف الصامد”؛ وما على القارئ سوى الاحتفاظ بهذه القائمة حتى تضع الحرب أوزارها، وينجلي الغبار؛ فيرى أَصَمَدَ جرف إسرائيل أم انهار.
وختمتُ التقرير المعنون “حرب استنزاف أم توغل بري.. عملية غزة بعيون إسرائيلية”، بالقول:
“سنحتفظ بقائمة الأهداف الإسرائيلية المشار إليها أعلاه في الذاكرة، انتظارًا لموعد تقييم العملية برمتها”.
والنتيجة: أثبتت إسرائيل فشلا ذريعًا في تحقيق أي هدف؛ فلم توقف الصواريخ كليا ولا جزئيا، وطاشت كفة الردع (حصارٌ بحصار)، وعجزت عن فك شيفرة الأنفاق، وأصبحت حماس أقوى سياسيا داخل غزة وفي المنطقة بل والعالم، أما شرعية إسرائيل دوليًا ففي أدنى مستوياتها خاصة على الصعيد الأوروبي.
وما هذه الافتتاحيات الثلاث إلا غيضٌ من فيض الأدلة على ذلك:
(1) افتتاحية مجلة ذا نيشن بعنوان “الحرب على غزة ودائرة الإفلات من العقاب” – عدد 4 أغسطس 2014
(1) افتتاحية مجلة نيو ستيتسمان البريطانية بعنوان “هزيمة إسرائيل الأخلاقية في غزة”- عدد 7 أغسطس 2014
(3) افتتاحية مجلة “ذا نيشن” بعنوان: “إسرائيل يجب أن توقف حملتها الإرهابية”- عدد 18 أغسطس 2014

نصرٌ رغم كل شيء
هو نصرٌ، بشهادة الإسرائيليين أنفسهم. وأقلُّ إنجازاته إفشال أهداف الاحتلال. كما أن المقاومة تعلمت الدرس، وفي كل مواجهة تُثبِت أنها أقوى من سابقتها. واقرأ إن شئتَ ما كتبه المحلل والمراسل العسكري المخضرم رون بن يشاي في يديعوت أحرونوت حول هذه النقطة منذ بداية الحرب.

وعامة، أي هدنة مع الاحتلال طبيعتها التأقيت حتى تحرير كامل الأرض.. هذا هو الأصل، وكل ما دون ذلك مجرد استراحات محارب.. أما أصل القضية فـ نكبة.
وأي غدر إسرائيلي، أو خيانة عربية، يمكن أن يحدث بعد عام كما بعد شهر؛ وعليه فلا ضمانة لشيء في معركة كهذه إلا وعد الله للمجاهدين بالنصر وجاهزية المقاومة طيلة الوقت. وكأن الزهار أراد طمأنة الخائفين واستباق بعض المتشككين؛ فقال مبكرًا: سنبني الميناء والمطار في المرحلة القادمة، ولسنا بحاجة لنأخذ إذنا من أحد، ومن يعتدي على مينائنا ومطارنا سنضرب ميناءه ومطاراته.
هذا لا يعني ترك الحيطة والحذر، ولا الغفلة عن “مكر الثعالب” بعد تحييد السلاح، لكن هذا لا يُسَوِّغ إطلاقًا التقليل من حجم الانتصار، أو حتى أن تعليق تأجيل الفرحة حتى يتكشف ما سيحدث بعد أسابيع.
الخلاصة: افرح اليوم، ويدكَ على الزناد، ولنكمل غدًا حفر الأنفاق وصناعة الصواريخ؛ لحماية منجزاتنا، واستكمال تحرير بقية أرضنا.
كلمة الختام: “بناء على سريان وقف إطلاق النار قرر القائد العام للكتائب محمد الضيف تجميد القرارات الصادرة بتاريخ 20-8-2014 بحق المغتصبين الصهاينة وكذلك المتعلقة بحظر الطيران في مطار بن جوريون.”


ساسة بوست

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

بالأرقام.. كل ما تحتاج إلى معرفته عن مضيق هرمز

أولًا: إحصائيات الطاقة والتجارة العالمية 20% نسبة النفط والغاز الطبيعي المسال (LNG) في الع…