ماذا بعد؟ هل يستطيع داعش والقاعدة إيجاد أرضية مشتركة؟ لـ العالم بالعربية منشور في 2 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr رغم مرور ثلاث سنوات على انشقاق تنظيم الدولة عن القاعدة بطريقة علنية وحادة، لا يزال كثير من المراقبين يشعرون بالقلق من أن التنظيمين يمكن أن يتوحدا يوما ما، بحسب سكوت ستيوارت، المشرف على تحليلات ستراتفور لقضايا الإرهاب والأمن. صحيحٌ أن التحذيرات من هذا السيناريو ليست جديدة (مثل: بروس هوفمان من جامعة جورج تاون)، لكن المخاوف تجددت خلال الأشهر القليلة الماضية مع مواصلة تكبُّد تنظيم الدولة خسائر فادحة في ساحات المعارك العراقية والسورية. عدو أكثر خطورة توحُّد قطبين رئيسيين للحركة الجهادية العالمية هي بالتأكيد فكرة مثيرة للقلق؛ ذلك أن اجتماع قدرات تنظيم الدولة إلى إمكانيات القاعدة يمكن أن يشكل خطرا كبيرا على بقية العالم، مما يجعلهما مجتمعين عدوًا أكثر خطورة بكثير من كليهما متفرقين. لكن حتى في ظل الانتكاسات الأخيرة التي مني بها تنظيم الدولة داخل معاقله التقليديه، يرجح “ستيوارت” أن عقد تحالف مع تنظيم القاعدة سيكون أصعب بكثير مما قد يتوقع المرء. مهمة محرجة وصعبة إذا كانت الخلافات الشخصية هي الشيء الوحيد الذي يفرِّق بين تنظيمي القاعدة والدولة لكانت فرصهما أفضل لتنحيه نزاعهما جانبًا. لكن المتناقضات الأيديولوجية بينهما ليست سهلة حتى يمكنهما التغافل عنها، خاصة بعدما وصل الخلاف إلى حد تسليط الضوء على تناقضات الآخر (فضلا عن إراقة الدماء). تبرير الاتحاد مع خصوم سبق اعتبارهم مرتدون أو خوارج سوف يكون بالتأكيد مهمة محرجة وصعبة للقادة من الجانبين. معضلة الخلافة في النهاية، أعضاء كل مجموعة على استعداد للموت في سبيل القضية التي يؤمنون بأنها التفسير الصحيح للإسلام، وبالتالي لن يتخلوا عنها بسهولة. ما يجعل الأمور أكثر تعقيدًا أن تنظيم الدولة لا يوجد لديه طريقة واضحة لإخضاع نفسه لتنظيم القاعدة حتى لو أراد ذلك؛ لأنه أعلن بالفعل “البغدادي” خليفة لكل المسلمين. التعاون والتوحُّد هذا لا يعني أن تنظيمي القاعدة والدولة لن يجدا سبيلا للعمل معا على المستوى المحلي، خاصة في المناطق التي لم يهاجموا فيها بعضهما البعض. في الواقع، ظهر هذا النوع من التعاون بالفعل في بعض أجزاء من سوريا، حيث يعمل مقاتلو هيئة تحرير الشام وتنظيم الدولة بعيدا عن المناطق الأساسية التي تسيطر عليها المجموعتين. لكن التعاون مختلف تماما عن التوحُّد. الانشقاق والدمج على المنوال ذاته، قد ينشق الأفراد أو الوحدات من إحدى المجموعتين وينضم إلى الجانب الآخر، لا سيما إذا ضعف أحد التنظيمين وأصبح غير قابل للإصلاح. وهناك تاريخ طويل من الانشقاقات في سوريا والعراق، حيث اشتهر انضمام المقاتلين إلى الجماعات المتناحرة بأعداد كبيرة. لكن مرة أخرى، الانشقاقات لا تشبه دمج مجموعتين تتبنيان أيديولوجيات منفصلة تماما. تحسين الصورة حتى تصبح المصالحة الرسمية بين التنظيمين محتملة، ولو بشكل ضئيل، يجب أن يبدأ تنظيما القاعدة والدولة إصلاح العلاقات بينهما عن طريق إحداث تغيير ملحوظ في كيف تصوير بعضهما البعض. إلى أن يحدث ذلك، فإن فرص وضع خلافاتهما جانبا تبقى ضئيلة في الواقع، وفق توقعات “ستيوارت” الذي كان- قبل انضمامه لـ ستراتفور- عميلا خاصا في وزارة الخارجية الأمريكية لمدة 10 سنوات، شارك خلالها في مئات التحقيقات المتعلقة بالإرهاب.