مجتمع هل يمكن تنحية الأيديولوجيا عن نقاشات عصر الثورة المضادة؟ لـ العالم بالعربية منشور في 3 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr يؤكد ديفيد بارسونز، المتحدث باسم السفارة المسيحية الدولية في القدس، أن الصراع الفلسطينى-الإسرائيلى “صراع دينى وروحى وأخلاقى. وإذا تجاهلتَ ذلك؛ فأنت تتجاهل جوهر المشكلة”. يعتقد بارسونز بأن “الإيمان مازال يحفز الناس فى المنطقة أكثر بكثير مما تفهمه وسائل الإعلام السائدة”؛ لذلك ينتقد تجاهل معظم الصحفيين لهذا العامل المحوري. إعلام نخبويّ يشير إلى أنه في العقد الماضي، تعرَّضت العديد من وسائل الإعلام لانتقادات لاذعة بسبب مواقفها المعادية للدين، وتعيين المراسلين لديهم فهم متواضع للقضايا الدينية. ثم خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وفاز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة ليكشفا أن وسائل الإعلام الليبرالية النخبوية تجد صعوبة في فهم “الناس العاديين”. وما بين الأمس واليوم، تواصل النخب الإعلامية ادّعاء معرفة مكنون صدور الشعوب، بل تصل الجرأة بالبعض إلى حد تنصيب نفسه متحدثًا باسم عوام الناس؛ بينما الحوادث المفصلية تثبت المرة تلو الأخرى وجود فجوة عميقة بين الفريقين. أيديولوجيا في كتاب “سجناء الجغرافيا: 10 خرائط تخبرك بكل ما تحتاج إلى معرفته عن السياسة العالمية” يشدد المؤلف تيم مارشال على فكرة أنه إذا لم تكن على دراية بالجغرافيا، فلن تكتمل لديك الصورة. لكن دانيل دومبي، مراسل فاينانشيال تايمز للشؤون التركية والدبلوماسية سابقًا، يرى أن دراسة العالم اليوم دون الإشارة إلى الأيديولوجيا ستؤدي إلى استنتاجات قاصرة، لأن هناك أشياء في العالم أكثر بكثير من الأنهار والسهول والجبال، على أهميتها. تنحية الدين ألم ترَ أن أستاذ الدراسات السياسية والشرق أوسطية في جامعة بار إيلان، هيليل فريش، كان حريصًا أشد الحرص على تنحية “الدين” عن المشهد حين اقترح استراتيجية مختلفة لإدارة الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني؟ حذّر عبر مركز بيجن-سادات للدراسات الاستراتيجية من أن استراتيجية إدارة الصراع- نهج التعامل التكتيكي مع العنف الفلسطيني- تُحَوِّل الصراع إلى نزاع ديني، وبالتالي يصبح من الصعب جدًا حله. لذلك ينصح بتبني استراتيجية جديدة قائمة على فكرة الاستيطان؛ بهدف توجيه الصراع مرة أخرى إلى المطالب القومية المتعلقة بالأرض. ورغم أن حل الصراعات من هذا الطراز ليس سهلًا، إلا أنها على الأقل قابلة للحل في مرحلة ما مستقبلا، على عكس الصراع الديني. تبريرات أيديولوجية أتدري لماذا يواصل الإيرانيون دعمهم للتدخل في سوريا رغم زيادة الضحايا؟ هناك أسباب مختلفة، أبرزها ما رصده الباحث بيمان أسادزاد في صحيفة واشنطن بوست من نجاح الحكومة الإيرانية في تبرير استراتيجيتها في سوريا بلغة أيديولوجية، حتى أصبح المقاتلون الشيعة المدعومون من طهران يطلق عليهم “المدافعون عن الضريح”، في إشارة إلى قبر السيدة زينب. ألم يسترعي انتباهك وصف “المعركة المقدسة” الذي أطلقته الكنيسة الأرثوذكسية في روسيا على العملية العسكرية التي تشنها موسكو في سوريا؟ حتى أن بطريرك الكنيسة الروسية كان حريصًا على مباركة أول غارة جوية تشنها قوات بلاده الجوية في سوريا بالقول: “لقد اتخذت روسيا قرارا مسؤولا باستخدام القوة العسكرية لحماية الشعب السوري من المعاناة التي يلحقها بهم الإرهابيون”. تسوية لا تجاهل ورغم هذا كله لا يزال بعض المسلمين العرب يصرون على تنحية الدين والأيديولوجيا من نقاشات ما بعد انتصار الثورة المضادة على الموجة الأولى من الربيع العربي؛ معتقدين أن ذلك من صميم التركيز المحمود على الملفات الأخرى الأكثر أهمية، واعتبار ما سوى ذلك رفاهية لا تتحملها المرحلة. لكنهم حين يفتحون أعينهم على اتساعها على الواقع، يدركون أنهم أينما يمموا وجوههم اصطدموا بالأيديولوجيا، ويكأن أنه لا سبيل لتجاوز دروبها الشائكة عن طريق تجاهلها، بل بخوض نقاش هادئة حول الخلافات المتعلقة بها، والوصول إلى تسويات كلما كان ذلك ممكنًا.