في العمق هل يهدد التعاون التركي-الإيراني مصالح روسيا؟ لـ العالم بالعربية منشور في 0 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr وقّع رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية محمد حسين باقرى خلال زيارة رسمية إلى تركيا اتفاقية مع نظيره التركى الجنرال خلوصي آكار لتوسيع التعاون العسكرى بين البلدين. صحيح أن الموقفين التركي والإيراني يتنافران فيما يتعلق بالرئيس السوري بشار الأسد، لكن أيدين مهدييف يشير في تحليل نشرته صحيفة برافدا الروسية إلى مصالحه البلدين تتطابق في العراق: كلاهما لا يريد أن تجري كردستان العراق استفتاءً حول الاستقلال. مواجهة الأخطار المشتركة في 15 أغسطس 2017، وصل الجنرال محمد حسين باقري، رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، إلى أنقرة في زيارة استغرقت ثلاثة أيام. كانت الزيارة مهمة لأن الجنرالات الإيرانيين لم يكونوا تقريبًا يزورون أنقرة خلال السنوات الـ 25 الماضية. تم الاتفاق على تفاصيل الزيارة في 1 مارس 2017 خلال اجتماع بين الرئيسين التركي والإيراني، رجب إردوغان وحسن روحاني. كانا يجتمعان فى إسلام آباد على هامش قمة منظمة التعاون الاقتصادى الثالثة عشرة. استمر اجتماعهما الذي عقد في فندق سيرينا لمدة ساعة تقريبا. ورغم أن الاجتماع عُقِد خلف أبواب مغلقة، لكن قيل إن الرئيسين بحثا إمكانيات التعاون المشترك فى المجالات السياسية والعسكرية والطاقة. تُوِّج هذا اللقاء بتوقيع كبار المسؤولين العسكريين في تركيا وإيران اتفاقًا في أنقرة يوم 17 أغسطس لتوسيع التعاون العسكري بين البلدين. وفي حين لم يُعلَن عن محتوى الوثيقة، يمكن التكهن بأن الأمر يتعلق بالتعاون الوثيق بين البلدين في مواجهة الأخطار المشتركة. إمكانية التفاوض رغم الاختلاف أولا وقبل كل شيء، تعتبر إيران وتركيا، فضلا عن روسيا، ضامنين للهدنة في سوريا. وقد دشنت الدول الثلاث مناطق لتخفيف حدة التصعيد في سوريا، في حين توصل الجنرالان التركي والإيراني، خلال المحادثات في أنقرة، إلى “خارطة طريق” للعمل المشترك وربما العمليات العسكرية في سوريا. للوهلة الأولى، يتضح أن لتركيا وإيران أهدافًا مختلفة في سوريا. وقد أعلن إردوغان مرارا الحاجة إلى الإطاحة بـ”نظام بشار الأسد الدموي” من السلطة. بينما إيران لديها نهج مختلف تماما تجاه النظام في دمشق. وهي، مثل روسيا، تعتبر الأسد هو الرئيس الشرعي لسوريا وتدعم جيشه بقوة. لكن في الوقت ذاته، أدرك إردوغان أنه من الممكن التفاوض مع إيران، وتحديدًا بخصوص القضية الشائكة المتعلقة بالمتمردين الأكراد في سوريا. ولا تزال أنقرة مصدومة بسبب قرار دونالد ترامب ببدء تسليم الأسلحة الثقيلة لأكراد سوريا، وهو ما تعتبره أنقره اختلالًا وظيفيًا. تهديد كردستان الكبرى واستخراج النفط والغاز تتقاسم طهران وأنقرة مصالح مماثلة بخصوص القضية الكردية. كلاهما موطن لمجتمع كردستاني كبير يريد على المدى الطويل إنشاء كردستان الكبرى على أراضي إيران وتركيا وسوريا والعراق. وهذا ما لا يمكن أن تقبله تركيا وإيران أبدا. بالإضافة إلى ذلك، تهتم البلدان بالتعاون في استخراج ونقل النفط والغاز. وكان من أهم نتائج الاجتماع بين رئيسي تركيا وإيران في إسلام أباد الاتفاق على مشاركة أنقرة في تنمية حقول النفط والغاز الغنية في إيران. وفي 15 أغسطس 2017، وقعت الشركات الروسية والتركية والإيرانية عقدا مشتركًا لتطوير حقول النفط والغاز الإيرانية. وتقدر قيمة العقد بـ 7 مليارات دولار، ويتوقع أن يبلغ الإنتاج اليومي للمشروع ألف 100 برميل، ويقدر الخبراء احتياطيات هذه الحقول بـ 10 مليارات برميل من النفط و75 مليار متر مكعب من الغاز. مستقبل إمدادات الغاز الروسية يعتزم هذا الاتحاد الثلاثي أيضا البدء في تطوير حقول النفط والغاز في مناطق إيرانية أخرى. ويشير الخبراء إلى أن تطوير واستخراج الغاز الطبيعي من الحقول الإيرانية قد يوفر لتركيا من الغاز الطبيعي ما يكفي لأكثر من 150 عاما، وهو ما يثير علامات استفهام حول الإمدادات المستقبلية من الغاز الروسي إلى تركيا. لكن هذا فقط سيحدث إذا نافست إيران شركة غازبروم في السوق التركية. لتتويج هذا كله، تصمم تركيا على أن تصبح مركزا لصادرات النفط والغاز من بحر قزوين وآسيا الوسطى والشرق الأوسط إلى السوق الأوروبية. لهذا السبب يأمل إردوغان في إقناع إيران ببناء خط أنابيب للغاز على أراضيها من شأنه تمكين تركمانستان وأوزبكستان وكازاقستان من تصدير الغاز الطبيعي إلى أوروبا عبر تركيا بما يتجاوز روسيا. وهكذا يتضح أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يخوض لعبة جيوسياسية معقدة: تركيا بحاجة إلى إيران أولا لمواجهة التهديد الانفصالي الكردية، وثانيا تحويل واردات الغاز الطبيعي تدريجيًا من روسيا إلى إيران. لكن في المقابل من المرجح ألا تتسامح موسكو مع خطط إردوغان لتنحية غازبروم تدريجيا من السوق الأوروبية.