الرئيسة صحافة عالمية دبي تبوح بفضائح الموساد

دبي تبوح بفضائح الموساد

0 second read
0

 

ترجمة وعرض: محمد بدوي

 

توجهت أصابع الاتهام في جريمة اغتيال القيادي في حركة المقاومة الإسلامية “حماس” محمود المبحوح إلى جهاز الموساد الإسرائيلي، رغم التزامه الصمت المطبق حيال الاتهامات الموجَّهة إليه، وهذا هو الأسلوب الذي يتبعه دومًا جهاز الاستخبارات الإسرائيلي بعد كل عملياته، خاصةً التي فشل في تنفيذها، أما تلك التي وصل لهدفه منها فربما يترك خلفه آثاره التي تدل عليه، مثل هذه الجريمة التي وصفتها صحيفة لوموند الفرنسية بأنها فضيحة “دبي جيت” بالنسبة للموساد.

 

وقالت الصحيفة في تقرير لمراسلها بالقدس: إن الموساد لم يدركْ أن إجراءاته التقليدية التي كان يستخدمها قديمًا لم تعدْ ملائمةً في ظلّ التطور التكنولوجي الذي تتميز به مدينة دبي التي وصفت بأنها تمتلك أفضل جهاز أمني بالعالم، وكان نتيجة حماقة الموساد الناتجة عن غرورِه هي أن ثلث أعضاء أمهر فرق القتل لديه باتت وجوهُهم مكشوفة، ولن يكون باستطاعة الموساد استخدامهم في أي عملية أخرى بعد هذه العملية.

هذا فضلًا عن أن الموساد بات يشعر بالحرج في ظلّ فضيحة استخدامِه جوازات سفر تعود لدول أوروبية داعمة لإسرائيل بشكلٍ كبير مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وأيرلندا لتغطية عملائِه وتسهيل مهمَّتِهم، بالإضافة لاختراق أمن دول أخرى، واتسعتْ دائرة الفضائح حتى وصلت إلى الولايات المتحدة، حيث استخدم المشتبه فيهم جوازات سفرهم المزورة للحصول على بطاقات ائتمان من بنوك أمريكية.

وفي مقابل إخفاق الموساد؛ أصبح واضحًا لكل المتابعين تفوق الجهاز الأمني في دبي ونجاحه في كشف طلاسم جريمة الموساد في وقتٍ قياسي؛ حيث نشر قائد شرطة دبي ضاحي خلفان أسماء أعضاء فرقة الإعدام الميداني بالموساد وجنسياتهم وصورهم، وشرح كيف تَمَّ تنفيذ العملية، بما في ذلك التحضيرات التي سبقت التنفيذ بيومين، مما يشير إلى مقدرة دبي على السيطرة الأمنية الكاملة على الإمارة، وتفوقها في مجال السيطرة المعلوماتية وتحليلها.

وذكرت الصحيفة أنه رغم الصمت الرسمي الإسرائيلي حيال تلك الجريمة فإن الصحف العالمية راحت تنقل تلميحات وإقرار بعض الصحف الإسرائيلية وإشادة البعض الآخر بتنفيذ الموساد لهذه العملية، إلا أن الوحيد الذي خرج عن هذا الصمت الرسمي هو وزير الخارجية الإسرائيلي المتطرف أفيجدور ليبرمان، محاولًا إنقاذ ما يمكن إنقاذه قائلًا: إنه ما من سبب للاعتقاد بأن الاغتيال من عمل الموساد، لكنه لم ينفِ أو يؤكد بالمقابل تورط إسرائيل باغتيال المبحوح، مشددًا على أن إسرائيل تعتمد عادةً سياسة الغموض في عملها الاستخباراتي، وأنه لا دليل على وقوفها وراء اغتيال المبحوح.

وتوقَّعت الصحيفة أن يكون رئيس الموساد مائير داغان كبش الفداء في هذه القضية؛ نظرًا لما وجِّه إليه من “إهمال جسيم” في ثلاثة جوانب: أولها اختيار مسرح عملية الاغتيال في واحدة من بضع دول عربية تقيم علاقات مع إسرائيل، ولو من وراء ستار، والثانية هي توفير جوازات سفر مزوَّرَة من دول أوروبية صديقة لإسرائيل (بريطانيا وأيرلندا وألمانيا وفرنسا) لأعضاء فريق الاغتيال، مما أدى إلى توتير الأجواء بين تلك الدول وإسرائيل اقتربت من نشوب أزمة علاقات دبلوماسية معها، وخاصة بريطانيا التي استدعت السفير الإسرائيلي لكشف حقيقة استخدام جوازات سفرها المزورة، وثالثًا أن إسرائيل لم تكتفِ بسرقة هويات أجنبية، بل استخدمتْ (سرقت) هوية سبعة إسرائيليين بينهم ستة بريطانيين مزدوجي الجنسية، مما جعلهم يشعرون بالذعر والخوف، وهروب بعضهم عن أماكن تواجدهم؛ خوفًا من القبض عليهم من قِبل الإنتربول الذي أصدر مذكرات للقبض عليهم.

ولم يَفُت الصحيفة أن تشير إلى استخدام الموساد جوازات سفر أجنبية مزوَّرة في الماضي مثلما حدث في نيوزيلندا عام 2004 حين قبضت الشرطة على عميلين للموساد بعد أن تعقَّبَتْهما حتى المكان الذي كان يُفترض أن يتسلما فيه جواز سفر مزوّر. وحكم عليهما بالسجن ستة أشهر، وإثر تلك القضية علَّقت نيوزيلندا اتصالاتها مع إسرائيل.

ومن عمليات الموساد الفاشلة أيضًا قتل عملاء إسرائيليين عاملًا بأحد المطاعم خطأً بالنرويج عام 1973، خلال مطاردة للناشط الفلسطيني أحمد سلامي، الذي اغتيل لاحقاً في بيروت، وفي عام 1991 القبض على جواسيس إسرائيليين وهم يحاولون زرع ميكرفونات للتنصُّت في السفارة الإيرانية في قبرص، كما تم القبض على عميلين إسرائيليين عام 1997 أثناء محاولتهما اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في الأردن بواسطة السم، وفي مدينة بيرن السويسرية سنة 1998 دهمت الشرطة أحد المنازل ووجدت جواسيس إسرائيليين يزرعون وسائل للتنصُّت، كما ألقي القبض على جاسوسين إسرائيليين في قبرص وبحوزتهما أجهزة متطورة جدًّا عام 1998.

وختم مراسل الصحيفة تقريرَه بالسخرية من بنيامين نتنياهو الذي وصفه بأنه لا حظَّ له مع الموساد، مُذكِّرًا بالفشل الشهير للموساد خلال فترة ولايتِه الأولى في سبتمبر 1997 في محاولة اغتيال السيد خالد مشعل في الأردن، والتي أدت إلى الإفراج حينها عن الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس من سجون إسرائيل، ولفتت أنظار العالم أجمع إلى شخصية مشعل، وأعطته دفعة كبيرة لممارسة عمل سياسي متميز في موقِعِه كرئيس الجناح السياسي لحركة حماس.

 


 

الإسلام اليوم

الرابط المختصر:

هل تريد الاطلاع على المزيد من هذه المواد؟

لتصلك أحدث المنشورات مباشرة إلى إيميلك

لا تقلق؛ نتعهد بعدم الإزعاج.

العالم بالعربية. أول منصة عربية متخصصة في رصد وتحليل اتجاهات الصحف ومراكز الأبحاث ومؤسسات استطلاعات الرأي الأجنبية؛ حتى تكتمل الصورة.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم صحافة عالمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

تغطية تحت النار.. عناوين الصحافة الإسرائيلية في يوم مقتل خامنئي

يستعرض هذا التقرير عناوين أبرز الصحف الإسرائيلية (يديعوت أحرونوت، هآرتس، جيروزاليم بوست، ت…