أقليات في العمق 3 عصافير بحجرٍ واحد.. لماذا اختار “داعش” تهديد الصين الآن؟ لـ العالم بالعربية منشور في 0 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ما يتفق عليه معظم المراقبين هو: أن قوة تنظيم الدولة تتراجع في سوريا والعراق، لكن ما ذهب إليه مركز بيجن السادات للدراسات الاستراتيجية أن التهديد الذي يمثله التنظيم بات أقل من ذي قبل وأن قدرته على بث الخوف في العالم بأسره ضعُفَت، يحتاج إلى مراجعة. باحث الدكتوراه في قسم دراسات الشرق الأوسط بجامعة بار إيلان الإسرائيلية، “روئي يلينيك”، يرى أن تنظيم الدولة يستغل معاناة الويغور تحت نير القمع الحكومي المركزي في بكين، لضرب 3 عصافير بحجر واحد: تجنيد متطوعين جدد من أقلية الويغور، وإثارة المزيد من الاهتمام العالمي، استعادة الروح المعنوية لأعضاء التنظيم. التسجيل الثاني في 28 فبراير 2017، نشر تنظيم الدولة في غرب العراق تسجيلًا مدته 28 دقيقة بعنوان “أولئك هم الصادقون” يهدد فيه بضرب أهداف صينية، جاء فيه: “أيها الصينيون الذين لا يفهمون حوار الألسنة. نحن جنود الخلافة، وسنأتي إليكم لنوضح لكم بلسان السلاح، ونسفك الدماء أنهارًا ثأرا للمسلمين”. وجَّه داعش هذه التهديدات إلى الشعب الصيني بلغته المندرينية، وظهر في الفيديو محاربين كبار إلى جانب أطفال مدججين بالسلاح، واستعرض صورًا من منطقة شينجيانج الواقعة في شمال غرب الصين، بعضها لضباط شرطة يجوبون الشوارع، بل والرئيس شي جين بينغ شخصيًا. الرسالة الأولى ليست هذه هي المرة الأولى التي يوجه فيها تنظيم الدولة تهديدات إلى الصين، ففي وقت مبكر من شهر ديسمبر عام 2015، أصدر مركز الحياة، وهو الذراع الإعلامي للتنظيم ، رسالة تهديد إلى الصين مطالبا “الأخوة المسلمين” بالنهوض. على خلاف الفيديو الأول، لم يكتفِ التسجيل الثاني بمحاولة تجنيد المسلمين الصينيين لكنه وجه تهديدات مباشرة إلى الصين، وهو الاختلاف الذي يثير تساؤلات منها: كيف سيكون رد الحكومة الصينية؟ هل تغير سياستها في الشرق الأوسط؟ وقبل كل شيء، لماذا اختار تنظيم الدولة أن يمم وجهه شطر الشرق؟ ولماذا الآن؟ رد الصين البيان الذي أصدرته الخارجية الصينية دعا إلى ضبط النفس، لكنه في الوقت ذاته أظهر إصرار بكين على مطالبتها الاعتيادية بشن حرب على الإرهاب، وتركيز الجهود أولا وقبل كل شيء على التهديد المزعوم الذي يشكله الويغور. أعلن البيان الرسمي “المشاركة الفعالة في جهود المجتمع الدولي الرامية إلى القضاء على الإرهاب”، وهو ما يشير إلى النظام الصيني لا ينوي شن هجومه الخاص منفردًا على تنظيم الدولة، أو أن يغير سياسته في الشرق الأوسط. لماذا الآن؟ أما السؤال عن اختيار هذا التوقيت لمواجهة الصين فيمكن الإجابة عليه أولا بعد النظر إلى حقيقتين: أولا، الصين لديها وجود عسكري في الشرق الأوسط يمكن أن يهدد تنظيم الدولة. ثانيا، على الرغم من اعتماد الصين المتزايد على واردات الطاقة (النفط والغاز) من منطقة الشرق الأوسط، إلا أن بكين ليست جزءا من التحالف الذي يحارب داعش تحت قيادة الولايات المتحدة. وحين يتعهد تنظيم الدولة بتوفير الرعاية للويغور، فإنه يمكن أن يحقق عدة أهداف رئيسية في آن واحد: تجنيد متطوعين جدد، وجذب الانتباه، ورفع الروح المعنوية. صحيحٌ أن النظام الصيني يخشى عودة المقاتلين الويغور أفضل تدريبا، بعد قضاء فترات طويلة في ساحات القتال، وبالتالي أكثر إصرارا على انتزاع دولتهم الإسلامية المستقلة من الصين. لكن الصين تدرك، على حد قول المؤسسة البحثية الإسرائيلية، أن تنظيم الدولة لا يمكنه أن يتمثل تهديدًا حقيقيًا مباشرًا لمثل هذه الدولة القوية، مثلما لم يكن بإمكانه تهديد وجود أي قوة أخرى حول العالم.