ترجمة: علاء البشبيشي

في تمام الساعة الواحدة من ظهر يوم الاثنين الماضي، توقفت شاحنة كبيرة أمام متحف العلوم وسط لندن، مكتوبٌ على جانبيها عبارة “إيران عظيمة”. 

استدعى الأمر استنفارًا أمنيًّا كبيرًا، على وقع علامات الاستفهام المتناثرة: هل هو تهديد إرهابي؟ هل يمكن أن تكون هناك قنبلة في الداخل؟ 

في نهاية المطاف، اتضح أن الشاحنة مملوكة لزوجين غريبي الأطوار من أصول رومانية-فرنسية، يعيشان مع طفلين يتلقيان تعليمًا منزليًا. كانوا يسافرون في أنحاء العالم، وأرادوا ببساطة إيصال رسالة، مفادها: إيران بلد رائع، جدير بأن يزروها مزيد من الناس.

تعقيبًا على هذا الحادث، نشرت جنيفر كلينيك تقريرًا في صحيفة الجارديان البريطانية، من وحي رحلتها الأولى إلى إيران عام 2009، قائلة: 

“وقعتُ في غرامها، وأحببتُ طعامها وشعبها. لستُ ساذجة، وأدرك تماما ما يواجهه “الشعب” الإيراني من صراعات متعددة، ليس أقلها على صعيد حقوق الإنسان والحرية الشخصية.. كما أنني لا أدافع عن “النظام” في طهران. لكني، مثل الأسرة المغامِرَة سالفة الذكر، أعلم أن المجتمع الإيرانيّ أكثر تعقيدًا وثقافة وتعددية مما نراه في وسائل الإعلام”. 

سردت “جنيفر” ثمانية أسباب توضح لماذا “إيران عظيمة”، ولماذا تعتقد أنك ينبغي أن تحبها أيضًا:

(1) الإيرانيون يُفطِرون كالأبطال.

انسَ الجرانولا أو الأفوكادو المهروس على الخبز المحمص. جرِّب قشدة حليب الجمل الرائب المُحَلَّاة بالعسل، أو رأس الغنم مع حساء الأرجل. والأفضل من ذلك أن تطلب من أحدهم أن يدلك على أقرب مخبز سنجك (Sangak سنگک‎) حيث يُطهى خبزك على كومة من الحصى الملتهب، ثم يعلق على مسامير مغروسة في الجدار حتى يبرد. 

(2) الفرس رومانسيون.

على عكس ما قد تصدقه من كلام سي إن إن، يقضي الإيرانيون المزيد من الوقت في قراءة الشعر الوطني الذي كتبه حافظ والفردوسي أكثر مما يقضون في قراءة القرآن. يتنزه الشباب وأذرعهم متشابكة في الحدائق اليانعة بأزاهير البرتقال، بينما يتناولون ملاعق من الفالودة (نوع من المثلجات بنكهات كالرمان وماء الورد)، وقراءة المقاطع المفضلة لديهم على مسامع بعضهم. 

(3) السلوك توجهه مظلة اجتماعية يطلق عليها “تعارف” (مثل: الإيتيكيت).

هي طقوس قديمة قوامها الاحترام.. تتجسد في مشهد رجلين إيرانيين يتناقشان لعشر دقائق حول أيهما الأحق بالمرور من المدخل. أو إصرار بائعٍ لعدة مراتٍ على العميل بألا يسدد ثمن البضاعة المشتراة، قبل أن يقبل في النهاية بتقاضي الثمن. 

صحيحٌ أن معظم هذه الطقوس مصطنعة، لكن يجدر بالسائح الانتباه: إذا ركَّزت بصرك طويلا على طعام شخص أو حتى ثوبه؛ لا تعجب إذا أصرَّ على منحه لك. وبدورك، ارفض بأدبٍ ثلاث مراتٍ؛ لتُنقِذ مانحكَ من ورطته.

(4) لا توجد منتجعات ولا سلاسل فنادق وتكاد المشاحنات أن تكون منعدمة 

العزلة والعقوبات الاقتصادية ونقص السياحة الجماعية في إيران تعني أن معظم الفنادق والمطاعم صغيرة وتديرها عائلات. لكن هناك الكثير من الفرص للابتعاد عن الزحام، والبقاء في النُزُل الصحراوية القديمة، أو التنقل مرتحلا من قرية إلى قرية في الجبال. كما يفتح الإيرانيون بيوت أجدادهم أمام السياح.. وكسائح أجنبي يزور إيران، ستُعامَل كضيفٍ وليس كفرصة اقتصادية. 

(5) الفرس لديهم طريقة سحرية لطهي الأرز.

يُنقَع الأرز ويُغسَل كما لو كان أميرة، ويُطهى على بخار الزبد المذاب لمدة ساعة على نارٍ هادئة جدًا. وتفاصيل أخرى لن تغنيكَ عن تذوُّق طعامٍ إيراني مصنوع في المنزل.. تسوَّل أو اقترِض أو حتى اسرق دعوةً إلى وجبة كهذه. . فالأمر يستحق. 

(6) إيران وجهة رائعة للمرأة التي تسافر وحدها.

سيشعر الإيرانيون بالرهبة من شجاعتكِ، لكنهم سيشفقون عليكِ لأنَّك لا تصحبين زوجًا أو صديقًا. وفي كلتا الحالتين، باعتباركِ امرأة وحيدة في إيران، ستحصلين على أفضل ما في العالمين. 

إذ بإمكانك الركوب في عربات المترو المخصصة للسيدات، والذهاب إلى كافة حفلات الإناث حيث تستطيعين خلع معطفك وحجابك عن الباب وإسدال شعرك. كما يُسمَح لكِ أيضًا بتدخين الغليون، وتناول الأحشاء، وبصق العظام على الأرض، مع سائقي الشاحنات في أماكن لا تجرؤ النساء الإيرانيات أن يطأنها بأقدامهن.

(7) بإمكان الإيرانيين التقاط المزحة في كل شيء.

يضحك الإيرانيون بسهولة على أنفسهم، وعلى بعضهم البعض، وعلى حكومتهم. لدرجة أن السخرية قد تصل لآية الله الخميني شخصيًا. 

(8) الحداثة الإيرانية مذهلة. 

بالمقارنة مع دول أخرى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعتبر إيران حديثة جدا. تصل نسبة من يعرفون القراءة والكتابة إلى 97٪، وتفوق النساء الرجال في عدد الالتحاق بالجامعة، وعلى الرغم من الرقابة الحكومية، لا يزال استخدم الإنترنت ووسائل الإعلام الاجتماعي في إيران مرتفعة. 

يمتلك كثير من الإيرانيين أطباقًا لاستقبال القنوات الفضائية، ويشاهدون مسلسل “الجنس والمدينة” وMTV، فضلا عن أحداث أفلام بي بي سي الوثائقية.

والإيرانيون إجمالا، أكثر معرفة واطلاعا على الغرب من معرفتنا نحن بهم. فإذا كنت تعتقد أن إيران إحدى دول القرون الوسطى، فاستعد لتلقي صدمة.


 

هافنغتون بوست عربي

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

الذكاء الاصطناعي سيكون له تأثير هائل على الاقتصاد في المستقبل

يمكن للمؤسسات (الإعلامية والبحثية إلخ) الحصول على تقاريرنا حصريًا الآن. لمعرفة المزيد حول …