الرئيسة في العمق ستراتفور: ليس بالاقتصاد وحده يتوحَّد الخليج

ستراتفور: ليس بالاقتصاد وحده يتوحَّد الخليج

1 second read
0

أحد الأهداف الرئيسية وراء تأسيس مجلس التعاون الخليجي، كان: تعزيز التعاون بين الاقتصاديات المعتمدة على الطاقة في منطقة الخليج. لكن في الواقع، كانت المصالح الأمنية المشتركة بين أعضاء المجلس هي الرابط الحقيقي بين هذه الدول. وخلال السنوات المقبلة سوف يستمر عدم الاستقرار في المنطقة، والحاجة للحماية من (تهديد) الجيران الشيعة، في توحيد دول الخليج بأكثر مما يفعل النفط والغاز الطبيعي.

هذا لا يعني أن دور دول مجلس التعاون الخليجي كاتحاد اقتصادي قد طغت عليه الأهداف الأمنية تماما. لكن تحقيق الأهداف الاقتصادية كان بطيئًا. على سبيل المثال، كان تخفيف القيود على تدفق التجارة والمواطنين بين الدول الأعضاء أحد الطموحات الأولى لمجلس التعاون، والتي تجسدت بعد ستة أشهر من تأسيسه عبر الاتفاقية الاقتصادية الموحدة (نوفمبر 1981).

نَصَّ الاتفاق على: تحقيق التنسـيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في كافة الميادين، القانونية والاقتصادية والاجتماعية. لكن خلافات حول كيفية تحقيق هذا الهدف أخرت التوصل إلى اتفاق الجمارك والسوق المشتركة لسنوات.

وحين وقعت الدول الأعضاء اتفاق الاتحاد الجمركي أخيرًا في عام 2003، استغرق الأمر 12 عاما أخرى من النقاش حول كيفية تخصيص الإيرادات قبل تطبيق الفكرة في الواقع.

وحتى في ظل تطبيق الاتحاد الجمركي، ظل التبادل التجاري بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون منخفضًا، واستمرت دول عديدة في الاعتماد بشكل كبير على الاتفاقيات التجارية مع الدول غير الخليجية.

على النسق ذاته، تأخر توحيد العملة والبنى التحتية، رغم التزام المجلس منذ تأسيسه بربط شبكات النقل بين الدول الأعضاء. بيدَ أن السكك الحديدية المقترحة كانت مكلفة وغير فعالة. وبعدما كان مقررًا الانتهاء منها في عام 2018، تم تأجيلها إلى أجل غير مسمى.

وبالمثل، تعثرت محادثات إنشاء عملة موحدة، حيث اختارت الكويت وعمان والإمارات بدلا من ذلك حماية اقتصاداتها المتوسعة. بل سوف يصبح تطبيق العملة الموحدة أقل ترجيحًا في ظل تقدم دول الخليج تدريجيًا نحو هدفها النهائي المتمثل في: التنويع الاقتصادي.

من منظور جماعي، يبلغ الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي 1.4 تريليون دولار، لكن معظمها يأتي من النفط والغاز. ورغم أن ذلك كان دائما نقطة ضعف هيكلية، إلا أن الهبوط الحاد في أسعار النفط، وتناقص جاذبية العقد الاجتماعي الخليجي- توزيع عائدات النفط مقابل الولاء- جعل دول الخليج في الآونة الأخيرة تسعى جاهدة لتنويع اقتصاداتها بدافع الإلحاح المتكشَّف حديثًا.

في السنوات المقبلة، سوف تستمر دول مجلس التعاون الخليجي في السعي لصياغة سياساتها الاقتصادية الخاصة، وتنويع استراتيجياتها ومصالحها في الخارج. ومع ذلك، فإن ثمرة الأمن التي يجنونها من الوقوف معا سوف تفوق بكثير فوائد انكباب كل دولة على مصالحها الخاصة، بما يضمن استمرار وحدة الكتلة الخليجية على الرغم من القوى التي تهدد بتقسيمها.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

كيف يؤثر التحول الرقمي على المستهلك السعودي؟

المستهلك الرقمي في المملكة العربية السعودية. التجارة الإلكترونية.. من التبني إلى التسار…