الرئيسة في العمق ماذا بعد تفجير مسجدي القطيف والدمام؟

ماذا بعد تفجير مسجدي القطيف والدمام؟

1 second read
0

ترجمة: علاء البشبيشي
في أسبوعين متواليين، هاجمت مليشيات مرتبطة بتنظيم “الدولة” مسجدين شيعيين في المنطقة الشرقية السعودية.
مقارنة
على عكس الهجوم الأول، الذي استهدف بلدة القديح في محافظة القطيف وأسفر عن مقتل 21 شخصًا، تمخَّض الهجوم الأخير، الذي استهدف الدمام عاصمة المنطقة الشرقية يوم 29 مايو، عن مقتل 3 ضحايا بالإضافة إلى منفذ الهجوم.
ما حدث أن الاستنفار الأمني في المساجد الشيعية، إثر الهجوم الأول، ساعد على تقليل الخسائر الناجمة عن الثاني. أما إذا تمكن منفذ هجوم الدمام من دخول المسجد مُحَمَّلا برسالته المتفجرة؛ فمن المرجح أن عدد القتلى سيكون أكبر من ذلك بكثير.
وتشير بعض التقارير الإعلامية إلى لجوء المنفذ إلى التخفي في زي امرأة، محاولًا الالتفاف على الأمن.  
بساطة
ورغم أن تنظيم الدولة أعلن مسئوليته عن الهجومين، فقد كان التنفيذ بسيطا نسبيًا؛ ما يعني قدرة المزيد من الجماعات أو الأفراد على تنفيذ هجمات مماثلة.
كما اختار الهجومان أهدافا سهلة، واستُخدِمَت فيهما عبوات ناسفة متواضعة. على عكس ما يحدث في العراق، حيث يستخدم التنظيم تكتيكات أكثر تعقيدًا، وأدوات أكبر حجمًا، ضد الأهداف الشيعية. وبناء على ذلك، لا توجد دلائل- في هذه المرحلة- على أن التنظيم الرئيس في سوريا ينسق مع الخلية التي تنفذ هذه الهجمات، أو يدعمها. وحتى الآن، تشير الموارد ومدى التطور إلى إمكانية أن يكون المنفذون جهاديين سعوديين محلين متعاطفين مع تظيم الدولة.
تعديل التكتيك؟
أما إذا كانت الخلية تتلقى توجيها ودعما من التنظيم؛ فبإمكاننا توقع تعديل تكتيكاتهم بعد فشل المحاولة الأخيرة. واستجابةً لتزايد الإجراءات الأمنية في المساجد الشيعية؛ لن يكون من المستغرب أن تتبنى الجماعات الجهادية نهجا هجوميًا مزدوجًا؛ أولاهما: لاستهداف المحيط الأمني، والآخر: لاقتحام المسجد، أو أن تلجأ إلى متفجرات أكبر حجمًا، باستخدام سيارة مفخخة مثلا. فإذا لم نشهد مثل هذا التنقيح في التكتيكات، فهذا يعني في الواقع أن الهجمات نفذها جهاديون متعاطفون، وليست مجموعة أساسية تابعة لتنظيم الدولة.
شركات الطاقة
هذا التمييز بين المنفذين يمثل أهمية لشركات الطاقة الأجنبية في المملكة العربية السعودية، التي تشعر بالقلق حيال أمن عمالها في المملكة منذ عام 2003. فبسبب هجمات القاعدة ضد العمال الأجانب والمرافق في قطاع الطاقة بين عامي 2003 و 2006؛ توجد احترازات أمنية كبيرة في أماكن العمل والمجمعات السكنية حيث يتواجد العمال الأجانب، أكثر بكثير مما هو موجود في المساجد الشيعية غير الحصينة. ونظرا لهذا المستوى من الحماية؛ فإذا كان نشاط تنظيم الدولة في السعودية يتم في المقام الأول عبر منظمات شعبية، فإنها ربما تفتقر إلى القدرة على مهاجمة أهداف أصعب، مثل: المنشآت النفطية والأفراد المرتبطين بها. ومع ذلك، إذا كان التهديد ينبع من تنظيم الدولة الرئيسي، فإنه يحتمل زيادة الهجمات الناجحة ضد أهداف تحظى بحماية أفضل.
الفتنة المرجوَّة
وبغض النظر عما إذا كان الجناة محليون، أو خاضعون بشكل مباشر لقيادة تنظيم الدولة، فمن الواضح أن المليشيات التي تقف وراء هذه الهجمات تحاول إثارة الطراز ذاته من الفتنة الطائفية التي سعى وراءها التنظيم في العراق وسوريا. وحتى إذا ظلت الهجمات محدودة حجما وتعقيدًا، فإنها قد تثير في نهاية المطاف نوعًا من رد الفعل الشيعي، وهذا هو بالضبط ما يسعى إليه تنظيم الدولة.
معركة متعددة الجبهات
حتى الآن، ورغم التوتر الذي طال أمده بين الشيعة السعوديين والحكومة، حثَّ أئمة الشيعة وقادة المجتمع المدني على الهدوء بدلا من التحريض على مزيد من العنف. ومع ذلك، فإنه من غير الواضح كم من الهجمات سيمتصها الشيعة قبل أن يبدأوا في تصعيد التوترات الطائفية داخل المملكة. وبموازاة خوضها حربا نشطة على الحدود الجنوبية في اليمن، ولعبها دورا في كبح جماح تنظيم الدولة في سوريا والعراق، وضرورة اجتثاث جذور تنظيمي الدولة والقاعدة من داخل المملكة، فإن آخر شيء تحتاجه الحكومة السعودية هو أن تنتقل النزعة القتالية إلى شيعة المملكة.
لهذا السبب، يسعى السعوديون بنشاط، منذ شهور، خلف المليشيات المحتملة التابعة لتنظيم الدولة. وهي الحملة التي كثفتها الرياض بعد تفجير الأسبوع الماضي، معلنة القبض على نحو 46 شخصا، من بينهم مخططي الهجوم على المسجد الأول.


شؤون خليجية

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

بالأرقام والخرائط.. كل ما تحتاج إلى معرفته عن مضيق هرمز

أولًا: إحصائيات الطاقة والتجارة العالمية 20% نسبة النفط والغاز الطبيعي المسال (LNG) في الع…