في العمق هيا بنا نسخر من “الوحش”! لـ العالم بالعربية منشور في 6 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr لَمّا انقلب المشهد السياسي في بعض الساحات الإقليمية والدولية إلى ما يشبه المسرحية الدرامية، ولأن “الوقار في النزهة سُخْفٌ”، بحسب المقولة المنسوبة للشافعي؛ رأى بعض الباحثين والصحفيين الأجانب أنه من الأنسب عرض المسائل شديدة التعقيد في قوالب ساخرة، لتبسيطها من ناحية، وأيضًا لتخفيف وطأة هذا العالم البائس على قلوب وعقول القراء. حديقة الحيوان السياسية حين أراد المذيع والمعلق السياسي الأمريكي، مايكل سافيدج، تقريب دور الساسة والنفعيين، وحتى النقاد والنشطاء على الساحة العالمية، بدءًا بموطنه الولايات المتحدة، لجأ إلى تشبيههم بالزواحف، والفئران، والطيور الجارحة، كلٌ حسَب صفاته من منظور المؤلف. في كتابه “حديقة الحيوان السياسية” الصادر في أبريل 2006، يقول “سافيدج”: “إن النظام السياسي الأمريكي ليس سوى حديقة حيوانات مليئة بمجموعة مدهشة من الطيورالمغردة في أقفاصها، والقردة الثرثارة التي لاتكف عن الحديث، والوحوش الهمجية المزمجرة الجشعة قريبة الشبه بالكلاب غير المدرّبة، التي ترفع أقدامها لتتبول على كل ما هو عزيز لدينا، حتى الأفيال ( شعار الجمهوريين) والحمير ( شعار الديمقراطيين ) التي صارت منتخبة، يمرحون ويضحكون غير عابئين بمن- ولا بما- حولهم”. من المفارقات أنَّ المرشحة الأوفر حظا للفوز في الانتخابات الرئاسية الحالية، هيلاري كلينتون، كانت في مقدمة نزلاء حديقته المميزة، مشبهًا إياها بـ “النمر الأرقط الرشيق” التي “لا تمتلك أي مقومات حقيقية تؤهلها لخوض غمار السياسة، إلاّ أنها تستطيع- وببراعة- أن تتحدث من جوانب وجهها الأربع”. أيضًا كان وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، حاضرًا؛ إذا شبهه بـ “الدولفين المروض الأدرم” القادر علي القيام بحركات بهلوانية مثيرة للانتباه. ورغم أن فك الدولفين يحتوي على 250 سنًا بيضاء، جاء وصف “كيري” بـ “الأدرم”؛ إشارة إلى طعنه في السن. مستشفى المجانين السورية حين أطلقت وزارة السياحة في حكومة “الأسد” إعلانًا ترويجيًا بعنوان “Syria Always Beatiful”، لم يجد الكاتب الكاتب مكرم رباح وسيلة لشرح “نهج الإنكار” الذي تتبعه الحكومة السورية في محاولة لإنكار الحقيقة البشعة” مع واقع سوريا، سوى أن يحكي لقراء موقع ميدل إيست آي الطرفة التالية: بينما كان رئيس قسم الأمراض النفسية يقوم بجولته الدورية لتفقد المرضى في المستشفى، إذ وجد مجموعة تطوف في دوائر على متن دراجات نارية مُتخَيَّلة، وهم يُصدِرون أصواتًا تشبه هدير المُحَرِّك، بينما مريض يجلس جانبًا وهو يدخن سيجارة دون أن يشاركهم، ولا تبدو عليه أمارات جنونهم. سعداء بهذا الاكتشاف؛ عمد الأطباء إلى الرجل، وأخبروه بأنه قد تعافى، ولم يعد هناك سبب لبقائه في المستشفى. وأن بإمكانه الآن الذهاب معهم إلى الإدارة، لإنهاء أوراق خروجه. فما كان من المريض إلا أن أدار محرك دراجته البخارية المُتَخيَّلة، وأجاب: نعم بالطبع، لماذا لا تركبوا خلفي وسأوصلكم إلى هناك! مرحبا بك في “الخلاط” ولمّا تباينت وجهات النظر حيال تقييم ما يحدث في الشرق الأوسط تباينًا شاسعًا، حتى اختلطت الأوراق وتناثرت الاتهامات فوق كل الرؤوس؛ لم يجد الصحفي والناشط الأمريكي ديفيد سوانسون وسيلة لتفكيك هذه المعضلة أفضل من اختراع بعض القواعد الساخرة، ونشرها عبر موقع فورين بوليسي جورنال، لمساعدة القارئ على الفهم: إذا كنتَ تعارض الحرب الأمريكية، فأنتَ تحب بشار الأسد، ويجب عليكَ البدء في تأدية الصلوات له كل صباح. إذا كنتَ تعارض الحرب السورية، فأنتَ تؤيد التدخل الأمريكي الكاسح في سوريا، ويجب عليكَ أن تفعل كل ما تقوله هيلاري كلينتون. إذا كنتَ تعارض الحرب الروسية، فأنتَ تؤيد قتل داعش لأفراد عائلتك، ويجب أن تسلم نفسك لأقرب مكتب تابع لحملة الجمهوريين. إذا كنت تعارض الدعم الإقليمي للحرب السورية، فأنتَ تؤيد تسديد الولايات المتحدة الفاتورة كاملة، ويجب عليك أن تتبرع بمنزلك إلى جولدمان ساكس. الأكثر أهمية؛ إذا كنت تعارض تسليح أي شخص، وقصف أي شخص، وإطلاق النار على أي شخص، وحزّ رقبة أي شخص، وتريد وقف تدفق الأسلحة، وترغب في تسليم المساعدات الفعلية على نطاق واسع، وتؤيد انسحاب القوات الأجنبية، وفتح الباب أمام المفاوضات الجادة من أجل نزع السلاح وإحلال السلام، فإنك قد تلبًّستَ للتو بالزعم القائل: إن كل الجرائم المرتكبة في سوريا يجب أن تُعامَل على قدم المساواة دون تفرقة بين الفاعل. وعقابًا لك على هذا العبث، يجب عليك أن تقدم فروض الطاعة للأسد، بينما تمسك بيد هيلاري كلينتون، وأنت جالس داخل مكتب حملة الجمهوريين، تُسَرِّب إيميلات جولدن ساكس إلى بوتين. الريشة السحرية رساموا الكاريكاتير المبدعون أحرزوا نجاحا منقطع النظير في اختصار التحالفات والعداءات شديدة التداخل في صورةٍ، وهو ما تجلى مؤخرًا، على سبيل المثال لا الحصر، في تغطية قضيتين: – عملية استعادة الموصل: الجيش العراقي، وتركيا، والشيعة، والبشمرجة، وغيرهم من الشركاء المتشاكسين، الذي حيُّروا المحللين المخضرمين، جمعهم باتريك تشابات في مشهدٍ واحد، نشرته مرة إنترناشيونال نيويورك تايمز وأخرى LE TEMPS السويسرية، يعكس صعوبة إدارة هذه المعركة. وهي المعضلة التي استعرضها الهولندي جويب بيرترامز من زاوية مشابهة. – الحرب ضد تنظيم الدولة: الكوستاريكي أركاديو إسكيفل لخَّص النظريات التي سوَّد المحللون صفحات مطولة في شرحها حول الدمار المصاحب لهزيمة تنظيم الدولة في صورة: والسلوفاكية ماريان كيمينسكي، اختصرت الحرب الدولية ضد التنظيم خلال الأعوام الثلاث الماضية في رسم كاريكاتوري شديد البساطة: في مقابل سخرية “سافيدج” اللاذعة، وطُرفة “رباح” المضحكة، وقواعد “سوانسون” الساخرة، وريشة “تشابات” و”بيرترامز” و”إسكيفل” و” كيمينسكي”؛ تنساب أنهار الدموع والدماء، وتبقى ألف معضلة عصية على الحل. أما “وحش الواقع”، فلا أقل من محو الرعب الذي يعتري القلوب حين مواجهته، والشروع فورًا في السخرية منه، وهزيمته أولا في عالم الأفكار، حتى تستحيل الأحلام واقعًا.